مظاهر الفوضى في السياسة الخارجية الإيرانية
‎جريدة الإتحاد -

بعد مرور العقد الأول على الثورة الإيرانية كان يُنظر إلى إيران على أنها عنصر مسبب للفوضى وعدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي عوضاً عن أن تكون مصدراً للاستقرار، وهو ما ترسخ في العقود التالية.
وتبنّت إيران دعاية سياسية وإعلامية عدائية قائمة على نشر الإشاعات والأكاذيب ضد دول مجلس التعاون الخليجي الست محورها أن هذه الدول «حليف للدول الاستعمارية»، ونظرت دول المجلس إلى المواقف الإيرانية المعادية لها على اعتبار إنها تدخل سافر في شؤونها السيادية ومساس بشرعيتها وتطاول على شؤونها الداخلية والخارجية.
لكن إيران تمادت في غيها، وتصرفت واعتقدت ورأت في نفسها أنها القوة الكبرى الوحيدة المتواجدة في الخليج العربي والمهيمنة على شؤونه، وهي رؤية خاطئة جعلت إيران المتسبب الأول في عدم الاستقرار بمنطقة الخليج.
 وثمة عناصر عدة تسهم في مواقف إيران وتوجهاتها المتناقضة في سياستها الخارجية. حكام إيران من أصحاب العمائم يرون بأن ثورتهم نموذج ووعاء لقيام ثورات مشابهة عبر المنطقة، لذلك فهم كانوا يسعون إلى التسبب في قيام هكذا ثورات، تطبيقاً لرؤيتهم حول ما يرونه انموذجاً، وذلك عن طريق دعم هذه الثروات أدبياً ومادياً. 
كان ذلك قائماً إلى وقت قريب حتى بعد أن أخذت الآمال تتبخر في إمكانية قيام هكذا انتفاضات في دول الخليج العربي أو العالم العربي.
وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، التزم قادة إيران الجدد من أصحاب العمائم بالاستمرار في معاملة الإسلام، كما لو أنه «سلاح دائم ضد الشعوب»، التي يصفونها بالمستضعفة في الأرض التي يستغلها المستعمرون والطغاة، لكي تستخدمه في حربها ونضالها ضد، ما يصفونه بـ«القوة المستكبرة».
من وجهة النظر الإيرانية، القوى العظمى والكبرى الغربية عملت لقرون لكي تتمكن من استغلال واستنزاف المسلمين وسرقة مواردهم وتهديد ثقافتهم.
وبالإضافة إلى ذلك قادة إيران من رجال الدين ادعوا للشخص المسيطر في الثورة الذي يطلقون عليه المرشد الأعلى للثورة قدسية ونمطاً من التفوق الروحي على البشر الآخرين، وبأنه هو قائد المسلمين في جميع بقاع الأرض.
ومن جاؤوا إلى كرسي المرشد الأعلى للثورة تقمصوا الدور بأنهم قادة روحانيون ومتحدثون باسم جميع المسلمين حول العالم وأخذوا في ممارسته بجدية تامة.
وخطبهم وأحاديثهم وتصرفاتهم أعطت لمن يتلقونها انطباعاً بأنهم يدعون لأنفسهم مسؤولية عالمية تتخطى الحدود الجغرافية والسياسية لإيران.
في يناير 1989 أرسل آية الله الخميني خطاباً إلى السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف يطلب منه فيها إلغاء الشيوعية مثلما أشار فيها إلى ما وصفه بمساوئ الرأسمالية الظالمة، وينصحه بالعودة إلى الله، وبأن يقرأ القرآن ويدرس ما كتبه العلماء والفلاسفة المسلمون.
والغريب في شأن السياسة الخارجية أنها منذ الأيام الأولى لنجاح الثورة في عام 1979 دخلت في دوامة من الفوضى في كل شيء وعلى معظم المستويات، ولم يعرف من هم أصحاب الحق الحقيقيون في رسمها والتخطيط لها واتخاذ القرار النهائي بشأنها، هل هم من يديرون مكتب المرشد الأعلى للثورة؟ أم هي قيادة الحرس الثوري؟ أم هو مكتب رئيس الجمهورية؟ أم هو مكتب رئيس الوزراء؟ أم هي وزارة الخارجية؟ أم هي المؤسسات والهيئات المستقلة التي لها علاقة بالشؤون الخارجية؟
 الواقع يشير إلى أنه تواجدت ثلة من المكاتب والمنظمات الحكومية، تصرف كل منها بشكل مستقل، وذلك كان يحدث دون تصريح من الحكومة أو تحت رعايتها، والكل صار يدلي بدلوه ويفعل ما يريد، الأمر الذي أدخل إيران كدولة في مواقف وإحراجات لا تحسد عليها، وجعلها عرضة لانتقادات واتهامات وإدانات جعلتها تصنف بشكل مؤكد كدولة مارقة. وللحديث صلة.
*كاتب إماراتي



إقرأ المزيد