جريدة الإتحاد - 3/13/2026 2:59:29 AM - GMT (+4 )
دخلت نيبال مرحلة جديدة من التغيير السياسي بعد أن تمكّن مغنّي الراب الذي تحوّل إلى سياسي «باليندرا شاه» من هزيمة رئيس الوزراء السابق «كيه. بي. شارما أولي» في الانتخابات التي أُجريت مؤخراً. ومن المتوقع أن يصبح «باليندرا شاه»، زعيم حزب «الاستقلال الوطني»، رئيس الوزراء القادم لنيبال، وذلك بعد احتجاجات شعبية عارمة العام الماضي، أدت إلى سقوط الحكومة السابقة.
وكان «باليندرا»، الزعيم المنتخب حديثاً، قد تعهّد خلال حملته الانتخابية بتوفير 1.2 مليون فرصة عمل للشباب العاطلين عن العمل، والحدّ من الهجرة القسرية.
كما تعهّد الحزب الفائز بأنه خلال 5 سنوات سيرفع نصيب الفرد من الدخل في نيبال من 1447 دولاراً إلى 3000 دولار. ويعني ذلك أكثر من مضاعفة حجم الاقتصاد الحالي للبلاد ليصل إلى 100 مليار دولار، إضافة إلى توفير شبكات أمان اجتماعي مثل الرعاية الصحية والتأمين للسكان. تُعد هذه فرصة ذهبية لنيبال. فقد دخل «باليندرا شاه» معترك السياسة النيبالية حديثاً، وأسّس الحزب عام 2022.
ويُشير فوزه إلى التحولات الجذرية التي تشهدها الساحة السياسية النيبالية، ودخول البلاد مرحلة سياسية جديدة. بالنسبة لهذا البلد الواقع في جبال الهيمالايا، تُعدّ هذه بداية مرحلة جديدة في السياسة، التي هيمنت عليها حتى الآن مجموعة من كبار السياسيين وأحزابهم.
وقد أصبح الفساد السياسي قضية رئيسية بالنسبة للناخبين النيباليين، في ظلّ معاناتهم من مصاعب اقتصادية تتراوح بين نقص فرص العمل وانخفاض الأجور، وعدم وجود خيار أمامهم سوى الهجرة إلى الخارج، بما في ذلك الهند.
وبدا واضحاً أن المسؤولين في السُّلطة منفصلون عن الواقع. نيبال بلدٌ يغلب عليه الشباب، حيث يتراوح متوسط العمر بين 25 و26 عاماً. ويعمل أكثر من 8 ملايين نيبالي خارج البلاد، في مناطق تمتد من الهند والخليج العربي إلى ماليزيا. وقد ساد الإحباط بسبب نقص فرص العمل وتدنّي الأجور، مما دفع النيباليين إلى الهجرة بحثاً عن العمل.
وتفاقمت هذه الأوضاع بشكل خاص بين الناخبين الشباب.
وجاءت انتخابات هذا الشهر بعد احتجاجات ومظاهرات واسعة النطاق، عمّت أرجاء نيبال، ونظّمها في الغالب الشباب الذين بدوا متعطشين للتغيير بسبب نقص الفرص الذي أدى إلى الفقر وظروف معيشية قاسية الأمر الذي أدى إلى انهيار حكومة الائتلاف آنذاك، بقيادة رئيس الوزراء «كي بي شارما أولي».
والآن يواجه الزعيم المنتخب حديثاً تحدياً كبيراً يتمثل في خلق فرص عمل وتوفير الاستقرار السياسي الذي ظلّ غائباً عن البلاد لفترات طويلة. سيتعين على الحكومة الجديدة إثبات أن الوضع ليس كما كان، وأن تنأى بنفسها عن السياسيين الذين هيمنوا على الحياة السياسية في نيبال لعقود. سيتعين على «باليندرا» إصلاح الاقتصاد النيبالي واتخاذ قرارات تدفع عجلة النمو الاقتصادي. ويأتي فوزه في وقت يشهد تقلّبات جيوسياسية حادة، حيث من المتوقع أن تؤثّر الحرب في الشرق الأوسط على أسعار النفط والاقتصاد العالمي. ووصل حزب «الاستقلال الوطني» بزعامة «باليندرا شاه» إلى السلطة وسط توقعات هائلة. وبينما وضع الحزب برنامجاً لمدة مئة يوم، يبقى أن نرى ما إذا كان سيرقى إلى مستوى تلك التوقعات.
وفي غضون ذلك، سيتعين على الأحزاب التقليدية، التي حكمت البلاد منذ نهاية النظام الملكي، إعادة صياغة خطتها السياسية ومحاولة كسب ثقة الشعب، التي لم تحظَ بها حتى الآن على الأقل. في الوقت الراهن، تراجعت مكانة الأحزاب السياسية، دمثل حزب المؤتمر النيبالي والأحزاب الماوية، إلى أقلية في البرلمان. ولا شك أن هناك تحوّلاً جذرياً يشهده المشهد السياسي في نيبال، مع تولِّي جيل الشباب زمام الأمور، بما يتماشى مع تطلعات الشباب الكبيرة لمَنْ انتخبوهم هذا الأسبوع.
*رئيس مركز الدراسات الإسلامية - نيودلهي
إقرأ المزيد


