تراجع زواج المواطنين غير المتوافقين جينياً.. و71% يمضون في إتمامه
‎الإمارات اليوم -

كشفت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية عن تراجع نسبة مَن قرروا المضي في الزواج من بين المواطنين المقبلين عليه غير المتوافقين جينياً، إلى 71% في سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 90% عند بدء تطبيق برنامج الفحص الجيني ضمن فحوص ما قبل الزواج في يناير 2025، في مؤشر يعكس تنامي الوعي بأهمية نتائج الفحوص والمشورة الطبية المتخصصة في فهم المخاطر الوراثية المحتملة، واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الزواج والإنجاب.

وأكدت المؤسسة أن البرنامج يأتي ضمن جهود الدولة لتعزيز الوقاية من الأمراض الوراثية، وبناء أسر تتمتع بصحة أفضل، والحد من انتقال الأمراض الجينية إلى الأجيال المقبلة.

وبيّنت، في تصريحات خاصة لـ«الإمارات اليوم»، أن إجمالي المستفيدين من الاختبار الجيني ضمن فحوص ما قبل الزواج بلغ 6990 زوجاً، أي 13 ألفاً و980 مواطناً ومواطنة، منذ إطلاق البرنامج وحتى نهاية سبتمبر 2026. وأظهرت النتائج توافقاً جينياً لدى 6708 أزواج، يمثلون نحو 96% من الإجمالي، مقابل عدم توافق لدى 282 زوجاً، بنسبة تقارب 4%.

وأشارت إلى أن هذه النتائج تعكس أهمية الفحص في تحديد احتمالات انتقال الأمراض الوراثية قبل الزواج، وتمكين المقبلين عليه من التعرف إلى المخاطر الصحية المحتملة، والاستفادة من المشورة الطبية المتخصصة قبل اتخاذ قرارات تتعلق بتكوين الأسرة والإنجاب.

وتفصيلاً، أكد المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الطبية في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، الدكتور عصام الزرعوني، أن الاختبار الجيني قبل الزواج أداة وقائية مهمة تعزز مفهوم الرعاية الصحية الاستباقية، من خلال تمكين المقبلين على الزواج من فهم المخاطر الجينية المحتملة، والتعرف إلى احتمالات انتقال بعض الأمراض الوراثية إلى الأبناء، واتخاذ قرارات صحية مستنيرة تستند إلى المعرفة العلمية والمشورة الطبية المتخصصة.

وأوضح لـ«الإمارات اليوم» أن المؤشرات المسجلة منذ إطلاق البرنامج، وفي مقدمتها تراجع نسبة مَن يقررون استكمال الزواج رغم عدم التوافق الجيني من نحو 90% إلى 71%، تعكس أثراً يتجاوز إجراء الفحص المخبري إلى تعزيز الوعي بأهمية الوقاية والتخطيط الصحي للأسرة.

وأشار إلى أن توفير المعلومات الطبية الدقيقة يساعد المقبلين على الزواج على إدراك طبيعة النتائج والتعامل معها بوعي ومسؤولية، بما يدعم حماية صحة الأبناء والأجيال المقبلة.

وأضاف أن الفحص الجيني جزء من منظومة متكاملة للرعاية الوقائية، تقوم على الكشف المبكر وتوفير المعلومات اللازمة قبل الزواج، والتعريف بالخيارات الطبية المتاحة، بناءً على تقييم متخصص لكل حالة.

وقال إن الفحص ينسجم مع توجهات الدولة لتعزيز الرعاية الصحية الوقائية، والانتقال من التعامل مع الأمراض بعد ظهورها إلى استباق المخاطر الصحية والتعرف إليها في مراحل مبكرة، بما يدعم صحة الأسرة، ويرفع فرص تمتع الأجيال المقبلة بحياة صحية أفضل.

من جانبها، قالت مدير إدارة الرعاية الصحية الأولية في المؤسسة، الدكتورة كريمة الرئيسي، إن خدمة الفحص الجيني قبل الزواج تتوافر عبر 21 مركزاً صحياً تابعاً للمؤسسة، ضمن رحلة متعامل مبسطة تستهدف تسهيل الحصول على الخدمة وتقليل الإجراءات والزيارات الحضورية، مع الحفاظ على جودة الرعاية المقدمة.

وأوضحت أن المقبلين على الزواج يمكنهم الحصول على المشورة الطبية افتراضياً، فيما يقتصر حضورهم إلى المركز الصحي على أخذ عينة الدم اللازمة للفحص، ما يختصر الوقت والجهد، ويتيح الاستفادة من الخدمة بسهولة ومرونة، انسجاماً مع مستهدفات تصفير البيروقراطية وتطوير تجربة المتعاملين في المنشآت الصحية.

وأضافت أن نتائج الفحوص تصدر خلال 14 يوم عمل، وفق المدة المعتمدة للخدمة، ليتمكن المقبلون على الزواج من الاطلاع عليها واستكمال الإجراءات المطلوبة، والحصول على التوجيه الطبي اللازم عند وجود مؤشرات تستدعي تقييماً وراثياً متخصصاً.

وبشأن الحالات التي تظهر نتائجها عدم توافق جيني، أوضحت الرئيسي، أنه تُحجز للطرفين استشارة مع طبيب متخصص في الوراثة، يتولى شرح طبيعة المرض الوراثي المحتمل انتقاله إلى الأبناء، وتوضيح المخاطر الصحية المرتبطة به، وفق نتائج الفحص وطبيعة كل حالة.

وبيّنت أن الاستشارة تشمل تقديم المعلومات الطبية والإرشادات بشأن الخيارات المتاحة، والإجابة عن استفسارات الطرفين، ومساعدتهما على فهم احتمالات انتقال المرض إلى الأبناء، بما يدعم التخطيط لحمل صحي مستقبلاً، واتخاذ القرارات بناءً على معرفة طبية واضحة ومشورة متخصصة.

وأكدت أن المشورة الطبية المصاحبة للفحص جزء أساسي من الخدمة، ولا تقتصر على إبلاغ المتعاملين بنتيجة التحليل، بل تشمل تفسيرها وشرح دلالاتها الصحية ومخاطرها المحتملة بصورة مبسطة، لمساعدة الطرفين على استيعاب طبيعة الحالة والتعامل معها وفق التوصيات الطبية.

وفي سياق تعزيز الوعي المجتمعي، أشارت الرئيسي إلى أن المؤسسة تنفذ برامج توعوية تستهدف المقبلين على الزواج والأسر والشباب، تشمل التوعية المباشرة التي يقدمها الطبيب بأهداف الفحص الجيني وأهميته، وشرح النتائج ودلالاتها، إلى جانب التعريف بالخدمة عبر القنوات الإعلامية المختلفة.

وأضافت أن هذه الجهود تشمل تنظيم مجالس للمتعاملين في عدد من المنشآت الصحية بمختلف إمارات الدولة، لتعزيز المعرفة بأهمية الفحص الجيني، والإجابة عن التساؤلات المرتبطة به، وتوضيح دوره في الكشف المبكر عن احتمالات انتقال الأمراض الوراثية، وتشجيع المقبلين على الزواج على الاستفادة من الخدمة والمشورة المصاحبة لها. وأكدت المؤسسة استمرار العمل بالفحوص الجينية المعتمدة حالياً، مع التركيز على تعزيز الاستفادة منها ومن المشورة الطبية المتخصصة، دعماً للوقاية المبكرة، وترسيخاً لثقافة التخطيط الصحي للأسرة، وتعزيزاً لصحة الأجيال المقبلة وجودة حياتها.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد