جريدة الإتحاد - 1/28/2026 9:59:34 PM - GMT (+4 )
أبوظبي (الاتحاد)
أسدل مركز أبوظبي للغة العربية الستار، مؤخراً، على فعاليات الدورة السادسة من مهرجان الظفرة للكتاب 2026، الذي نظمه في حديقة مدينة زايد العامة بمنطقة الظفرة، برعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، الذي وجه بتخصيص منحة مالية بقيمة مليون درهم لشراء الكتب ومصادر المعرفة من دور النشر المشاركة، في خطوة هدفت إلى دعم صناعة النشر، وتنشيط الحراك الثقافي في منطقة الظفرة، إلى جانب رفد المكتبات والمؤسسات التعليمية بمحتوى معرفي متنوع.
وشهدت الدورة السادسة من المهرجان، وللمرة الأولى، مشاركة جهات وطنية عبر أجنحة خاصة شملت صندوق الوطن، ومؤسسة فاطمة بنت هزاع الثقافية، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، ومركز تريندز للبحوث والاستشارات، بما أسهم في إثراء المحتوى المعرفي وتعزيز الشراكات الثقافية والمؤسسية.
وعلى مدار سبعة أيام متواصلة قدم المهرجان، تحت شعار «يسقي الظفرة ويرويها»، تجربة ثقافية متكاملة جمعت مختلف فئات المجتمع حول الكتاب ومصادر المعرفة، بمشاركة 110 دور نشر محلية، عرضت نحو 30 ألف عنوان في مجالات معرفية متنوعة، مسجلة زيادة بنسبة 10% في عدد دور النشر المشاركة مقارنة بالدورة السابقة.
وترافق هذا التطور مع إقبال جماهيري واسع من مختلف الأعمار، تفاعل مع البرنامج الثقافي الذي قدم أكثر من 375 فعالية ثقافية وفنية وتعليمية وترفيهية، عكست تنامي حضور المهرجان وتأثيره المجتمعي، ولا سيما في ضوء إعلان عام 2026 «عاماً للأسرة»، إذ عززت هذه الدورة حضور العائلة الإماراتية، ورسخت القراءة بوصفها ركيزة أساسية في التنشئة الثقافية وبناء الوعي، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز العلاقة بين النشء والكتاب في منطقة الظفرة.
إلى ذلك، قال سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: «واصل مهرجان الظفرة للكتاب عبر دوراته المتعاقبة حضوره على خريطة الفعاليات الثقافية كمساحة فاعلة تعزز الصلة بين الأجيال الجديدة والكتاب، وتعمق ارتباطهم بالموروث الثقافي والمعرفي للمنطقة، وقيمها الإنسانية المتجذرة»، مضيفاً: يعكس التفاعل الواسع مع فعاليات المهرجان مدى تنامي الوعي المجتمعي بأهمية القراءة والمعرفة، ويؤكد نجاح الرؤية الثقافية التي يعتمدها المركز في تحويل الكتاب إلى عنصر حي في الحياة اليومية للأسرة والمجتمع، ولا سيما في منطقة الظفرة.
وأوضح سعادته أن ارتفاع عدد دور النشر المشاركة، وما رافقه من تنوع في العناوين والبرامج، يعكس ثقة الناشرين بالمهرجان، وقدرته على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، مؤكداً أن هذا النمو ينسجم مع أهداف المركز في دعم صناعة النشر المحلية، وتعزيز المشهد الثقافي الوطني.
وتميز برنامج المهرجان هذا العام باستحداث ثلاث مناطق جديدة هي؛ المنطقة البحرية، والمنطقة البرية، والمنطقة الفضائية، التي قدمت للزوار تجارب تفاعلية جمعت بين الموروث الثقافي والمعرفة العلمية والابتكار، وقدمت محتوى تعليمياً وترفيهياً متكاملاً للأطفال والناشئة والأسرة، في إطار رؤية تعزز التعلم عبر التجربة، وتربط الماضي بالحاضر، وتستشرف آفاق المستقبل.
كما واصل الحدث تقديم برامجه الثقافية التي رسخت حضورها في الدورات السابقة، وفي مقدمتها النسخة الرابعة من برنامج «ليالي الشعر: أصوات حبّتها الناس»، الذي استضاف نخبة من الشعراء لإحياء الشعر النبطي، إلى جانب جلسات ثقافية وفنية، وعروض فنون شعبية أضفت على الفعاليات أجواء احتفالية نابضة بالحياة.
وفي إطار المهرجان، شهد حصن الظفرة التاريخي حفل تكريم الفائزين بالدورة الثالثة من جائزة «سرد الذهب»، في موقع يجسد رمزية تاريخية وثقافية عميقة، ويؤكد ارتباط الفعل الثقافي بالمكان، وحرص مركز أبوظبي للغة العربية على إحياء فنون السرد الشعبي وصون الذاكرة الثقافية الإماراتية.
ويكرس مهرجان الظفرة للكتاب نفسه عاماً بعد عام منصة استراتيجية داعمة للكتاب والمعرفة في إمارة أبوظبي، ويعزز دور مركز أبوظبي للغة العربية في دعم الثقافة وصناعة النشر، وتعزيز حراك ثقافي مستدام يسهم في بناء مجتمع قارئ، متمسك بلغته وهويته، وقادر على مواصلة مسيرة التنمية الثقافية في دولة الإمارات.
إقرأ المزيد


