«أوروك»... محطة المستقبل
‎جريدة الإتحاد -

«أوروك»... محطة المستقبل

من الشارقة، تتقدم ملامح مدينة تنتمي إلى عام 2050، فيما تتشكل خطواتها الأولى على أرض الواقع اليوم. إنها «أوروك»، المشروع الذي يفتح باباً جديداً أمام تصورات الحياة الحضرية، حيث تلتقي التكنولوجيا بالاستدامة، ويتحول البحث العلمي إلى حلول تمسُّ تفاصيل الحياة، من إدارة الموارد إلى توفير الوقت، ومن جودة البيئة إلى توسيع فرص الإنسان في التعلم والإبداع والازدهار.
بتدشين صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مدينة «أوروك»، على هامش النسخة الثانية من منتدى الشارقة محطة المستقبل، ترسم الإمارة ملامح مرحلة جديدة في مسيرتها العلمية والتنموية، مستندةً إلى رؤية تجعل المعرفة ركيزة للاقتصاد، والابتكار أداة لصناعة الفرص، والاستدامة نهجاً متكاملاً في بناء المدن والمجتمعات.
وتكتسب الخطوة أهميتها من ارتباطها بمنظومة متكاملة يقودها مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، برئاسة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، حيث تتكامل الخبرات الأكاديمية مع إمكانات القطاع الصناعي وريادة الأعمال، لتنتقل الأفكار من المختبرات إلى التطبيقات والأسواق. وهذا تحديداً ما يعكسه شعار المنتدى «من المختبر إلى الأسواق»، الذي يضع أمام البحث العلمي مهمة واضحة: إنتاج حلول قابلة للتنفيذ، وابتكارات قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية ومجتمعية.
وخلال عقد من العمل، استقطبت منظومة المجمع أكثر من 13 ألف شركة، وأسهمت في توفير 10 آلاف وظيفة، وجذبت استثمارات في البحث العلمي تجاوزت 500 مليون درهم، وفق ما أُعلن خلال المنتدى. مؤشرات تبرز حجم الرهان على بناء بيئة تربط المعرفة بالإنتاج، وتمنح الأفكار الجديدة فرصتها للتحول إلى مشروعات ومهن وأسواق واعدة.
وتأتي «أوروك» امتداداً لهذا المسار، عبر طموح لتطوير بيئة حضرية تتيح اختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي وحلول الاستدامة، خصوصاً في مجالات المياه والزراعة والمدن الذكية. وفي هذا النموذج، تصبح المدينة مساحة للتجربة والتطوير، ومختبراً حياً يمكن من خلاله قياس جدوى الابتكارات قبل توسيع تطبيقاتها.
تنسجم هذه الرؤية مع تجارب الشارقة في إدارة النفايات وإعادة التدوير وتحويل النفايات إلى طاقة، ومع جهود تعزيز الأمن الغذائي وترشيد استهلاك الموارد. فالتنمية المستدامة تتقدم حين تتكامل التكنولوجيا مع البيئة والاقتصاد، وحين تتحول حماية الموارد إلى فرصة للاستثمار والإنتاج.
ويبقى الرهان الأهم في «أوروك» الإنسان نفسه، فالتقنيات مهما بلغت قدرتها تظل وسيلة، فيما تتمثل الغاية في حياة أفضل، وموارد أكثر كفاءة، ووقت أوسع للتعلم والعمل والإبداع. ومن الشارقة، تنطلق رسالة إماراتية تستحق التأمل: مدن الغد لا تنتظر اكتمال ملامحها كي تبدأ، بل تُصنع قراراتها ومختبراتها وشراكاتها منذ اليوم.



إقرأ المزيد