جريدة الإتحاد - 3/7/2026 12:55:27 AM - GMT (+4 )
تتطلع الحكومة اللبنانية باهتمام بالغ إلى اجتماع مجموعة العمل المالي الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا فاتف) المرتقب انعقاده في مايو المقبل، لرفع اسم لبنان عن «اللائحة الرمادية»، في ضوء مناقشة تقرير مفصل يتضمن الإجراءات التي اتخذها، التزاماً بالمعايير الدولية لمكافحة الفساد والتهريب وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتجارة المخدرات والتهرب الضريبي، إضافة إلى القضاء على«عصابات الكاش»، وفق دراسة أعدها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، وتلبية لتحذيرات وزارة الخزانة الأميركية التي تركز على ضرورة مكافحة «اقتصاد الكاش» انطلاقاً من تقرير للبنك الدولي عن تطور حجم التداولات النقدية في لبنان، والتي بلغت أكثر من عشرة مليارات دولار بما يوازي نحو50 في المئة من الناتج المحلي، وهي تسهم بنسبة كبيرة في نمو «الاقتصاد الأسود».
ولعل أهم إجراء سيحمله الوفد اللبناني إلى الاجتماع المرتقب، القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في جلسته الاثنين الماضي، ويقضي بالحظر الفوري لنشاطات «حزب الله» العسكرية، وذلك عقب استدراجه لبنان إلى حرب جديدة بإطلاقه صواريخ على إسرائيل.
ونص القرار على «حق الدولة وحدها من دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها، وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون». وقد أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أعضاء اللجنة الخماسية المهتمة بلبنان (فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر) بأن هذا القرار هو «قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه».
وكذلك تم إرسال القرار إلى جميع حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتبرز أهمية هذا القرار الذي كلّف الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بتنفيذه، مع إجراءات اتخذها مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف للتشديد على تطبيق شعار «اعرف عميلك»، والتوسع في مكافحة الجرائم المالية التي تقوم بها شبكات مصرفية لبنانية وأجنبية. وقد سبق للسلطات المالية أن تعرضت لانتقادات وزارة الخزانة الأميركية نتيجة تلكؤها في إنجاز الإصلاحات المالية والمصرفية، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف نشاط مؤسسة «القرض الحسن»، وهي الذراع المالي لـ«حزب الله» وتسهم بتوسيع أعمال السوق السوداء، بتجارة المال والذهب.
لقد تأسست مؤسسة «القرض الحسن» في عام1987 كجمعية لا تبغي الربح، بموجب «علم وخبر» صادر عن وزارة الداخلية، ولكن خلافاً لذلك تحوّلت إلى ذراع مالي ومصرفي لـ«حزب الله»، الذي صنفته وزارة الخزانة الأميركية بـ«منظمة إرهابية».
ومن خلال نشاطها المخالف لقانون الجمعيات الذي ينظم أعمال الخدمات الاجتماعية، وقانون النقد والتسليف الذي ينظم بدوره الأعمال المالية والمصرفية، قدمت منذ تأسيسها وحتى نهاية عام 2025، قروضاً مضمونة بالذهب أو بضمانات خاصة، تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، واستفاد منها نحو 1.9 مليون شخص. وعلى رغم حجم نشاطها الكبير، فهي تعمل خارج الرقابة المصرفية الرسمية، وتحت حماية «حزب الله».
ولوحظ أن نشاطها تضاعف منذ عام 2019، مع بداية الأزمة المالية وانهيار القطاع المصرفي التقليدي، وهي مستمرة في نشاطها المخالف، على رغم العقوبات التي فرضت على المسؤولين فيها في الثالث من يوليو 2025، بتهمة تمويل أنشطة «حزب الله» ، حتى إن مصرف لبنان أصدر تعميماً يحظر فيه التعامل معها بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك استجابة لضغوط دولية في إطار مكافحة تمويل الإرهاب، وقد تُرك للقضاء العدلي المختص لإصدار الحكم المناسب عليها.
*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية.
إقرأ المزيد


