15 بحثاً إماراتياً لتطوير أساليب تشخيص وعلاج التصلب المتعدد
‎الإمارات اليوم -

كشفت الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد عن تمويلها 15 دراسة بحثية، منذ عام 2023، بهدف تعزيز فهم المرض وتطوير أساليب تشخيصه ومتابعته وعلاجه، بما يسهم في تحسين جودة حياة المتعايشين معه. وتنوعت الأبحاث بين دراسة العوامل الجينية المرتبطة بالمرض لدى سكان الدولة، وتطوير مستشعرات ذكية لمتابعة التغيّرات الحركية، وتوظيف الواقع المعزّز في إعادة التأهيل، وصولاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للتشخيص المبكر والتنبؤ بمسار المرض والاستجابة للعلاج.

وتستعرض «الإمارات اليوم» خمسة من هذه البحوث الممولة، التي تسعى إلى توظيف التقنيات الحديثة والبيانات الطبية، لتطوير رعاية أكثر دقة وتخصيصاً، وتعزيز فرص التدخل المبكر وتحسين النتائج الصحية للمتعايشين مع التصلب المتعدد.

وتفصيلاً، أكدت مديرة قسم البحوث والمناصرة في الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد، ياسمين متولي، أن الجمعية موّلت 15 دراسة بقيمة إجمالية تقارب 11 مليون درهم حتى عام 2025، وتغطي هذه الأبحاث مجالات متنوعة، من العوامل الجينية لدى سكان الدولة، إلى المستشعرات القابلة للارتداء لرصد المشي، والواقع المعزّز في إعادة التأهيل، والذكاء الاصطناعي في تحليل صور الرنين المغناطيسي.

وقالت «نشرت الجمعية، إلى جانب الأبحاث، إرشادات علاجية وطنية للتصلب المتعدد، والتي اعتمدتها دائرة الصحة في أبوظبي، فيما نعمل على توسيع نطاق اعتمادها لتشمل إمارات أخرى في الدولة، بهدف توحيد معايير الرعاية، وضمان حصول المتعايشين على العلاج المناسب في الوقت المناسب».

وأكد الباحثون القائمون على الدراسات الممولة، لـ«الإمارات اليوم»، أن الأبحاث تستهدف تطوير حلول علمية وتطبيقية تسهم في تحسين فهم التصلب المتعدد، والارتقاء بوسائل تشخيصه ومتابعة تطوره والاستجابة لعلاجاته، وأوضحوا أن توظيف التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي والمستشعرات القابلة للارتداء والواقع المعزّز، يفتح آفاقاً جديدة نحو رعاية أكثر دقة وتخصيصاً، تساعد المتعايشين مع المرض على تحسين قدراتهم الحركية والمعرفية وجودة حياتهم.

جينات وراثية

وأوضحت الأستاذة المساعدة في الهندسة الحيوية بجامعة خليفة، الدكتورة حليمة النقبي، القائمة على الدراسة البحثية الممولة من الجمعية «الارتباطات الجينية والوراثية في حالات التصلب المتعدد العائلية»، أن الدراسة تهدف إلى تعزيز فهم العوامل الوراثية المرتبطة بالمرض ودورها المحتمل في الاستعداد للإصابة وشدة المرض وتطوره.

وقالت لـ«الإمارات اليوم»: «يساعد التركيز على الحالات العائلية في مقارنة المتعايشين مع التصلب المتعدد بأقاربهم غير المتعايشين مع الحالة، بما يتيح تحديد المتغيّرات الجينية المرتبطة بزيادة القابلية للمرض، إلى جانب العوامل التي قد توفر حماية منه، كما يساعدنا على فهم كيفية تفاعل الاستعداد الوراثي مع المناعة والبيئة ونمط الحياة»، مشيرة إلى أن التصلب المتعدد لا يُعدّ مرضاً وراثياً مباشراً، كما أن حمل متغير جيني يرتبط به لا يعني حتمية الإصابة، إلا أن دمج عدد من المؤشرات الجينية والبيئية قد يساعد مستقبلاً في تحديد الفئات الأكثر عرضة، وتوجيه المتابعة والتدخل الوقائي بصورة أدق، خصوصاً من خلال بيانات تعكس الخصائص الجينية لسكان دولة الإمارات.

وأضافت النقبي: «قد تسهم النتائج في تحديد مؤشرات حيوية تساعد على تقدير مخاطر الحالة، وفهم أسباب اختلاف شدة المرض وسرعة تطوره من شخص إلى آخر. ومن خلال دمج البيانات الجينية وفوق الجينية مع المعلومات السريرية والبيئية، يمكن مستقبلاً تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تدعم الكشف المبكر، وتصنيف المرضى واختيار المتابعة الأكثر ملاءمة لكل حالة»، مؤكدة أن الهدف النهائي يتمثّل في الانتقال نحو رعاية أكثر استباقية ودقة، تُعزّز التشخيص المبكر، وتحسّن النتائج الصحية وجودة حياة المتعايشين مع التصلب المتعدد.

مستشعرات ذكية

وأوضح الأستاذ المساعد في قسم الفيزياء بجامعة خليفة، الدكتور شارالامبوس بيتساليديس، القائم على دراسة تطوير مستشعرات ذاتية توليد الطاقة لتعزيز متابعة التصلب المتعدد «SENSE-MS»، أن البحث يقوم على تقنية قابلة للارتداء لمتابعة الأداء الحركي والمشي ورصد التغيّرات المرتبطة بتطور المرض.

وقال بيتساليديس: «من خلال دراسة SENSE-MS، الممولة من الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد، نعمل على تطوير مستشعرات يمكن دمجها في الأجهزة القابلة للارتداء التي نستخدمها يومياً، مثل أساور المعصم وأربطة الذراع والنعال الداخلية للأحذية. وما يميّز نهجنا هو الجمع بين الاستشعار غير الجراحي، والتصميم خفيف الوزن، والمواد المرنة القادرة على التكيّف مع شكل الجسم ومواكبة حركته الطبيعية، حيث تحول المستشعرات التي نطورها الطاقة الميكانيكية الناتجة عن حركة الإنسان إلى إشارات كهربائية، فعندما تضغط الحركة على المستشعر أو تُحدث تغييراً في شكله، تتفاعل طبقاته لتوليد إشارات جهد كهربائي يمكننا تسجيلها وتحليلها».

وأكد حرصهم على اعتماد مواد وطرق تصنيع منخفضة الكُلفة، بما يتيح الوصول إلى هذه التقنية على نطاق أوسع. ومن خلال وضع المستشعرات في مواضع مختلفة من الجسم، نسعى إلى استكمال التقييمات المعتمدة، مثل اختبارات المشي المحددة بزمن والملاحظة السريرية، بقياسات متكررة لأنماط المشي وحركة الأطراف العلوية والرعشة على مدى فترات أطول.

وأضاف: «تهدف دراسة SENSE-MS إلى مساعدة الأطباء على متابعة تطور التصلب المتعدد، من خلال رصد التغيّرات في الحركة والوظائف الحركية بمرور الوقت، فمن شأن التسجيلات المتكررة للمستشعرات أن تحدد أنماط الحركة المعتادة لكل شخص، وأن تكشف التغيّرات في جوانب مثل توقيت الحركة وإيقاعها وانتظامها، إضافة إلى الرعشة، كما نسعى إلى دمج هذه التسجيلات مع تحليلات الذكاء الاصطناعي، وعرض النتائج عبر واجهة متابعة مخصصة، تتيح للأطباء مقارنة القياسات بين الجلسات، ومراجعة الاتجاهات إلى جانب الأعراض والتقييمات السريرية».

وأشار إلى أنهم من خلال تسجيل وتحليل الإشارات يوفرون أدلة إضافية تساعد على تحديد التغيّرات التي تستدعي مزيداً من الفحص، وتوجيه برامج إعادة تأهيل مصممة وفق احتياجات كل شخص، وتقييم استجابة الوظائف الحركية للرعاية المقدمة، منوهاً إلى أنهم حالياً في المرحلة المخبرية والتجريبية، فيما ستحدد مرحلة التحقق السريري مدى دقة هذه القياسات في رصد التغيّرات الحركية ذات الدلالة، وكيف يمكن أن تسهم في متابعة المتعايشين مع التصلب المتعدد.

الواقع المُعزّز

وأوضحت الأستاذة المشاركة في العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل العصبي بجامعة الشارقة، الدكتورة إلهام الشرمان، القائمة على دراسة تطوير وتقييم تدريب مزدوج المهام قائم على الواقع المُعزّز، أن دراستها البحثية تهدف إلى تعزيز القدرات المعرفية والحركية، بما في ذلك التوازن والمشي، لدى المتعايشين مع التصلب المتعدد.

وقالت الشرمان: «في حياتنا اليومية، نادراً ما نؤدي حركة من دون أن يصاحبها نشاط ذهني؛ فنحن نمشي ونتحدث، ونتحرك بينما نخطط ونتذكر ونتخذ القرارات، لكن لدى بعض المتعايشين مع التصلب المتعدد، قد يُشكّل الجمع بين الحركة والتفكير تحدياً يؤثر في التوازن والمشي ويزيد من احتمالية السقوط، ومن هنا تأتي أهمية التدريب مزدوج المهام، الذي يجمع بين التمارين الحركية والتحديات المعرفية، بهدف تحسين قدرة الدماغ على توزيع الانتباه، وتنسيق الأداء الحركي والمعرفي في الوقت نفسه».

وأشارت إلى أن الواقع المُعزّز يضيف بُعداً نوعياً لهذا التدريب، إذ يدمج عناصر افتراضية تفاعلية داخل البيئة الحقيقية للمتعايش، من خلال سيناريوهات تحاكي أنشطة الحياة اليومية، مثل إعداد الطعام والعناية بالحديقة، كما يتيح تقديم تغذية راجعة فورية، وتعديل مستوى التحدي وفق قدرات المتعايش وأدائه، مع مراعاة الإرهاق وتوفير عناصر تحفيزية تُعزّز المشاركة والاستمرارية.

وأضافت الشرمان: «نحن لا نستخدم التكنولوجيا لمجرد جعل التمارين أكثر جاذبية، بل نوظفها لتطوير تدريب يجمع بين الحركة والتفكير، وينطلق من احتياجات المتعايشين وتجاربهم الفعلية، بهدف تعزيز قدرتهم على أداء أنشطتهم اليومية باستقلالية وثقة أكبر».

الذكاء الاصطناعي

ويعمل الأستاذ المساعد في قسم الرؤية الحاسوبية بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، الدكتور محمد يعقوب، من خلال دراسته الممولة من الجمعية، على التنبؤ المبكر والتشخيص في الوقت المناسب والتوقع الدقيق للتصلب المتعدد باستخدام بيانات متعددة المصادر والذكاء الاصطناعي، حيث تهدف هذه الدراسة إلى استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتحليل بيانات المرضى، بما في ذلك صور الرنين المغناطيسي والتاريخ السريري لتحسين الكشف عن التصلب المتعدد وتشخيصه وتوقع مساره، وأظهرت النتائج الأولية تطوير أداة تصنيف قائمة على الصور للتمييز بين صور الرنين المغناطيسي الطبيعية وغير الطبيعية باستخدام قواعد بيانات عامة.

تنبؤ علاجي

ويسعى الأستاذ بجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، الدكتور عمر الخنبشي، من خلال دراسته البحثية الممولة من الجمعية إلى التنبؤ باستخدام الذكاء الاصطناعي للاستجابة العلاجية للتصلب المتعدد، وذلك عبر نهج يجمع بين علم الجينوم وتعلّم الآلة، حيث تستكشف هذه الدراسة تطوير أداة تنبؤية قائمة على الذكاء الاصطناعي تدمج البيانات السريرية ونتائج التصوير الطبي والمعلومات الجينية، بهدف تحديد الخيارات العلاجية الأنسب للمتعايشين مع التصلب المتعدد. ومن خلال دمج التاريخ الطبي ونتائج التصوير بالرنين المغناطيسي وفحوص الدم والتحاليل الجينية، لاستكشاف العوامل التي قد تسهم في توجيه القرارات العلاجية، ومن المتوقع أن تساعد هذه الأداة الأطباء على مراجعة خيارات الرعاية بكفاءة أكبر، بما يدعم اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وتخصيصاً.

تمكين الباحثين

أكدت الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد مواصلة دعم الأبحاث التحولية، الهادفة إلى إيجاد حلول مستدامة للمتعايشين مع المرض، وتطوير أساليب فهمه وتشخيصه وإدارته، من خلال الاستثمار في الدراسات العلمية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والمجتمع العلمي في الدولة، مشيرة إلى أن منظومة البحث العلمي في الإمارات، التي تنمو بمعدل يعادل ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، توفر بيئة واعدة لتطوير حلول مبتكرة واكتشافات جديدة في هذا المجال، ما يعكس أهمية مواصلة الجهود وتوسيع الشراكات لتعزيز أثر الأبحاث ومنح المتعايشين وأسرهم آفاقاً جديدة للأمل. وأفادت بأنها تسعى إلى تمويل زمالة بحثية لما بعد الدكتوراه لمواطن إماراتي، بالتعاون مع برنامج زمالة «MENACTRIMS»، بهدف تأهيل كوادر وطنية متخصصة في أبحاث التصلب المتعدد وعلاجه ورعاية المتعايشين معه، وتعزيز مشاركة الباحثين الإماراتيين في الدراسات التي تتناول التحديات المرتبطة بالمرض على المستويين الإقليمي والعالمي.



إقرأ المزيد