خالد إسماعيل: راتب 1500 درهم صنع جيلاً قوياً في نادي النصر
الإمارات اليوم -

أكد لاعب المنتخب الوطني ونادي النصر السابق، خالد إسماعيل، عدم صحة ما تردد على مدار سنوات بشأن حصوله على سيارة «رولز رويس» مكافأة له بعد تسجيله هدف الإمارات في نهائيات كأس العالم 1990، وقال إن هذه الرواية «عارية تماماً عن الصحة»، رغم استمرار تداولها فترة طويلة.

وقال خالد إسماعيل، في مقابلة مع «الإمارات اليوم» ضمن زاوية «رمضانك مع الإمارات اليوم»، إنه لم يتلقَّ أي مكافأة عينية من أي جهة أو شخصية، مشيراً إلى أن المكافأة الوحيدة التي حصل عليها كانت مالية من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية (رئيس اتحاد الكرة بالفترة من 1984 حتى 1993).

وأكد خالد إسماعيل أن الهدف الذي أحرزه في مرمى منتخب ألمانيا خلال مشاركة الإمارات في مونديال 1990 سيظل الأغلى في مسيرته الكروية، ليس لقيمته الفنية فحسب، بل لما يحمله من رمزية وطنية.

وقال: «الهدف اكتسب أهميته من كونه الأول للإمارات في كأس العالم، وأول مشاركة للدولة في هذا الحدث العالمي، فقيمته ترتبط باسم الإمارات أكثر من ارتباطها باسمه الشخصي، باعتباره كان يمثل الوطن في أكبر محفل كروي، وهو حلم يراود كل لاعب، فكيف إذا اقترن بتسجيل هدف في الظهور الأول».

وأضاف: «خصوصية الهدف تضاعفت لكونه جاء أمام منتخب تُوِّج لاحقاً بلقب البطولة، ما منحه شهرة واسعة لاحقاً»، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «لم يتعامل معه كإنجاز فردي بقدر ما هو إنجاز للكرة الإماراتية».

وكشف أن «المكسب الحقيقي» الذي خرج به من المونديال كان الحذاء الذي سجل به الهدف، موضحاً أنه كان ينوي التخلص منه بعدما تمزق من الجانبين، لولا نصيحة الحكم الدولي السابق علي بوجسيم الذي طلب منه الاحتفاظ به. وأضاف أن الحذاء بيع لاحقاً بمبلغ 700 ألف درهم لصالح «دبي العطاء».

واستعاد خالد إسماعيل ذكريات تصفيات كأس العالم 1990، مشيراً إلى أن المنتخب واجه ظروفاً معقدة قبل وأثناء التصفيات، إذ فوجئ اللاعبون خلال معسكر إسبانيا بخبر استقالة مجلس إدارة اتحاد الكرة برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان آنذاك، في وقت لم يكن فيه دعم مادي كافٍ أو حضور إداري مستقر.

وأضاف: «الجماهير لم تكن تضغط لتحقيق نتائج محددة، غير أن اللاعبين توحدوا داخل غرفة الملابس حول هدف التأهل، وتمكنوا من تحقيقه، ليصبح المنتخب أول فريق إماراتي يبلغ المونديال في ثاني مشاركة له في التصفيات».

1500 درهم

وشدد خالد إسماعيل على أن الجانب المادي لم يكن طاغياً على لاعبي كرة القدم في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، مؤكداً أنه كان يتقاضى راتباً شهرياً من نادي النصر قدره 1500 درهم.

وقال: «نادي النصر صنع جيلاً قوياً، وكان الوحيد في الدولة الذي يمنح لاعبيه راتباً شهرياً بالتساوي بين جميع لاعبي الفريق الأول لكرة القدم في النادي وقدر 1500 درهم، ولم يكن هناك تمييز للاعب على حساب الآخر، حتى في المنتخب لم نكن نحصل على راتب من اتحاد الكرة، وكان كل ما نتقاضه هو مصروف الجيب اليومي، وقيمته 370 درهماً فقط، وأتذكر أن أعلى مكافأة حصلنا عليها كانت في تصفيات كأس العالم عام 1990، في سنغافورة، إذ حصل كل لاعب على 10 آلاف درهم».

علاقة منقطعة مع النصر

وأكد خالد إسماعيل أن علاقته مع نادي النصر منقطعة منذ أكثر من تسع سنوات، ولم يزر النادي خلالها سوى مرة واحدة، لحضور مباراة في السوبر الإماراتي القطري، بدعوة من القطب النصراوي مطر الطاير.

وروى أنه تعرّض لموقف صعب، عندما مُنع من دخول النادي بحجة عدم حمله تذكرة أو دعوة رسمية، قبل أن يتدخل بعض رموز النادي لحل الإشكال وإقناعه بالبقاء.

وأضاف أن حبه للنصر لم يتغير، معرباً عن أمله في رؤية الفريق منافساً على البطولات، لكنه أبدى شعوره بأن هناك من لا يرغب في وجوده في منصب إداري داخل النادي، بسبب انتقاداته المتكررة للأوضاع الخاطئة، مشيراً إلى أنه واجه دعوى قضائية على خلفية تصريحات صحافية، واستمرت القضية نحو عام ونصف العام، قبل أن تنتهي بدفعه غرامة قدرها 20 ألف درهم، دون تدخل إداري لحلها ودياً.

ورأى أن أزمة النصر الممتدة لأربعة عقود دون تحقيق لقب الدوري تعود إلى تكرار التغييرات الإدارية وغياب الاستقرار، مؤكداً أن المشكلة ليست في الإمكانات، بل في عدم وضوح الرؤية والتخطيط طويل الأمد داخل الملعب وخارجه.

البداية من الوصل

وكشف خالد إسماعيل أنه بدأ مسيرته الرياضية في صفوف نادي الوصل لاعباً في الكرة الطائرة، قبل أن ينتقل إلى نادي النصر لممارسة كرة القدم بناء على نصيحة شقيقه الأكبر سيف إسماعيل وعدد من أصدقائهما، ليصنع هناك مسيرته الكروية.

وأوضح أن «ديربي دبي» الحقيقي في الثمانينات وحتى أواخر التسعينات كان بين النصر وشباب الأهلي، قبل أن تتجه الأنظار لاحقاً إلى مواجهات النصر والوصل في بر دبي.

التأهل الضائع

وأعرب خالد إسماعيل عن أسفه لعدم استثمار بعض الفرص التي سنحت للمنتخب للتأهل إلى كأس العالم 2026.

وقال: «المنتخب كان أمام فرصة سهلة للتأهل للمونديال، ولكن للأسف أهدرها المدرب البرتغالي باولو بينتو، الذي أعتبره أسوأ من مرّ على تدريب الأبيض عبر تاريخه، فالظروف كانت سهلة للغاية، وحينما تم تصحيح الخطأ جرى ذلك في وقت متأخر بالتعاقد مع المدرب الروماني أولاريو كوزمين، وأعتقد أنه لو تم التعاقد معه قبل وقت مبكر لتأهل منتخبنا للمونديال».

الاحتراف

وقال خالد إسماعيل إنه لو كان مسؤولاً عن إدارة كرة القدم الإماراتية لاتخذ قراراً بإلغاء نظام الاحتراف عقب الإخفاق في بلوغ المونديال، موضحاً أن القرارات الداعمة للمنتخب، بما فيها الاحتراف والتجنيس والدعم المالي الكبير، لم تثمر تحقيق الهدف المنشود.

وأضاف أن: «العودة إلى نظام الهواية قد تكون خياراً مطروحاً في ظل ما تحقق سابقاً من إنجازات، فأنا لست معارضاً من حيث المبدأ لنظام اللاعب المقيم، غير أن تطبيقه لم يتم وفق الضوابط المحددة، ما انعكس سلباً على فرص اللاعب المواطن».


أجواء رمضان.. وذكرى وفاة «أم مهند»

على الصعيد الإنساني، تحدث خالد إسماعيل بحزن عن افتقاده لزوجته «أم مهند» التي وافتها المنية قبل ثماني سنوات، مشيراً إلى أن مائدة الإفطار لم تعد كما كانت في السابق.

وقال إنه وأبناءه يستحضرون ذكراها مع قدوم شهر رمضان، ويتذكرون ما كانت تعدّه من أطعمة متنوعة، مضيفاً أن أجواء الشهر الفضيل في طفولته كانت مختلفة، حيث كانت تمتلئ بالدورات الرمضانية والألعاب النارية التي كثيراً ما تسببت في «احتراق شعر الرأس»، في مشاهد لاتزال عالقة في الذاكرة.




إقرأ المزيد