جريدة الإتحاد - 3/7/2026 12:38:25 AM - GMT (+4 )
مفهوم إدارة الأزمات هو عمليات تتضمن التنبؤ بالإشكاليات والأزمات المتوقعة وتحديد الإجراءات الممكن أو المفروض إتباعها حال حدوثها، بهدف السيطرة والتعامل مع وضع مفاجئ أو طارئ، يسبب أضراراً جسيمة وخللاً في استقرار النظام الإداري، ويعرقل العمليات الاعتيادية، وتسعى هذه العملية إلى إعادة التوازن عبر إجراء تغييرات ومعالجات سريعة. وأصبحت إدارة الأزمات في دولة الإمارات العربية المتحدة صناعة وطنية استباقية ومنظومة متكاملة تدمج الجاهزية العالية، التكنولوجيا المتقدمة، والكوادر المؤهلة وتعتمد على نهج استباقي يضمن استمرارية الأعمال وحماية الأرواح.
وتُعد إدارة الأزمات في دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً ريادياً يقوم على الاستباقية، والتكامل المؤسسي، والابتكار التقني، مما جعلها صناعة إماراتية بامتياز تُصدّر خبراتها للعالم من خلال الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وكذلك مركز إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث لإمارة أبوظبي، حيث تأسّس مركز إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث لإمارة أبوظبي سنة 2019، وذلك لتعزيز جاهزية الإمارة في مواجهة الطوارئ والأزمات والكوارث، حيث يتولى المركز إعداد السياسة العامة والاستراتيجيات والخطط المتعلقة بإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وإجراء الدراسات والزيارات الميدانية وعمليات التدقيق والتقييم للتأكد من قدرة مختلف الجهات على مواجهة التحديات ذات الصلة، وتمكينها من التعافي بسرعة، إلى جانب دوره الفعّال في تعزيز تبادل الخبرات، والتنسيق مع الشركاء والجهات المعنية اعتماداً على منظومته الرائدة لجعل إمارة أبوظبي أكثر قدرة على مواجهة الطوارئ والأزمات.
بينما تقوم الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بالإشراف على تطوير قدرات الاستجابة من خلال اقتراح وتنسيق البرامج بين الجهات المعنية على المستويين المحلي والوطني، وتحديثها بشكل دوري، إضافة إلى المشاركة في إعداد سجل المخاطر والتهديدات على المستويين الوطني والمحلي، وتحديثه بشكل دوري. وتُعد الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث المظلة الرئيسية لتنسيق كافة الجهود الوطنية لضمان امن واستقرار دولة الإمارات العربية المتحدة وسكانها ومنشأتها ومشاريعها الوطنية. وتتولى الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث دور المنظم والقائد لضمان جاهزية الدولة لمواجهة أي تحديات أمنية أو طبيعية.
أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة كفاءة هذا النموذج في مواجهة تحديات كبرى، سواء كانت أمنية أو صحية أو طبيعية، مما جعل منظومة إدارة الأزمات لديها مرجعاً يُدرس عالمياً حيث تركز الإمارات على صناعة المستقبل من خلال استراتيجيات بعيدة المدى، مثل استراتيجية ما بعد كوفيد-19التي ركّزت على تعزيز المرونة الوطنية والتحول من رد الفعل إلى الاستباقية، حيث يُنظر إلى النموذج الإماراتي كأداة لتحقيق التوازن والاستقرار، حيث تُستخدم مهارة إدارة الأزمات كدرع حضاري يحمي مكتسبات التنمية وأيضاً من خلال تطوير خطط بنية تحتية قادرة على مواجهة التحديات المناخية والمتغيرات العالمية لضمان استمرارية الأعمال دون تأخير أو انقطاع.
يُعدّ معيار استمرارية الأعمال الركيزة الأساسية، التي تضمن بقاء الخدمات الحيوية في الدولة فعّالة حتى في أصعب الظروف، وهو نظام إداري متكامل صممته الهيئة لتمكين المؤسسات من تحديد المخاطر، التي قد تعطّل أعمالها، ووضع خطط استباقية للتعامل معها، مما يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمجتمع دون انقطاع، وكذلك رصد التهديدات المحتملة مثل الهجمات السيبرانية، الكوارث الطبيعية، أو الأوبئة ومدى تأثيرها على الموارد ووضع خطط بديلة، مثل توفير مواقع عمل احتياطية، أنظمة تقنية سحابية، وتدريب فرق استجابة للطوارئ وبذلك لا يكتمل الامتثال إلا بإجراء تمارين محاكاة دورية للتأكد من فعالية الخطط وتحديثها بناءً على النتائج.
ولذلك فإن دور الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث حيوي وكبير، من حيث الربط بين كافة الوزارات والجهات الحكومية والخاصة لتوحيد الجهود وضمان عدم تضارب الأدوار أثناء وقوع الأزمة وإصدار القواعد واللوائح الملزمة للجهات المختلفة بخصوص أستمرارية الأعمال وضمان قدرتها على العمل في الظروف الصعبة وأيضاً الإشراف على الأنظمة التقنية، التي ترسل التنبيهات والتحذيرات للجمهور عبر الهواتف المحمولة ووسائل الإعلام عند وجود خطر وشيك وتنفيذ تمارين محاكاة واقعية لاختبار سرعة استجابة الفرق الميدانية وتصحيح الثغرات وتأهيل المتخصصين من مختلف الجهات عبر برامج تدريبية متقدمة، ليكونوا قادرين على إدارة مراكز العمليات بكفاءة والحرص على التعاون مع المنظمات العالمية لتبادل الخبرات والمشاركة في صياغة سياسات الحد من الكوارث عالمياً.
من الضروري والمهم وجود هيئة متخصّصة لإدارة الطوارئ والأزمات كصمام الأمان الذي يحول دون تحول الحوادث العارضة إلى كوارث، حيث تكمن أهميتها في عدة جوانب استراتيجية ومنها على سبيل المثال الاستباقية بدلاً من رد الفعل، مما يمنح الدولة فرصة للتحرك الاستباقي وتقليل الخسائر البشرية والمادية إلى أدنى مستوياتها ووجود مرجعية واحدة تقود الجميع وتنسق الأدوار، مما يمنع الازدواجية وسوء التفاهم الميداني وبذلك تضمن الهيئة أن الخدمات الحيوية مثل الكهرباء، المياه، والاتصالات، والخدمات البنكية لا تتوقف حتى في ذروة الأزمة، مما يحافظ على استقرار السوق وثقة المستثمرين مما يعزّز الثقة في قدرة الدولة على حماية مواطنيها والمقيمين فيها ولا ينتهي دور الهيئة بانتهاء الأزمة، بل يمتد لضمان التعافي السريع وإعادة بناء المناطق أو القطاعات المتضررة بشكل أفضل مما كانت عليه حيث يتحول المجتمع من مجتمع يتأثر بالأزمة إلى مجتمع مرن قادر على امتصاص الصدمات والنهوض منها بسرعة وقوة.
*خبير في الطاقة المتجددة
إقرأ المزيد


