ناصر تراك ما تسمع الكلام!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

- «آلو.. مرحبا ناصر معاي، نحن شركة كبيرة وايد، ونقدم لك أكثر مما تتصور، وأحلى مما تشتهي، وأقرب مما تتوقع، وأسهل مما ينبغي، وشو تبا بعد»؟ فيتحنحن ناصر دافعاً ما غص بالحلق فجأة، ويظن سوء الظن، ويغالب الغصة، ويطرز جملته اللينة: «مرحبتين.. أهلين وسهلين»! ويكاد يتبعها بالطشّ، والرشّ، وماي الورد في الغرشّ، لكنه يتمهل مع الضحكة النسائية الآتية من طرف الهاتف: «شركتنا تقدم لك بطاقة ذهبية، وتسهيلات عالمية، فنادق، مطاعم، حفلات، تذاكر، مهرجانات، تنظيف خزانات، حتى خيام في البر إذا تبا مع قدور وصواني وصفاري ومشخلتين بدل المشخلة»! فيعتدل ناصر في جلسته، خاصة أن سهيلة خارج المياه الإقليمية، ويحاول أن يرمي الكرة بعيداً، لعلها تنضم إلى فريق السداسيات، لأنه سمع من هذا الخريط الكثير، حتى أنه إذا سمع بتنزيلات في المحلات خطف عنها دون أن يصد، وحين يراها مصرة على التسويق المتدني، يعتذر بلباقة فيها من الأدب والظرف، محاولاً الانسحاب، فتحاوره يمنة، فيسلك يسرة، تدفع بإغراءاتها جملة واحدة، فيتسلل من خلف خطوطها الدفاعية، فتنكمش مثل أفعى، وتقول: «أنزين.. ما تريد تشترك، ما نقدر نجبرك علينا»! هنا يكاد يلين ناصر، ويطلب منها الاشتراك في خدماتهم الجليلة، فترده: «لا.. لا برأيك، أنت ما تبانا! لكن بس عندي طلب وحيد، أريد منك تليفونات ربعك»!، فيجفل ناصر، ويتمالك نفسه كاظماً الغيظ: «اسمحي لي ما أقدر، وما يجوز»، فيغلظ صوت الفتاة فجأة، وتكاد تردح: «ترا تليفونك، عطاني إياه واحد من ربعك»، فيستغفر ناصر ساعتها، ولكنه يتحيد في المرات القادمة، ومن يسمع صوت نسائي: «آلو مرحبا.. ناصر معاي»، يترك عنه مرحبا بالطش والرش وماء الورد في الغرش، ويرد بطريقة إيمانية: «مرحباً يا أختاه.. جعلك الله من الصالحات العاكفات الساجدات الطائعات، ومن حور العين الواعدات..»، فيسمع ناصر فجأة صوت الهاتف«طرباااااخ»!
- بعض الشباب حين تسمع بمشاريعهم الليلية، والتي بالملايين، وتتحدث عن استثمار في كابل بحري، وحفر منجم في ناميبيا، وألياف لا تعرف فيما تستعمل، وما يمكن أن تفيد، تقول: «ودي لو يسمحون لي بمشاركتهم، عشان يصيبنا من الخير ما أصابهم، لكن بعد تفكر وتدبر، ترجع وتقول: مبروك عليهم أرباحهم بالملايين، أخاف أتقاشر عليهم، وأعدم بركة حركتهم، وتعبهم الذي لا يوازيه تعب، خاصة ما يختص بالكابل البحري، وما يحفر في ناميبيا»! وخلينا على شور «عيوزنا» القديمة ووصيتها: ناصر.. أنت ما يصلح لك إلا أن تفتح دكاناً لبيع المفاتيح والقفول!
- ولا يوتر ناصر مثل «أبو أكثر من شريحة»، له «في كل عرس قرص»، وفي كل بلد شريحة تليفونية، فما إن يصل المطار حتى يفسخ شريحة بلده، ويركّب شريحة جديدة، وتقول: «يا أخي هؤلاء ما يتعبون، وهم يوزّون عمارهم بهالشرائح يغرزونها في أبواكهم أو يحطونها في أماكن صعب كشفها.. يا أخي خليك على شريحتك القديمة، ترا فيها أرقام مخزنة، وأسماء من تعرفهم، والواحد من دون «تخزين» ما يمشي هالأيام»، فلا تسمع منه إلا هزة الرأس، وجملة واحدة: «بيبين منك يوم ترد البلاد، ولأن فاتورة تلفونك كبر دليل التلفونات أيام أوّل، لكنك ناصر أنت أمبونك ما تسمع الكلام»!



إقرأ المزيد