أولوية استدامة النظم البيئية الساحلية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها في مجال تعزيز التنوع البيولوجي وحماية الغطاء النباتي، مع التركيز على الموائل الطبيعية لأشجار القرم، التي تتمتع بأهمية خاصة بالنظر لما تقوم به من دعم الحياة البحرية، وتوسيع الغطاء النباتي، ورفع امتصاص ثاني أكسيد الكربون، ما يعكس التزام الإمارات بالاستدامة البيئية ومواجهة تغير المناخ، ويجسّد دورها في إدارة الموارد الطبيعية بطريقة متوازنة بين البيئة والمجتمع والاقتصاد.وفي هذا السياق، فقد وقّعت هيئة البيئة - أبوظبي وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة»، اتفاقية رعاية تنضم بموجبها «طاقة» إلى برنامج الشراكة الخاص بمبادرة القرم- أبوظبي، لتصبح الراعي الرئيسي والحصري لمبادرات خاصة فيها لمدة عامين، وإحدى هذه المبادرات، برنامج «الرصد الآلي للتنوع البيولوجي في موائل أشجار القرم»، الذي يمثّل نقلة نوعية في منهجيات مراقبة النظم البيئية الساحلية. 
ويعمل برنامج «الرصد الآلي للتنوع البيولوجي في موائل أشجار القرم» على تطوير نظام يُعد الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي، يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحديثة، وأدوات الرصد البيئي المتقدم، والعلوم المجتمعية لدراسة التنوع البيولوجي لأشجار القرم في النظم البيئية الطبيعية والمعاد تأهيلها.
يسعى البرنامج إلى دراسة التنوع البيولوجي في النظم البيئية الطبيعية لموائل أشجار القرم، مع إيلاء اهتمام خاص للأنواع الحيوية مثل الأسماك وسرطان البحر، التي تُعد مؤشرات دقيقة لصحة واستقرار هذه النظم البيئية. كما يهدف البرنامج إلى تقييم نجاح عمليات إعادة تأهيل الموائل، من خلال توفير بيانات دقيقة وفورية تُعزز فعالية جهود الحماية والتخطيط البيئي، وتمكّن صانعي القرار من اتخاذ خطوات قائمة على المعرفة، بما يضمن استدامة النظم البيئية الساحلية في إمارة أبوظبي ويحقق توازناً بين الحفاظ على الموارد الطبيعية والنمو المستدام.
ومن الجدير بالذكر أن مبادرة القرم- أبوظبي أُطلقت عام 2022، بهدف ترسيخ مكانة أبوظبي كمركزٍ عالميٍ للحفاظ على أشجار القرم وإجراء الأبحاث والابتكار. وتجمع تحت مظلتها كافة المشاريع والبرامج، التي تعنى بالمحافظة على النظم الإيكولوجية الساحلية والحلول القائمة على الطبيعة في إمارة أبوظبي، وتوفّر منصة للتعاون الإقليمي والدولي، إضافة إلى تشجيع إقامة الشراكات اللازمة بين القطاعين العام والخاص، وقد بلغ إجمالي عدد شركاء مبادرة القرم – أبوظبي منذ انطلاقها حتى الآن 8 شركاء دوليين و15 شريكاً محلياً.
وفي الواقع، فإن دولة الإمارات كانت سباقة في مجال تطوير وجذب أفضل الممارسات والتقنيات العالمية الصديقة للبيئة والرامية للحفاظ على البيئات البحرية والبرية، ومن هذه المبادرات مشروع استعادة المخزون السمكي في مياه الدولة، إضافة إلى مشروع إعادة تأهيل الشعاب المرجانية، الذي يُعدُّ أحد أكبر المشاريع في هذا المجال في المنطقة، ومبادرة نثر ملايين من بذور نباتات البيئة المحلية في المحميات الطبيعية، باستخدام تقنيات حديثة ومبتكرة وفق دراسات علمية تقيم حالة الغطاء النباتي في المحميات، ودراسة طبيعة التربة ومواءمتها للأنواع النباتية المستهدفة.
ولا تدخر المؤسسات الحكومية والمحلية مثل وزارة التغيّر المناخي والبيئة، هيئة البيئة - أبوظبي وسعاً في تنفيذ المشاريع الحيوية في سياق «الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي» و«الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر»، واستراتيجية «استدامة البيئة البحرية والساحلية»، وغيرها من الاستراتيجيات البيئية. ولقد كان اختيار برنامج الأمم المتحدة للبيئة لـ«برامج إعادة تأهيل النُّظم البيئية الساحلية والبحرية» في أبوظبي، ضمن قائمة أفضل عشر مبادرات عالمية لاستعادة وتأهيل النظم البيئية، تأكيداً للجهود التي تبذلها الإمارات في حماية التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية.
إن الرؤية البيئية لدولة الإمارات، التي تأسّست على نهج صديق للبيئة، تتجلى بوضوح في استراتيجياتها للحفاظ على الغطاء النباتي والموائل البحرية والبرية، مستندةً إلى أسس علمية متينة. ويعكس التركيز على مشاريع حماية أشجار القرم وتوظيف التقنيات الحديثة التزام الإمارات العميق بضمان استدامة النظم البيئية، ليس فقط كأصول طبيعية، بل كمكوّنات استراتيجية حيوية ترتبط بالصحة البيئية والمجتمعية والاقتصادية. وما يميّز هذا النهج هو الدمج بين المعرفة العلمية والإمكانات العملية، مما يؤكد قدرة الإمارات على مواجهة التحديات البيئية المعاصرة، وتحقيق توازن دقيق بين التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد