الإمارات نموذج رائد لتمكين المرأة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يشكّل اليوم الدولي للمرأة الذي يحل في الثامن من مارس كل عام مناسبة عالمية لتقييم ما تحقق في مسار تمكين المرأة، واستشراف ما ينبغي إنجازه لتعزيز مشاركتها في مختلف مجالات الحياة. وفي هذا السياق تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها نموذجاً رائداً في المنطقة؛ إذ لم تتعامل مع تمكين المرأة بصفته استجابة ظرفية لضغوط دولية؛ بل خياراً استراتيجياً أصيلاً ارتبط بالمشروع التنموي للدولة. فمنذ البدايات الأولى للاتحاد آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه- بأن بناء الإنسان هو الركيزة الحقيقية للتنمية، وأن المرأة شريك أساسي في هذا البناء. ومن هذا المنطلق كانت هناك جهود متواصلة لتعزيز حضورها في الفضاء العام، بما يتوافق مع خصوصية المجتمع الإماراتي وقيمه الأصيلة. 
وقد شكّل إنشاء الاتحاد النسائي العام محطة مفصلية في مسار العمل المؤسسي الداعم للمرأة؛ إذ أسهم في تنظيم الجهود الوطنية وتوحيدها، وفتَح المجال أمام مبادرات نوعية عزّزت قدرات المرأة في مختلف القطاعات. كما لعبت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية دوراً محورياً في ترسيخ ثقافة تمكين المرأة، وتحويلها إلى واقع عملي. 
ومع تطوّر الدولة لم يقتصر التمكين على البعد الاجتماعي؛ بل امتد ليشمل الحضور السياسي، وصناعة القرار؛ فقد رسّخت القيادة الرشيدة نهجاً واضحاً في تعزيز مشاركة المرأة في المجلس الوطني الاتحادي، وفي المناصب الوزارية، وفي مواقع الإدارة العليا في المؤسسات الحكومية والخاصة. ولم يكن رفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس إلى 50 في المئة خطوة رمزية، بل تعبيراً عن قناعة راسخة بأهمية التكافؤ في المشاركة الوطنية.
وعلى الصعيد الاقتصادي أثبتت المرأة قدرتها على قيادة المشروعات، والانخراط في ريادة الأعمال، والمشاركة الفاعلة في قطاعات المستقبل، من الاقتصاد الرقمي إلى الطاقة المتجدّدة والفضاء. وقد وفّرت الدولة منظومة تشريعية متقدّمة تحمي حقوق المرأة في العمل، وتكفل المساواة في الأجور، وتعزز بيئة عمل مرنة تراعي التوازن بين المسؤوليات المهنية والأسرية.
وقد انعكس هذا التوجّه في المؤشرات الدولية؛ إذ حققت دولة الإمارات مراكز متقدّمة في تقارير التنافسية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة. ولم يأتِ هذا التقدّم نتيجة حملات دعائية؛ بل ثمرة سياسات عامة متكاملة، تقوم على تحديث التشريعات، وبناء القدرات، وإزالة العوائق البنيوية التي قد تحدّ من مشاركة المرأة.
ومن المهم تأكيد أن النموذج الإماراتي في تمكين المرأة لم ينفصل عن الهوية الثقافية للمجتمع؛ بل انطلق منها؛ فقد ارتكزت السياسات الوطنية على مفهوم التكامل بين الرجل والمرأة، وعلى تعزيز دور الأسرة بصفتها نواة الاستقرار الاجتماعي. ومن ثم لم يكن التمكين على حساب الخصوصية، بل في إطارها، بما يعكس فهماً عميقاً للتوازن بين الأصالة والمعاصرة.
وعلى المستوى الدولي تحرص دولة الإمارات على دعم قضايا المرأة في المحافل العالمية، والإسهام في المبادرات الأممية الهادفة إلى تعزيز مشاركة النساء في مجالات السلام والأمن والتنمية. كما تقدّم نماذج ملهمة في دعم المرأة بمناطق الأزمات، من خلال برامج إنسانية وتنموية تستهدف تعزيز قدرات النساء؛ وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً.
وتؤكد التجربة الإماراتية أن تمكين المرأة ليس ملفاً منفصلاً عن بقية السياسات العامة، بل عنصر جوهري في معادلة التنمية المستدامة؛ فالمجتمعات التي تستثمر في تعليم المرأة، وتمنحها فرصاً متكافئة، وتعزّز ثقتها بنفسها، هي مجتمعات قادرة على مضاعفة طاقتها الإنتاجية، وتوسيع قاعدة الابتكار، وتعزيز استقرارها الاجتماعي.
وفي اليوم الدولي للمرأة لا تحتفي دولة الإمارات بما تحقق فحسب؛ بل تجدّد التزامها مواصلة البناء على منجزاتها، وتطوير سياساتها بما يتلاءم مع التحوّلات العالمية المتسارعة؛ فتمكين المرأة ليس هدفاً مرحلياً، بل هو مسار مستمر يعكس إيمان الدولة بأن التنمية الشاملة لا تكتمل إلا بمشاركة كاملة وفاعلة للمرأة في مختلف الميادين.
تقدّم دولة الإمارات نموذجاً متوازناً يجمع بين الرؤية الاستراتيجية، والإرادة السياسية، والعمل المؤسّسي؛ ليؤكد أن تمكين المرأة ليس شعاراً، بل ممارسة وطنية راسخة، وركيزة من ركائز مشروعها التنموي. 

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 

 



إقرأ المزيد