وكالة أنباء الإمارات - 10/21/2026 11:24:59 AM - GMT (+4 )
أثينا في 21 أكتوبر/ وام/ تجسّد زيارة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى جمهورية اليونان تلبية لدعوة من معالي كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء جمهورية اليونان، محطة مهمة في مسيرة العلاقات بين البلدين، وتعكس حرصهما على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والرؤية الطموحة للمستقبل.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لتزامنها مع مرور خمسين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية اليونان عام 1976، لما يجسّده هذا المسار الممتد من نموذج للعلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم السياسي والتعاون البنّاء وما يتيحه من فرص للارتقاء بالشراكة إلى مستويات أكثر تقدماً وازدهاراً.
وشهدت العلاقات الإماراتية اليونانية تطوراً نوعياً خلال السنوات الماضية، تجاوز أطر التعاون الدبلوماسي التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة ومتعددة المجالات تشمل، الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي وتبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والدولية بما يدعم الاستقرار والتنمية المستدامة.
وتشكّل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية أحد أبرز مرتكزات هذه الشراكة في ظل ما يمتلكه البلدان من مقومات وإمكانات متكاملة تتيح توسيع آفاق التعاون التجاري والاستثماري، حيث تمثل اليونان شريكاً مهماً للإمارات في محيطها الأوروبي، فيما تتمتع دولة الإمارات بمكانة عالمية بوصفها مركزاً اقتصادياً واستثمارياً وحيوياً للتجارة والخدمات اللوجستية، بما يعزز فرص بناء شراكات نوعية تخدم المصالح المتبادلة وتدعم النمو الاقتصادي.
وفي إطار التوجه نحو اقتصاد المستقبل يبرز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والبنية التحتية الرقمية بوصفه أحد المسارات الواعدة لتعميق العلاقات الثنائية، من خلال تبادل الخبرات والمعرفة وتطوير المشاريع المشتركة، واستكشاف فرص استثمارية جديدة تسهم في تعزيز التنافسية ودعم التنمية المستدامة في البلدين.
ويأتي انعقاد فعالية "إنفستوبيا المتوسط – أثينا"، بالتزامن مع زيارة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، امتداداً لجهود تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، ومنصة لتوسيع التواصل بين الجهات الحكومية ومجتمعي الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص في بناء شراكات جديدة، ولا سيما في القطاعات الحيوية والمستقبلية.
كما تتيح هذه الفعالية فرصاً لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للبلدين وإمكاناتهما الاقتصادية لتطوير شبكات تجارية أكثر مرونة واستدامة، بما يدعم انسيابية التجارة، ويرسّخ التكامل الاقتصادي، ويفتح المجال أمام مبادرات نوعية تحقق قيمة مضافة لاقتصادي البلدين.
وعلى الصعيد السياسي، تعكس العلاقات الإماراتية اليونانية توافقاً في أهمية الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول والقانون الدولي، وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من قناعة مشتركة بأن الشراكات الدولية الفاعلة تمثل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار وترسيخ فرص السلام والازدهار.
وتؤكد هذه الزيارة استمرارية نهج دولة الإمارات في بناء شراكات دولية راسخة، واستشراف فرص المستقبل، بما يعزز حضورها الاقتصادي والاستثماري، ويوسّع مجالات التعاون مع شركائها الاستراتيجيين حول العالم.
وبعد خمسة عقود من الصداقة والثقة المتبادلة، تتجه العلاقات الإماراتية اليونانية نحو مرحلة جديدة أكثر طموحاً، تستند إلى ما تحقق من إنجازات، وتستثمر الإمكانات المشتركة لتحويل الفرص الاقتصادية والتكنولوجية إلى مشاريع تنموية مستدامة، تجسّد رؤية البلدين لمستقبل أكثر تعاوناً وازدهارا.
إقرأ المزيد


