جريدة الإتحاد - 10/30/2026 11:26:36 PM - GMT (+4 )

الحرب والرسوم الجمركية.. ضربة لـ«الجمهوريين»
نادراً ما يكون للسياسة الخارجية تأثير كبير على السياسة الداخلية. ففي عام 1992، خسر الرئيس جورج بوش الأب إعادة انتخابه، رغم نهاية الحرب الباردة وانتصار الولايات المتحدة في حرب الخليج عام 1991. وفي 2004، فاز ابنه جورج بوش الابن بولاية ثانية، رغم أنه ورّط البلاد في حربين مستعصيتين بالعراق وأفغانستان.
لكن انتخابات التجديد النصفي المقبلة تبدو مختلفة. فإذا تحولت، كما يبدو مرجّحاً، إلى «موجة زرقاء» للحزب الديمقراطي، فسيحمّل «الجمهوريون» الرئيسَ دونالد ترامب قدراً كبيراً من المسؤولية بسبب سياسته الخارجية والتجارية، ولا سيّما شن حروب تجارية على دول عديدة ثم خوض «حرب أبدية» مع إيران.
وتفسّر هذه الأخطاءُ اقترابَ ترامب من الانتخابات بتأييد لا يتجاوز 34%، وهو الأدنى منذ انتخابات «هاري ترومان» النصفية عام 1946. وقد فاز الجمهوريون حينها بـ55 مقعداً نيابياً و13 مقعداً في مجلس الشيوخ، وسيطروا على المجلسين.
واشتهر وزير الخارجية آنذاك جيمس بيكر بمحاولته تسويقَ حرب الخليج للناخبين باعتبارها حرباً من أجل «الوظائف، ثم الوظائف، ثم الوظائف». أما آثار رسوم ترامب الجمركية وحربه على إيران فتتلخص في «التضخم، ثم التضخم، ثم التضخم». فقد ارتفع معدّل التضخم في سبتمبر إلى 3.7% سنوياً، من 2.9% عام 2024. ولا يُلام في ارتفاع الأسعار سوى ترامب، مهما حمّل جو بايدن المسؤوليةَ.
وبسبب تمسُّكه بالرسوم، ارتفع معدلها الفعلي وفق نموذج ميزانية بن وارتون، من 2.3% في يناير 2025 إلى 7.1% في أغسطس، بعد إبطال المحكمة العليا بعضَها. ويقدّر مختبرُ ييل للميزانية المعدلَ الحالي بـ11%، محذِّراً من ارتفاعه إلى 11.8% بنهاية العام.
ويزعم ترامب أن الأجانب هم مَن يدفعون الرسومَ، لكن دراسةً جديدةً لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وجدت أن نحو 90% منها يتحملها المستهلكون في صورة أسعار أعلى. وخلصت إلى أن «كل زيادة نقطة مئوية في متوسط الرسوم ترفع أسعارَ السلع الاستهلاكية نحو ربع نقطة مئوية بعد عام». ورغم تركيز الدراسة على «السلع الاستهلاكية غير النفطية»، فقد قفزت أسعار البنزين والديزل أساساً بسبب حرب إيران. ورغم زيادة النفط المستخرج من الشرق الأوسط مقارنة بما قبل الحرب، فقد ارتفعت تكلفةُ إخراجه بفعل استمرار الهجمات الإيرانية.
وسجّل خام برنت، المعيار القياسي، الجمعة الماضي، أكثر من 116 دولاراً للبرميل، بزيادة تفوق 60% منذ بدء الحرب. وارتفعت تكلفةُ الديزل في الولايات المتحدة بنحو 70%. وقال الاقتصادي مارك زاندي إن الحرب كلّفت كل أسرة أميركية قرابة 1100 دولار، فيما وجد مكتب الميزانية في الكونغرس أنها مسؤولة عن أكثر من ثلث زيادة التضخم العام الحالي.ولمواجهة التضخم، اضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة ترامب، إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعةً. وقفز متوسطُ الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً من أقل بقليل من 6% قبل الحرب إلى 7.3% الأسبوع الماضي.
وفي استطلاع حديث أجرته صحيفة «واشنطن بوست»، بالتعاون مع شبكة «إيه بي سي نيوز» ومؤسسة «إبسوس»، وصف 75% من المشاركين الأوضاعَ الاقتصاديةَ بأنها «ليست جيدة» أو «سيئة»، مقابل 34% عشية انتخابات التجديد النصفي عام 2018، حين انتزع «الديمقراطيون» 40 مقعداً في مجلس النواب. وبفارق 40% إلى 33%، يثق الناخبون اليوم بالديمقراطيين أكثر من الجمهوريين في الاقتصاد.
وتفاوض ترامب على اتفاق لشراء الديزل من روسيا، في محاولة لخفض أسعار النفط قبل الانتخابات. ولن يؤثّر الاتفاق غالباً في الأسعار أو في مستوى تأييده المتراجع. وأظهر استطلاع «إيكونوميست-يوغوف» أن 66% من الناخبين المسجلين يتعاطفون مع أوكرانيا. ووجد الاستطلاع أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هو الزعيم الأجنبي الأكثر شعبية في الولايات المتحدة، بتأييد يبلغ 53%، أي أعلى من ترامب نفسه بكثير.
ورغم أن ترامب محقٌّ في أن حرب إيران أقصر من حروب كفيتنام، ولم تسفر عن العدد نفسه من القتلى الأميركيين، فإن زعزعتَها أسواق الطاقة العالمية ألحقت بالفعل أضراراً اقتصادية تفوق ما أحدثته صراعات سابقة، مثل العراق وأفغانستان. وتفاقم الحروبُ التجارية هذه الاضطرابات، التي ستزداد إذا تجددت جولات المواجهة مرة أخرى.وسيكون من الصعب أن يبتكر ترامب سياسةً خارجيةً أقل شعبيةً أو أقل فاعليةً إذا حاول ذلك. ويرجّح أن يدفع الجمهوريون الثمن الأسبوع المقبل. ولصالح العالم أجمع، نأمل أن يكون بعض الجمهوريين الباقين في مناصبهم أكثر استعداداً للتعاون مع الديمقراطيين لكبح النزعات الكارثية في السياسة الخارجية.
ماكس بوت
*كاتب وزميل أول في مجلس العلاقات
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


