الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالصداع والإرهاق بعد ارتجاج دماغي
‎جريدة الإتحاد -

أظهرت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي قادر على التنبؤ بدقة بالصداع والإرهاق المتوسط ​​إلى الشديد الذي يعاني منه بعض المصابين بارتجاج دماغي، وذلك بدقة تتراوح بين المتوسطة والجيدة قبل 24 ساعة من ظهور الأعراض.

التخطيط لليوم التالي

يقول أنطونيوس دانيلاكس، الباحث في قسم علوم الحاسوب بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU) والمركز النرويجي لأبحاث الصداع (NorHead) "هناك مؤشرات قوية على أن الأعراض التي تظهر في اليوم التالي لا تحدث عشوائيًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مستمرة بعد الارتجاج الدماغي".

ويضيف "يمكن أن تتبع الأعراض أنماطًا محددة. ويمكن للذكاء الاصطناعي تعلم هذه الأنماط من خلال التدريب على البيانات الفسيولوجية التي تُجمع بمرور الوقت".

يعاني بعض الأفراد من الأعراض، وخاصة الصداع والإرهاق، لفترة طويلة بعد الإصابة الأولية بالارتجاج الدماغي. كانت دراسة باحثي المركز النرويجي لأبحاث الصداع تهدف إلى التنبؤ بالأعراض لدى هذه المجموعة. إن إمكانية تلقي إشعار عبر ساعة ذكية أو تطبيق يُنبه إلى قرب ظهور الأعراض من شأنها أن تُمكّن المرضى من الاستعداد والتخطيط ليومهم التالي بشكل أكثر فعالية.

كما ستوفر أدوات كهذه معلومات قيّمة للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يعالجون هؤلاء المرضى.

بيانات مختلفة

جمع الباحثون القائمون على الدراسة بين استخدام تطبيقات الصحة والبيانات الفسيولوجية مع ما يُعرف بـ"النماذج الأساسية" في مجال التعلّم الآلي.

شارك في الدراسة 20 شخصًا يعانون من أعراض ما بعد الارتجاج المستمرة، وأُجريت في قسم إعادة التأهيل بمستشفى "سانت أولاف".

سجّل جميع المشاركين أعراضهم يوميًا لمدة 28 يومًا. أجرى الباحثون أيضًا جلسات يومية لقياس معدل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجلد، وتوتر العضلة شبه المنحرفة، التي تربط لوح الكتف بمؤخرة الرأس والعمود الفقري.

أخبار ذات صلة

دقة متوسطة إلى عالية نسبيًا

استنادًا إلى البيانات، اختبر الباحثون نموذجًا أساسيًا ونموذجًا تقليديًا للتعلم الآلي لمعرفة مدى قدرتهما على التنبؤ بالأيام التي ستشهد صداعًا متوسطًا إلى شديد خلال الـ 24 ساعة المقبلة. وقد حقق النموذج الأساسي أفضل النتائج. ثم استخدم الباحثون النموذج لدراسة جدوى التنبؤ بالأيام التي ستتسم بالإرهاق.

الخلاصة الرئيسية هنا هي أن الأعراض تتطور وفق أنماط تظهر عند قياسها بمرور الوقت. وهذا يعني أنه، بمساعدة الذكاء الاصطناعي، قد يكون من الممكن ابتكار أدوات تنبه إلى اقتراب الإرهاق أو الصداع.

التأثير على الحياة الاجتماعية

تشير الدراسات الحديثة إلى أن أكثر من شخص واحد، من بين كل خمسة أشخاص، يعاني من أعراض لأكثر من ثلاثة أشهر بعد الإصابة. وقد يؤثر ذلك على صحتهم اليومية وقدرتهم على المشاركة في الأنشطة أو العمل أو الدراسة.

يوضح دانيلاكس "تُظهر بياناتنا أن أكثر من 17,000 شخص في النرويج يزورون عيادة طوارئ أو قسم طوارئ في المستشفى سنويًا بسبب إصابات طفيفة في الرأس. من المرجح أن الرقم الحقيقي قد يكون ضعف هذا الرقم على الأقل إذا أُضيفت إليه الاستشارات مع الأطباء العامين والأفراد الذين لا يسعون للحصول على رعاية طبية فورية".

يشير دانيلاكس إلى أن هذا المجال لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث. تُعدّ هذه الدراسة بمثابة "إثبات منهجي للمفهوم" استنادًا إلى بيانات بحثية، ما يعني أساسًا أن الدراسة اختبرت فقط مدى جدوى الفكرة.

تشمل الخطوات التالية المهمة إجراء اختبارات أكثر شمولا ودراسات إضافية تتم فيها مراقبة المرضى على مدار فترة زمنية. يجب دمج تقنية إرسال التنبيهات في الأدوات الرقمية. ويجب أن يتم ذلك بالتعاون مع المستخدمين لضمان فعالية النظام بالنسبة لهم. كما يجب مراعاة اللوائح القانونية والخصوصية وأمن البيانات.
يقول دانيلاكس "ستتطلب جميع هذه الخطوات التالية تعاونًا متعدد التخصصات. عملنا هذا خطوة مبكرة في هذا الاتجاه".

قام باحثو المركز النرويجي لأبحاث الصداع بتحديث التطبيق الذي استخدموه في دراستهم. ويخططون لإطلاق دراسة جديدة باستخدام النسخة المحدثة من التطبيق في ربيع عام 2027، وسيبدأون قريبًا في استقطاب المشاركين. الهدف هو جمع بيانات من 200 مريض على الأقل يعانون من أعراض ما بعد الارتجاج المستمرة.
مصطفى أوفى (أبوظبي)



إقرأ المزيد