العلم والتخطيط.. معادلة النجاح في إعداد الرياضي الإماراتي لتحقيق الإنجازات
وكالة أنباء الإمارات -
[unable to retrieve full-text content]

دبي في 30 أكتوبر/ وام / تخطت عملية صناعة الإنجاز الرياضي مفهوم الاعتماد على الموهبة الفردية وساعات التدريب وحدها، لتصبح منظومة متكاملة توظف العلم والتخطيط والإدارة الحديثة والتغذية وعلم النفس الرياضي والتكنولوجيا، إلى جانب التسويق والاستثمار.

وتكتسب هذه المنظومة أهمية خاصة في ضوء مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2031، التي تستهدف تعزيز المشاركة الرياضية، واكتشاف المواهب ورعايتها، والارتقاء بمستوى الرياضة التنافسية وتطوير المؤسسات الرياضية.

وتشمل المستهدفات رفع نسبة ممارسة الرياضة والنشاط البدني إلى أكثر من 71% من السكان، وتأهيل أكثر من 30 رياضياً للمشاركة في الألعاب الأولمبية، وزيادة مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 0.5%.

ويبرز التخطيط طويل الأمد والإدارة بالأهداف باعتبارهما من أهم مرتكزات تحقيق هذه المستهدفات، من خلال وضع مسارات واضحة لإعداد الرياضيين تبدأ باكتشاف المواهب وتقييم قدراتها، مروراً بتصميم برامج تدريبية تتناسب مع احتياجاتها، وصولاً إلى تجهيزها للاستحقاقات الكبرى وفق مؤشرات أداء قابلة للقياس، كما يتطلب ذلك ربط خطط الاتحادات بالأهداف الوطنية، ومراجعة النتائج دورياً، وتوجيه الموارد إلى البرامج الأكثر تأثيراً.

وتقدم التجربتان الأسترالية والبريطانية نماذج للاستفادة من التخطيط والعلوم الرياضية في إعداد أبطال النخبة، من خلال دمج البحث العلمي والطب الرياضي والتغذية وعلم النفس وتحليل الأداء في البرامج التدريبية، إلى جانب تطوير المدربين وربط التمويل بالأهداف والنتائج.

وتؤكد هذه التجارب أهمية تكامل الأدوار بين الاتحادات والمراكز المتخصصة والجهات الداعمة لضمان استدامة الإنجازات.

وتسهم التغذية الرياضية والطب الرياضي في تحسين الاستشفاء وإدارة الأحمال التدريبية والوقاية من الإصابات، فيما يساعد علم النفس الرياضي على تعزيز التركيز والثقة بالنفس والتعامل مع الضغوط خلال المنافسات.

كما تتيح التقنيات الحديثة وتحليل البيانات متابعة تطور اللاعبين وتحديد نقاط القوة والقصور، بما يدعم اتخاذ قرارات فنية تستند إلى التقييم العلمي.

ويمثل اكتشاف المواهب ورعايتها محوراً آخر في بناء قاعدة مستدامة من الرياضيين، عبر تكامل الأدوار بين المدارس والجامعات والأندية والأكاديميات والاتحادات، وتوفير مسارات واضحة للانتقال إلى رياضة النخبة.

ولا تنفصل هذه المنظومة عن التسويق والاستثمار الرياضي، إذ تحتاج برامج الإعداد طويلة الأمد إلى موارد مالية مستدامة وشراكات مع القطاع الخاص، فيما يسهم التسويق الاحترافي في تعزيز جاذبية الرعاية وتوفير مصادر دخل تدعم إعداد اللاعبين وتطوير المنشآت واستقطاب الخبرات المتخصصة.

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور أحمد سعد الشريف، رئيس جمعية الرياضيين، نائب رئيس الاتحاد الدولي للرياضة للجميع، أن الإنجازات الرياضية لم تعد في عالم اليوم نتاج الموهبة والتدريب وحدهما، بل أصبحت انعكاساً لقدرة المؤسسات على توظيف العلم والمعرفة والتكنولوجيا في تطوير الأداء وصناعة التميز المستدام.

وأوضح أن هذه المنظومة تبدأ من التخطيط والإدارة، من خلال تحديد الأهداف وتوجيه الموارد وقياس النتائج وفق مؤشرات واضحة، مشيراً إلى أهمية مراكز البحث العلمي الرياضي في دراسة الأداء وتطوير أساليب التدريب وتحليل البيانات، وتقديم حلول علمية تسهم في تحسين النتائج ومواكبة التطورات العالمية.

وأضاف أن مراكز الإعداد البدني والأداء الرياضي تؤدي دوراً محورياً في تقييم قدرات الرياضيين وتصميم برامج فردية تتناسب مع احتياجاتهم، ومتابعة تطورهم البدني والفسيولوجي، وتعزيز الاستشفاء والوقاية من الإصابات، لافتاً إلى أهمية تكامل هذه الجهود مع علوم النفس الرياضي والتغذية في إعداد الرياضي بدنياً وذهنياً ونفسياً.

وأشار إلى أن دور العلم يمتد إلى اكتشاف المواهب ورعايتها، من خلال تكامل الأدوار بين المدارس والجامعات والأندية والأكاديميات والاتحادات الرياضية، كما أن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي تتيح فرصاً لتطوير القرارات الفنية والإدارية، فيما يسهم التخطيط المالي والتقييم المستمر في توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الأكثر تأثيراً.

من جانبه أكد محمد الزعابي، الأمين العام لاتحاد الإمارات للرجبي، أن تطوير منظومة إعداد المنتخبات الوطنية، والاستفادة من أحدث أساليب علوم الرياضة والأداء البدني الذكي، وتبني منظومة متكاملة ومستدامة للأداء الرياضي، أحد أهم الأهداف التي تم البناء عليها في إبرام اتفاقية مع إحدى الشركات المتخصصة التي تتيح له الاستفادة من الخدمات المتخصصة، من أبرزها برامج القوة، والإعداد البدني عبر تطبيق ذكي، وإجراء تقييم دوري لمؤشرات الأداء، ومتابعة ربع سنوية لكتلة الجسم ومستويات الترطيب.

وأشار إلى أن تطور رياضة الرجبي لا يقتصر على الجانب الفني داخل الملعب، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل الإعداد البدني، والتغذية، والاستشفاء، والوقاية من الإصابات، والعلوم الرياضية الحديثة.

وقال ماورو جيانيتي، الرئيس التنفيذي لفريق الإمارات "إكس آر جي" للدراجات الهوائية، أن الفريق يواصل الاستثمار في أحدث التقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الابتكار والارتقاء بالأداء، مشيراً إلى أن الفريق سيستخدم خوذة جديدة صُممت بتقنيات الذكاء الاصطناعي خلال النسخة المقبلة من طواف الإمارات 2027.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح منظومة متكاملة تدعم مختلف جوانب حياة الدراجين، وتسهم في تطوير قدراتهم، وتعزيز مستوى أدائهم، وتسهيل العديد من المهام اليومية المرتبطة بالإعداد والمنافسة.



إقرأ المزيد