المنتخب يغوص في المجهـول بعيدًا عن الإعلام والجمهور
صوت الإمارات -
المنتخب يغوص في المجهـول بعيدًا عن الإعلام والجمهور

تساءل رياضيون عن مدى جاهزية المنتخب الوطني لكرة القدم حالياً، على الرغم من قرب موعد انطلاقة كأس آسيا التي تستضيفها الدولة في يناير المقبل بمشاركة 24 منتخباً، ويلعب خلالها ضمن المجموعة الأولى، مشيرين إلى أن الأبيض ظل خلال الفترة الماضية منغلقاً على نفسه، وممنوع الاقتراب منه، سواء من قبل وسائل الإعلام وكذلك من الساحة الرياضية، وحتى الجمهور الذي يجد الأبيض يغوص في المجهول قبل الحدث القاري الكبير.

 وقالوا: «لا نعرف ماذا يدور في المنتخب، وما هي خطط إعداده وتجهيزه للاستحقاق الآسيوي المرتقب، بدليل أنه يقيم حالياً معسكر إعداد خارجي في إسبانيا خاض خلاله مباراتين وديتين أمام منتخبي ترينداد وتوباغو ولاوس، وقبله أقام أيضاً معسكراً خارجياً في النمسا، مشددين على أهمية أن يكون المنتخب قريباً من الجمهور ومن الإعلام وأن يخوض معسكرات إعداد داخلية ويلعب مباريات ودية في الإمارات، خصوصاً في هذه الفترة حتى تتعزز العلاقة بينه وبين الجمهور من جهة وبينه وبين الإعلام من جهة أخرى».

 وحملوا اتحاد الكرة مسؤولية إبعاد المنتخب عن الإعلام وعن الجمهور والتكتم على ما يدور فيه، موضحين أنه في الوقت الذي يخوض فيه المنتخب السعودي مباريات قوية وينظم بطولة رباعية دولية تضم منتخبي البرازيل والأرجنتين، فإن المنتخب الوطني يلعب مباريات ودية مع منتخبات متواضعة وأقل منه في التصنيف العالمي، مثل ترينداد وتوباغو الذي يأتي في المركز الـ91 في تصنيف الفيفا للمنتخبات العالمية، وكذلك منتخب لاوس الذي يحل في المرتبة 178 عالمياً، في حين أن تصنيف الأبيض حالياً 77.

 وشدّدوا على أن «الإعلام والجمهور يشكلان الضلع الأبرز في دعم المنتخب خلال الاستحقاق الآسيوي المقبل، فضلاً عن أن المنتخب بحاجة خلال هذه الفترة إلى أن يكون قريباً من جمهوره حتى يطمئن على إعداده وجاهزيته من الجوانب كافة».

 ويلعب المنتخب في كأس آسيا ضمن المجموعة الأولى التي تضم الى جانبه منتخبات البحرين والهند وتايلاند، ويستهل مشواره بلقاء البحرين في الخامس من يناير المقبل، وأنهى المنتخب أمس، معسكراً إعدادياً في إسبانيا خاض خلاله مباراتين وديتين أمام منتخبي ترينداد وتوباغو ولاوس.

 الإعلام والجمهور 
قال مدرب المنتخب الوطني الأسبق الدكتور عبدالله مسفر، إن المنتخب بالفعل ظل في الفترة الماضية بعيداً عن الإعلام والجمهور، متسائلاً عما إذا كان برنامج الإعداد الحالي هو البرنامج المثالي لمنتخب يستضيف بطولة كأس آسيا؟ وأضاف أن «الكل يتساءل في ما إذا كان برنامج الإعداد الحالي مثالياً لمنتخب يستضيف البطولة؟ ومع أنني أحترم رؤية كل مدرب إلا أنني لا أرى أن برنامج الإعداد الحالي هو المثالي للمنتخب، وليست التشكيلة الحالية هي المثالية أيضاً».

 وتساءل «كيف للمنتخب أن يتمكن من كسب الجمهور إلى جانبه؟ وكيف يكون الإعلام قريباً من المنتخب، إذا كانت معسكراته ومبارياته الودية تقام أيضاً بعيداً عن الإعلام؟».

 وتابع مسفر «الأمر الآخر المتعلق بالمنتخب هو أنه يجب اختيار مباريات ودية قوية للمنتخب تجذب الجمهور وتعطي للمتابعين الثقة بأن هذا المنتخب بإمكانه أن يحقق الكثير». وأكمل مسفر «الجميع يتساءل في ما إذا كان المنتخب قادراً على تحقيق شيء في البطولة الآسيوية المقبلة، وكيف للمنتخب أن يأخذ الثقة لو لم يلعب مباريات قوية وإقناع الجمهور بالإعداد المثالي، وأن هذا هو المنتخب وهذا هو مستواه وهذه هي نتائجه».

 وأوضح «يجب أن يكون المنتخب في حالة تجمّع دائم خصوصاً أنه مستضيف للبطولة، لذلك يجب أن يتم وضع البرنامج الملائم الذي يخدمه وليس الدوري فقط، وفي تقديري أنه حتى الدوري فإن مبارياته غير مرتبة، وكذلك برنامج المنتخب غير مرتب، لذلك نحتاج في المنتخب الى الإحساس بالجدية في العمل سواء على مستوى تجمعاته أو مبارياته الودية أو في تشكيلته».
 وقال «على الرغم من أنني لا أود الحديث عن مدرب المنتخب، لكننا هنا نتحدث عن جدية وتوعية العمل الحالي الذي يتم في المنتخب، إذ إنه يجب أن تترك انطباعاً جيداً وتنقل الثقة للجمهور حتى نأتي قبل انطلاقة البطولة ونطلب من الجمهور أن يتواجد خلف المنتخب بأعداد تراوح بين 60 و70 ألفاً، فكيف نريد من الجمهور أن يحضر، ونحن قبل البطولة لم نعطه الثقة بأن يكون قريباً من منتخبه، لذلك يجب نقل الثقة بالمنتخب الى الجمهور حتى يحضر مبارياته».

 سياسة الإدارة الحالية 
واعتبر عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم الأسبق الدكتور سليم الشامسي، أن إبعاد المنتخب الوطني عن الإعلام وعن الجمهور من الممكن أن يكون سياسة تنتهجها الإدارة الحالية لاتحاد الكرة، على الرغم من أنه يفترض أن يكون المنتخب قريباً من الجمهور وكذلك من الاعلام، حتى يعرف الجميع ماذا يحدث في المنتخب وماذا يدور في داخله وكيف يتم إعداده، مؤكداً أن هذا الأمر لا يصبّ في مصلحة المنتخب كونه في حاجة ماسة للجمهور والإعلام معاً.

 وأضاف الشامسي «في تقديري أن المنتخب ظل في الفترة الأخيرة غائباً عن الساحة فنياً وإعلامياً».

 وتابع «وجود المنتخب قريباً من الإعلام أمر إيجابي حتى ينقل الإعلام الصورة الحقيقية عن المنتخب كما هي بحكم معرفته به عن قرب، لكن هذا الأمر للأسف غير موجود فالإعلام الذي يفترض أن ينقل صورة المنتخب بعيد هو الآخر عن المنتخب، بسبب السياسة التي تتبعها الإدارة الحالية لاتحاد الكرة، في حين أنه يفترض أن يكون الإعلام شريكاً حقيقياً على أرض الواقع، وليس مجرد شعار فقط يتم اطلاقه بأن الإعلام شريك استراتيجي»، خصوصاً أن الكل يعرف أن الإعلام يدرك تماماً تجاه المنتخب وكذلك الجمهور.

 وأوضح «أتمنى أن أشاهد المنتخب وهو يلعب مباريات ودية مع منتخبات قوية، مثلما هي الحال بالنسبة لبعض المنتخبات في المنطقة، وعلى سبيل المثال المنتخب السعودي الذي يستعد بخوض مباريات مع منتخبات قوية، في حين أن الأبيض يلعب حالياً مباريات ودية مع منتخبات أقل منه في المستوى مثل ترينداد وتوباغو ولاوس». وشدّد سليم الشامسي على أنه يتمنّى أن يقوم اتحاد الكرة بتصحيح الاستراتيجية الإعلامية الخاصة بالمنتخب قبل انطلاقة كأس آسيا.
 
من جهته، أكد مساعد مدرب فريق حتا سابقاً جمعة مطر، أن الجهاز الفني للمنتخب رأى أن يبتعد في هذه الفترة عن الإعلام وعن الجمهور، مؤكداً أهمية أن تكون هناك مباريات ودية للمنتخب مفتوحة ويتابعها الجميع سواء كان الجمهور أو الإعلام، لكن دون تدخل في الأمور الفنية الخاصة بالمنتخب، معتبراً أن مدرب المنتخب الإيطالي ألبيرتو زاكيروني يعتبر مدرباً كبيراً وصاحب خبرة وتجربة طويلة في مجال التدريب.

 وأضاف جمعة مطر «لماذا لا تكون هناك حصص تدريبية مفتوحة للمنتخب أمام الجمهور حتى يقف على مستواه، ويطمئن على إعداده ومدى جاهزيته لكأس آسيا المقبلة».

 ملعب غير لائق 
واعتبر رئيس مجلس جماهير نادي بني ياس ومشجع المنتخب حريز المنهالي، الذي ظل يتواجد دائماً خلف المنتخب في مختلف المناسبات، أنه كمشجع للمنتخب يشعر بالفعل بغياب المنتخب عنهم كجمهور، مشيراً الى أنه شاهد المنتخب وهو يلعب أمام منتخب ترينداد وتوباغو ودياً خلال المباراة الأخيرة التي جمعتهما في ملعب متواضع جداً وهو ملعب مونتيليفي بمدينة جيرونا الإسبانية، معتبراً أنه كان يجب على منتخب كبير مثل منتخب الإمارات، أن يخوض مبارياته سواء كانت الودية أو الرسمية على ملعب يليق به وباسمه.

 وقال حريز المنهالي «نشعر كجمهور ومشجعين بأن المنتخب فعلاً بعيد تماماً عنا، وهذا الأمر ليس في مصلحته، إذ يجب أن يكون المنتخب قريباً من الجمهور، وأن يكون لاعبوه اكثر قرباً، حتى نتمكن من دعمهم ومساندتهم، وعلى الرغم من أننا نشعر بأن المنتخب بعيد عننا، إلا أن ذلك لا يعني ألا نقف معه وندعمه، بالعكس سنتواجد خلفه في كل المناسبات حتى لو كان يلعب بعيداً عن الإمارات». وشدّد حريز المنهالي على أهمية قوة العلاقة بين المنتخب وبين جمهوره وكذلك بين المنتخب وبين الإعلام، نظراً لأن هذه المنظومة تشكل السند الحقيقي للمنتخب، خصوصاً انه مقبل على استحقاق مهم في كأس آسيا.
 أين المنتخب؟ 
بدوره أكد القطب الوحداوي حمدان الحوسني، أن الكل يتساءل عن منتخب الإمارات حالياً، وكيف يتم إعداده وتجهيزه لكأس آسيا، مشيراً الى اقتراب موعد انطلاقة البطولة، وأهمية أن يكون المنتخب قريباً من الإعلام ومن الجمهور، لاسيما في هذه المرحلة الحاسمة التي تتطلب وقوف الكل مع الأبيض ودعمه ومساندته، معتبراً أن قرب الجمهور من المنتخب يعطي ثقة أكبر للاعبين بأنفسهم، كما أن دعم الجمهور يشكل دافعاً وحافزاً معنوياً كبيراً بالنسبة للاعبين لتقديم كل ما عندهم في المستطيل الأخضر.

 وأضاف حمدان الحوسني «نحن كرياضيين ومتابعين نشعر بالبعد عن المنتخب، كما نشعر بأن استعداداته للبطولة الآسيوية ضعيفة، ولذلك من حقنا أن نتساءل أين منتخب الإمارات الآن؟ خصوصاً أنه مقبل على بطولة مهمة تستضيفها الدولة وتجمع أفضل منتخبات آسيا».

 وأوضح «على الرغم من أنني لست متشائماً، وأتمنى التوفيق لمنتخب بلدي الا أن المؤشرات الحالية لا تدل على أن إعداد المنتخب يسير بالصورة المطلوبة، لاسيما أنه خاض حتى الآن مباريات ودية مع منتخبات ضعيفة، مقارنة بالمنتخب السعودي الذي يلعب مباريات ودية مع منتخبات قوية وعالمية».

 وقال الحوسني «بالفعل المنتخب ظل في الفترة الماضية بعيداً عن الإعلام وعن الجمهور وأبوابه مغلقة أمام الجميع، لذلك نتمنى أن يخوض المنتخب مباريات ودية قوية بحيث تكون مفتوحة للإعلام والجمهور، حتى يطمئن الجميع على منتخب بلدهم».

 



إقرأ المزيد