محمد بن زايد.. عهد الوطن في دحر التحديات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

إنّ الكلمات في ساعات الشدّة لا تُصاغ لتُزيَّن بها الخطب، بل تُقال لتشهد على العهد الذي يربط الأرض بأهلها، والقيادة بشعبها. وفي هذه الأيام التي يضطرب فيها الإقليم وتتعالى فيها أصوات الحديد والنار، تقف الإمارات كما عهدها العالم: هادئة في ظاهرها، عميقة الثقة في جوهرها، كأنها جبلٌ رسخت جذوره في التاريخ فلا تزعزعه العواصف.لقد حاولت نار العدوان أن تمتد إلى سماء الخليج، وأن تُلقي بظلال القلق فوق أرضٍ عرفت الأمن والاستقرار.

غير أن ما لم يدركه أصحاب تلك الرسائل الصاروخية أن الأوطان لا تُقاس بما يُلقى عليها من نار، بل بما تحمله في صدور أبنائها من يقين. والإمارات لم تكن يوماً أرضاً تُخيفها الضوضاء، بل دولة تعرف معنى القوة حين تُصان بها الحياة، ومعنى الحكمة حين تُحمى بها الأوطان. قوة الإمارات في مواجهة هذه الاعتداءات توجّه رسالة للعالم بأن قيادة هذا الوطن المتمثّلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، درع للإمارات وراية لعزّها ووقارها بين الأمم. رأى العالم صورة القيادة كما يجب أن تكون، ثباتٌ لا يتصدع، وطمأنينة تنبع من يقين الدولة بنفسها.

لم تكن الإمارات في تلك الساعات دولةً تتلقّى الحدث، بل دولة تصنع معناه، لأن القيادة التي تخرج من مدرسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لا تقيس الأمور بارتباك اللحظة، بل ببصيرة التاريخ. لقد التفّ العالم حول الإمارات في تلك الأيام كما يلتفّ حول منارةٍ في بحرٍ مضطرب.

توالت اتصالات القادة من الشرق والغرب، يسألون عن أمن البلاد ويؤكدون وقوفهم معها. لم يكن ذلك مجرد عُرفٍ دبلوماسي، بل كان اعترافاً صريحاً بمكانة هذه الدولة التي أصبحت ركناً من أركان التوازن في عالمٍ يميل كثيراً إلى الفوضى. ولسيدى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قائد هذا الوطن، وعنوان عزّته وطمأنينته، أقول: الإمارات التي تقودونها اليوم ليست مجرد دولة قوية في أمنها واقتصادها، بل هي فكرة حضارية كاملة، فكرة أن القوة يمكن أن تقترن بالرحمة، وأن السيادة يمكن أن تسير جنباً إلى جنب مع الإنسانية. ولهذا صار المقيم في هذه الأرض يشعر أنه في وطنٍ يحتضنه، لا في مكانٍ يعبره. هنا يتبدّل معنى الغُربة إلى معنى الانتماء، لأن القيادة التي تحكم هذا الوطن جعلت الكرامة الإنسانية أساس العلاقة بين الإنسان والأرض.

والولاء لهذا الوطن ليس شعاراً يُرفع، بل معنى يسكن القلوب. فالوطن – كما قلتم – هو العِرض، ومن أجل العِرض تُصان الكرامة وتُبذل الأرواح. إن أبناء الإمارات يدركون أن الأرض التي أكرمتهم بالأمن تستحق منهم أن يصونوها بالوفاء، ذلك هو المعنى الذي يجمع بينكم وبين هذا الشعب، علاقة ليست علاقة حاكمٍ برعيته، بل علاقة قائدٍ بأهله، ورجلٍ بوطنه، ومصيرٍ بمصيره.

امضِ بنا حيث ترى الطريق إلى الأمان، فإن الثقة بكم ليست ثقة لحظة، بل ثقة تاريخٍ صنعتموه بعملكم وصبركم ورؤيتكم. نعم سيدي أعزّك الله…نحن جنودك.. ليست كلمة تُقال في ساعة حماسة، بل عهدٌ يكتبه هذا الشعب في ضميره كل يوم. عهد بأن تبقى الإمارات واقفةً كما أرادها زايد: دولة عزيزة لا تُنكّس رايتها، ولا تنحني إلا لله.

لقد كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حكيم العرب، بل حكيم الإنسانية، لأنه أدرك أن الدولة القوية ليست تلك التي تملك السلاح فحسب، بل تلك التي تملك القلب الذي يحمي الإنسان. واليوم تمضي الإمارات على هذا النهج، بقيادتكم التي جمعت بين الحزم والرحمة، وبين العزم والرؤية البعيدة.وفي هذه اللحظة العصيبة من تاريخ المنطقة، لا تدافع الإمارات عن أرضها فحسب، بل تدافع عن فكرة الاستقرار في عالمٍ يتكاثر فيه الاضطراب.

إنها تقول للعالم إن السلام ليس ضعفاً، وإن الحكمة ليست تراجعاً، وإن الدولة التي تعرف قيمتها قادرة على حماية شعبها وصناعة مستقبلها في آنٍ واحد. نعم سيدي: نحن الذين أقسموا أن تبقى الإمارات مرفوعة الرأس، عالية القامة، كما أرادها زايد وكما تقودها اليوم. نمضي معك إلى الأمان، نمضي معك إلى المستقبل، ونمضي معك لأننا نعلم أن راية الإمارات، بقيادتكم، ستظل راية عزّ وسلام في هذا العالم.

*أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة.
 



إقرأ المزيد