شيخة الجابري تكتب: الموروث في الأعراس
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

حضرتُ حفل زفافٍ لصديقة وأخت غالية في إحدى القاعات، ومع خالص الأمنيات للعروس التي تزينت الحفلة بإطلالتها، إلّا أن ما يهمني، في طرح موضوع مثل هذا، هو الطلب الذي كُتب في بطاقة الدعوة الإلكترونية التي وصلت للضيفات والتي تقول: «يرجى الحضور بالملابس التقليدية الإماراتية». وهذا يعني أن تكون السيدة المدعوة لحضور حفل الزفاف ملتزمة بارتداء ملابس إماراتية تقليدية، وكذلك المجوهرات والمصوغات الذهبية التي تزيد من جمال ابنة الإمارات وأناقتها.
ذلك الطلب الجميل جعل من ليلة شيخة، والتي كان عنوانها «النادرة» تيمناً باسم والدها، غفر الله له، واحدة من أجمل ليالي الأعراس التي حضرتها شخصياً، وتمنيت لو أن تعمَّم فكرة ذاك الحفل ليصبح مطلباً وشرطاً في كل الأعراس المقبلة، لا أقول ذلك لأنني أحنّ إلى القديم وأحبّه وأتمسك به جداً لما يحمله من سمات الجمال المرتبطة بالأناقة والفخامة في آن معاً، ولكني أقول ذلك لما تتميز به ملابسنا الوطنية من جمالٍ وتنوع، لاسيما مع إدخال بعض النقوش الجديدة عليها بحكم تطور الزمن.
عندما تحضر الأصالة في الفعاليات الاجتماعية يكون لها وقع خاص، سواء من حيث الشكل العام أو القيمة المعنوية لتلك الجماليات التي تسر النظر وتجعلك تستشعر الفرح حتى في الملابس التي تراها أمامك وطريقة تصفيف الشعر التقليدية والأغنيات والأهازيج الشعبية. كنتُ في فرح حضر فيه الماضي الإماراتي الأصيل بتجلياته، وتفاصيله الفنية الدقيقة التي تجعلك في حالة امتنانٍ ودهشة مما تراه أمامك من جمالٍ أخّاذ.
إن تراثنا الإماراتي الأصيل يزخر بالكثير من التنوع الذي يبعث على السعادة والفخر، ويوم يحضر التراث في مناسبة فرح يحمل معه رسائل ضمنية تتعلم منها الفتيات قيمة الماضي بما يحمل من تفاصيل الزمن والوقت، ويُسهم كذلك في تعزيز الهوية الوطنية والإرث الثقافي الذي تحمله الأجيال، كما أنه يكسرُ حالة الغلوّ والتفاخر والمبالغة المرفوضة في شكل فساتين الأفراح وقصّات بعضها، والتي لا تُعبر في الشكل العام عن قيمنا، أضف إلى ذلك المبالغة في تسريحات الشعر والمكياج. 
صحيح أن الاحتفال بالشكل الشعبي مكلفٌ كالعرس الحديث، ولكن يمكن أن يكون أقل كلفة لو تخلصت النساء المدعوات من كثير من التفاصيل، واكتفين بثوب وكندورة مزرايه وقطع من الذهب الخالص، وضفيرتَي شعر بفتلات ياسمينٍ وريحان، تجعلك تقول: ما أجمل البساطة عندما تمتزج مع الفرح!



إقرأ المزيد