الطفل الإماراتي.. تعليم متطور وبيئة آمنة وجودة حياة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

دينا جوني (أبوظبي)  

يمثّل «يوم الطفل الإماراتي»، الذي يصادف الخامس عشر من مارس من كل عام، مناسبة وطنية لتسليط الضوء على الجهود التي تبذلها دولة الإمارات في رعاية الطفل وتمكينه، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التعليم المتطور والحماية الاجتماعية والبرامج الداعمة لجودة الحياة. وجاء اعتماد هذا اليوم بعد صدور قانون حقوق الطفل «وديمة»، ليُشكّل محطة سنوية تؤكد التزام الدولة بحماية حقوق الأطفال، وتوفير بيئة آمنة ومحفّزة لنموّهم، انسجاماً مع «رؤية الإمارات 2021» و«مئوية الإمارات 2071». 

وتبنّت الإمارات سياسات ومبادرات متعددة تستهدف الطفل في مختلف مراحل نموّه، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار في الطفولة هو استثمار في مستقبل المجتمع، وأن بناء الإنسان يبدأ من سنواته الأولى، حيث تتشكّل شخصيته وقيمه ومهاراته الأساسية.

تعليم يواكب المستقبل 
يحظى الطفل في دولة الإمارات بفرص تعليمية متقدمة في المدارس الحكومية والخاصة، ضمن منظومة تعليمية تُركّز على تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداع والابتكار، إلى جانب ترسيخ القيم والهوية الوطنية.
وفي هذا الإطار، أدخلت وزارة التربية والتعليم، مفاهيم الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية، في خطوة تهدف إلى إعداد الطلبة لعالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التقنيات الرقمية بوعي ومسؤولية. ويشمل ذلك تعريف الطلبة بأساسيات البرمجة والبيانات والتفكير الحسابي، بما يفتح أمامهم آفاقاً أوسع للابتكار.
كما تُنفّذ المدارس برامج وأنشطة تعليمية تفاعلية تتجاوز حدود الصف الدراسي، مثل الأندية العلمية والبرمجية، والمسابقات المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مشاركات الطلبة في مبادرات وطنية مثل «تحدي القراءة العربي» الذي يشجّع الأطفال على القراءة، ويعزّز مهاراتهم اللغوية والمعرفية.
وتتضمن البيئة التعليمية كذلك برامج تعزّز القيم والسلوكيات الإيجابية، من أبرزها مادة «التربية الأخلاقية» التي تدرّس في المدارس الحكومية والخاصة، وتهدف إلى ترسيخ مبادئ التسامح والمسؤولية والمواطنة لدى الطلبة منذ سنواتهم الدراسية الأولى.

الطفولة المبكرة أولوية وطنية 
يُشكّل الاستثمار في الطفولة المبكرة أحد المحاور الرئيسة في سياسات الدولة، حيث تعمل الجهات المختصة على تطوير خدمات التعليم والرعاية المقدمة للأطفال منذ السنوات الأولى من العمر.
وفي هذا السياق، تقود هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، مجموعة من البرامج والمبادرات التي تستهدف دعم نمو الطفل وتوعية الأسر بأهمية السنوات الأولى في تشكيل القدرات المعرفية والعاطفية للأطفال. وتشمل هذه الجهود تطوير معايير جودة الحضانات وبرامج الطفولة المبكرة، إضافة إلى إطلاق مبادرات توعوية ومجتمعية تسهم في تعزيز دور الأسرة في التربية.
وفي دبي، أطلقت هيئة المعرفة والتنمية البشرية، إطار جودة الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، الذي يركّز على تعزيز جودة الخدمات المقدمة للأطفال منذ الولادة وحتى سنّ السادسة، باعتبار هذه المرحلة حجر الأساس في تنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم. ويقدّم الإطار رؤية مشتركة لمفهوم الجودة في مؤسسات الطفولة المبكرة، ضمن رؤية «طفل دبي» التي تضع الطفل في محور جميع ممارسات الرعاية والتعليم.

حماية الطفل وتعزيز رفاهيته 

تحرص دولة الإمارات على توفير منظومة متكاملة لحماية الطفل داخل المدرسة وخارجها. وفي هذا الإطار، أنشأت وزارة التربية والتعليم، قسماً متخصصاً لحماية الطفل يتولى متابعة الجوانب التشريعية والاستراتيجية المرتبطة بضمان سلامة الطلبة في المدارس. ويأتي هذا التوجه في إطار تطبيق آليات حماية الطفل في المؤسسات التعليمية، وفقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2016، بشأن حقوق الطفل ولائحته التنفيذية، بما يضمن صون حقوقه التعليمية وتوفير الحماية اللازمة له.
وتهدف هذه الآليات إلى حماية الأطفال من مختلف أشكال الإساءة والإهمال والتمييز والاستغلال، سواء صدرت من أشخاص تقع عليهم مسؤولية رعايتهم، أو من جهات تمتلك سلطة أو مسؤولية مباشرة تتعلق بهم. كما تسعى الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى توفير بيئة مدرسية آمنة يشعر فيها الطفل بالحماية من كل ما قد يهدد سلامته أو يؤثّر في صحته الجسدية والنفسية.
وتدعم الوزارة هذه الجهود عبر وحدات متخصصة لمتابعة بلاغات الإساءة ضد الأطفال في مختلف مناطق الدولة، حيث تتولى وحدة حماية الطفل في قطاع العمليات المدرسية في أبوظبي متابعة الحالات في الإمارة، فيما تضطلع وحدة مماثلة في دبي والإمارات الشمالية بمتابعة البلاغات في تلك المناطق، بما يعزّز سرعة الاستجابة والتعامل مع الحالات وفق الأُطر المعتمدة.

جودة الحياة

في جانب جودة الحياة، تعمل المؤسسات التعليمية، بالتعاون مع الجهات الصحية، على تعزيز أنماط الحياة الصحية لدى الأطفال، من خلال تشجيع النشاط البدني، وتوفير خيارات غذائية صحية داخل المدارس، إضافة إلى تنفيذ برامج توعوية حول الصحة النفسية والتوازن بين الدراسة والحياة اليومية.
وفي ظل هذه الجهود، تواصل منظومة التعليم والمؤسسات المجتمعية في الدولة تطوير برامجها ومبادراتها، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، ويعزّز فرص الأطفال في الإمارات للنمو والتعلم والابتكار ضمن بيئة آمنة ومحفّزة على الإبداع.



إقرأ المزيد