أسرة الأدب
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

ننظر كأدباء إلى إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تسمية عام 2026 ليكون «عام الأسرة» في دولة الإمارات، باعتبارها دعوة إلى تعميق وترسيخ ثقافة الحوار والمسؤولية الثقافية، وأن ننظر إلى بعضنا كأسرة واحدة رغم اختلاف التوجهات والرؤى الإبداعية كوننا شركاء في بناء مشهد الثقافة الإماراتية من زوايا متعددة داخل البيت المتوحد. التجارب الكلاسيكية وإبداعات الرواد، وأصوات وتجارب الحداثة، والشعر النبطي، وقصيدة النثر، وغيرها من أنماط الكتابة، هي كلها غرف مفتوحة في بيتنا الكبير، واختلافنا في الأفكار هو عامل صحة وحيوية لهذه الأسرة الكبيرة. الشاعر الحديث والقاص والكاتب الكلاسيكي والروائي التجريبي كلهم يستلهمون إبداعاتهم من تربة الوطن نفسه وإنْ اختلفت ثمار ما يبدعونه.
نريد أيضاً من المؤسسات الثقافية أن تنظر لنا كأسرة أدبية واحدة. وأن يتم الاهتمام بجميع أفرادها وألا يتم التركيز على مدرسة أدبية واحدة، ونسيان غيرها. نريد من هذه المؤسسات أن تنظر إلى اختلاف أصواتنا وتعددها باعتبارها أرضية صحية لتعزيز الحوار الأدبي والثقافي لأن الحوار بين المختلفين في الرؤى الإبداعية هو ما يحفظ روح الأسرة الأدبية، ويحول دون تحوّل الاختلاف إلى قطيعة.
نجحت الإمارات في بناء نموذج إنساني للتعايش، وهذا أفرز بطبيعة الحال نموذجاً ثقافياً متعدد الأوجه، وسمح للكثير من الأفكار التجريبية أن تجد لها منبتاً في هذه الأرض الخصبة، ورأينا كيف احتضنت الإمارات التجارب الجديدة في الفنون والموسيقى والسينما والجوائز الأدبية الكبيرة التي أسهمت في بروز الدولة كحاضنة للتنوير الثقافي بسبب التجاور الخلاق بين جميع المدارس التي تعكس روح المكان. وهذا يعني أن هويتنا الثقافية ليست مغلقة، بل هي مساحة واسعة من الأصوات المحلية والعالمية والتراثية والإنسانية، وهذه الهوية المنفتحة على الضوء هي الرابط اللامرئي الذي يجمعنا.
توحدنا كأسرة أدبية هو ما يعزز حضورنا في المشهد العالمي، نريد أن نتقارب أكثر رغم اختلاف أشكال تعاطينا مع الأدب، واهتمام المؤسسة الثقافية بجميع أطياف الأسرة الأدبية يمكن أن يستمر الحوار في إثراء حياتنا الثقافية التي نريد أن نذهب بها إلى آفاق رحبة وجديدة، ليكمل الأدب دوره الحقيقي في بناء مجتمع واعٍ وإنساني متعدد الأطياف ومنفتح ومتجدد.



إقرأ المزيد