جريدة الإتحاد - 11/2/2026 12:21:15 AM - GMT (+4 )

الرهان.. صراع الخارج أم حراك الداخل؟
إيران بين حراك الداخل المتأزم، وصراع الخارج المتورم، يمكن أن يلخّصه ما قاله مرة «علي يونسي»، أحد مستشاري الرئيس الإيراني للشؤون الدينية والأقليات السابق، من باب غطرسة التاريخ، وذلك في معرض حديثه عن الإرث الإمبراطوري لفارس، بأن «العراق ليس جزءاً من نفوذنا الثقافي فحسب، بل من هويتنا، وهو عاصمتنا اليوم، وهذا أمر لا يمكن الرجوع عنه، لأن العلاقات الجغرافية والثقافية القائمة غير قابلة للإلغاء، ولذلك فإما أن نتوافق أو نتقاتل»، ليس من باب الطيش السياسي الذي تستخدمه إيران بين الحين والآخر، وحينما تخلو ميادين القتال التي تلعب فيها، وتكون هناك بمثابة استراحة المحارب، يظهر ديني أو برلماني أو جريدة محسوبة على الحكومة، وتطلق قنبلة انشطارية هنا.. وهناك، وهو أمر اعتاد عليه العالم، فما عاد الناس كثيراً يفرّقون بين جد الحديث، وهزل السياسة، ولا بين ما يتنطع به محاربو الشيطان الأكبر، وهو في بيتهم أو هم في حضنه، ولكنها الفرص التي أتيحت لإيران لتعلب دوراً، قد يتجاوزها جغرافياً، فهي تعتاش على المتناقضات في أماكن كثيرة، تعلن الحرب، وتُنشئ الكيانات الطائفية، وتتاجر بضمائر المنهزمين، في لبنان، كما كانت في سوريا، وفي اليمن، وفي العراق، وعلى حدود أفغانستان، وفي الجمهوريات الإسلامية «السوفيتية»، توزِّع أموالها، وكتيباتها، وترسل مبشِّريها إلى المغرب العربي وموريتانيا وأفريقيا، وقد لا يخفى على الجميع أن هناك دولتين تتقاسمان الصراع الوهمي في الوطن العربي، إحداهما إيران، وتكاد تكون إيران أنشط رغم «الحصار شبه الناعم» عليها منذ سنوات، لكنها لا تزال تلاعب الدول المتقدمة على الملف النووي.
إن هذا التواجد الإيراني في مناطق كثيرة لم يأتِ من بعد انتصارات عسكرية إيرانية، ولكنه أتى من بعد هزائم في الداخل، ولعب على المتناقضات الاجتماعية والثقافية، وفساد الضمير الوطني في بعض الدول أمام سيل العملات، ولو دققنا في أمور كثيرة بعدما تولى «الملالي» سلطتهم «الثيوقراطية» لوجدنا أنهم فتحوا جبهات نضالية خارجية، ولن تنتهي بسهولة، لسهولة التباكي أمام الشعب المتخم بالحراك الاجتماعي، ومسألة التغيير السياسي، وطلب الحريات المفقودة على كافة الأصعدة، والمناداة بالعصرنة، والقبلة إيران، لأن إيران مظلومة من كافة الأطراف، ولا بدّ لها أن تنال حقها «التاريخي» واستراتيجية موقعها «الجغرافي»، فهي ما تنفك تدعو بإرث إمبراطوريتها الفارسية البائدة، وهي من الإيجابيات التي تعدها إيران بفتح الجبهات الخارجية النضالية، والحرب بالنيابة، وتجييش الشعب، ومدّه بأحلام «طوباوية»، وجعله مستعداً لأي مغامرات سياسية يمكن أن تحدث، أو تُجرَّ لها إيران بفعل «دولي».
ولا ننسى أن إيران سوق كبير، ومحروم طيلة أكثر من 45 عاماً، فكل الأشياء فيها بحاجة للتجديد والتغيير والاستبدال، ودخول الأشياء «الأجنبية» والتي لها طابع «القرية العالمية»، فهل الأيام المقبلة تجعل العالم يراهن على صراع إيران الخارج أم حراك إيران الداخل؟
إقرأ المزيد


