«بيتال».. إنترنت بسرعة مليون جيجابت في الثانية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

شعبان بلال (القاهرة)
يُعَد «بيتال» أول كابل ألياف ضوئية عابر للمحيطات في العالم تصل سعته إلى مستوى «البيتابت»، وهو قادر، من الناحية النظرية، على دعم بث الموسيقى في آن واحد لما نسبته 75% من سكان العالم.
وسيعمل كابل ألياف ضوئية بحري جديد، يمتد لمسافة 4300 ميل (7000 كيلومتر)، على نقل البيانات بين الولايات المتحدة وفرنسا بسرعات فائقة تصل إلى مليون جيجابت في الثانية، وهي سعة تكفي لنقل نحو 125 تيرابايت من البيانات في الثانية الواحدة، أي ما يعادل 25 ألف فيلم عالي الدقة HD، بحجم 5 جيجابايت لكل فيلم.

وستتولّى شركة «ميتا»، الشركة الأم لمنصّتَي «فيسبوك» و«إنستغرام»، تمويل هذا الكابل وتشغيله. وسيكون كابل «بيتال»، الذي يعبر المحيط، عند دخوله الخدمة عام 2029، أول كابل بحري يوفِّر سعة تصل إلى «بيتابت واحدة» petabit، وهي ضعف سعة الكابلات البحرية الحالية المماثلة له في الطول. كما سيكون «بيتال» أول نظام كابلات بحرية تجاري يستخدم تقنية الألياف الضوئية متعددة النوى multi-core fiber، فبينما تحتوي خيوط الألياف الضوئية التقليدية عادة على نواة واحدة، سيضم كل خيط من خيوط كابل «بيتال» نواتين تنقلان الإشارات الضوئية في اتجاهين متعاكسين، ما يُتيح لخيط واحد توفير سعة كانت تتطلب في السابق زوجاً من الألياف أحادية النواة. ويبلغ سمك كل خيط من الألياف نحو سمك شعرة الإنسان، إذ لا يتجاوز قطره 125 ميكرومتراً.
وسيحتوي نظام «بيتال» على 24 زوجاً من الألياف ثنائية النواة، مما يمنحه 96 نواة ألياف فردية إجمالاً، ويمكِّنه من نقل كمية من البيانات تعادل ما تنقله 48 زوجاً من الألياف التقليدية. وتُعَد الكابلات البحرية إحدى أهم طبقات البنية التحتية للإنترنت، إذ تنقل نحو 99% من حركة الإنترنت العالمية، وفقاً للاتحاد الدولي للاتصالات.
ويمثِّل مد آلاف الأميال من الكابلات الزجاجية الهشة في قاع المحيط إنجازاً هندسياً فائقاً في حد ذاته.
ولا تقل عن ذلك صعوبةً ضمان قدرة هذه الكابلات على نقل نبضات دقيقة من الأشعة تحت الحمراء، التي تحمل بيانات الألياف الضوئية، عبر مسافات شاسعة من دون التأثير في الأداء.
ويتحقَّق ذلك عادة من خلال «المكررات» repeaters، وهي أجهزة تقوية تثبَّت على فترات منتظمة على طول الكابل، وتستخدم الليزر لتعزيز الإشارات الضوئية. وتستخدم تقنية «بيتال» ما يُعرف بآلية «التجميع/التوزيع» fan-in/fan-out، فعند دخول كل خيط ألياف ضوئية ثنائي النواة إلى جهاز تقوية الإشارة repeater، تقوم واجهة ضوئية بتوجيه الإشارة القادمة من كل نواة إلى خيط ألياف أحادي النواة مستقل، ما يُتيح تضخيم كل إشارة على حدة.
وبعد ذلك، تُعاد الإشارات المضخَّمة إلى نواتي الألياف ثنائية النواة، لتواصل مسارها عبر الكابل.
ويُتيح هذا الإنجاز في هندسة الإشارات، مقترناً باستخدام الألياف الضوئية ثنائية النواة، لنظام «بيتال» مضاعفة قدرته على نقل البيانات من دون الحاجة إلى زيادة مقابلة في استهلاك الطاقة.



إقرأ المزيد