دول الخليج لن تُلدَغ من الجحر نفسه مرتين
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

   الاختلافات السياسية من ثوابت السياسة بين الدول؛ لأنها تنطلق من حرص كل دولةٍ على مصالحها ومصالح شعبها، وقد كان الأمر كذلك منذ بدأ البشر تكوين تجمعاتهم وبناء مجتمعاتهم وتشييد دولهم، ومع الإقرار بالتطور الكبير والمعقد في العلاقات الدولية وإدارة صراعات الدول، فإن الفكرة بقيت واحدةً، ووفق ابن خلدون فإن الدول تشبه البشر.
 منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وجهت إيران اعتداءاتها على دول الخليج العربي بزعم وجود قواعد عسكرية أميركية فيها، كما صرّح علي لاريجاني في تدوينته المشؤومة التي سعت لتبرير ما لا يبرر، وتغطية الانكشاف التاريخي لطبيعة العداء الذي تم بناؤه على أيديولوجيا راسخةٍ تجاه الدول العربية ودول الخليج خاصةً وبين العداء بالشعارات فقط ضد أميركا وإسرائيل.
تلقى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة اتصالاتٍ من غالبية دول العالم، وكان من أهمها اتصال ولي العهد السعودي في بداية الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج جميعاً والتي عبر فيها عن الوقوف صفاً واحداً ضد هذه الاعتداءات التي جاءت صارخةً ومفاجئةً ومعاكسةً لكل الرسائل السياسية والمعاهدات والعلاقات السابقة بين دول الخليج وإيران.
مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه يعتبر أنجح مؤسسةٍ عربيةٍ جامعةٍ على الرغم من كل النقد الذي وجّه له، وقد نجح هذا المجلس في اجتياز أزماتٍ صغرى وكبرى على مدى ما يقارب الخمسة عقودٍ، وهو اليوم بأمسّ الحاجة للتكاتف والتآزر في وجه خطرٍ وجودي يعلن عن نفسه، لا في الاعتداءات الإيرانية فحسب، بل في تأجيج المنطقة وتحويلها لساحة حربٍ قد تتوسع.
قبل يومين، اتصل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلطان بوزير الدفاع الإماراتي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد للتأكيد على المبدأ نفسه الذي أكده اتصال ولي العهد السعودي برئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وكل دول الخليج العربي الست معنيةٌ بهذا الأمر عنايةً كاملةً كأولويةٍ في هذه اللحظة التاريخية والوجودية الهامة والمختلفة.
هناك مؤشراتٌ لا ينبغي إغفالها، المؤشر الأول، هو أن هذه الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ بأنواعها وبطائرات «الدرونز» بالمئات تجاه دول الخليج العربي جميعاً ولم تستثنِ أحداً هي دليلٌ على أمرين: الأول، أنها بهذه الكثافة والانتشار ليست وليدة اللحظة الراهنة وليست ردة فعلٍ فقط، بل هي أمرٌ دبر بليلٍ وخطط له بعناية ودقةٍ قبل هذه الحرب وهذه الأحداث الأخيرة، والثاني، أنها بٌنيت على عقيدةٍ راسخةٍ وموثقةٍ بما لا يدع مجالاً للشك، فوافق الفعل العسكري الفكر الأيديولوجي السابق.
المؤشر الثاني، هو أن خمسة عقودٍ من العداء الأيديولوجي المخطط له والمنظم مهما سعى أي نظامٍ لإخفائه سيظهر في لحظات الأزمات الوجودية الكبرى وسيعبّر عن نفسه بقراراتٍ تنفيذيةٍ وإجراءاتٍ عسكريةٍ تخرج ما كان مخفياً وتعبّر عمّا كان سرياً.
 المؤشر الثالث، هو أن سياسات الدول الكبرى لا تبنى على الشعارات مهما علا صوتها، بل تبنى على الاستراتيجيات، ولئن بقي شعار الموت لأميركا عالياً فإن الاستراتيجية كانت احتلال الدول العربية تحت هذا الشعار، ونشر الإمبراطورية الفارسية، واستخدام الطائفية كسلاحٍ ضد الأكثرية، وخلق «الميليشيات الأقلوية»، وهو ما جرى في عددٍ من الدول العربية في العقود الثلاثة الماضية، مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن.
 أخيراً، فكم كان مطمئناً لمن يعيش على أرض دولة الإمارات، حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الصريح والمباشر والذي طمأن فيه كل من على أرض الإمارات من مواطنٍ ومقيمٍ وسائحٍ، بأن الإمارات بخيرٍ و«جلدها غليظ ولحمتها مرّة» وأنها «ستعود أقوى».


*كاتب سعودي



إقرأ المزيد