"الشارقة للمتاحف" تحتفي بمرور 3 عقود على افتتاح متحف الشارقة العلمي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

الشارقة (الاتحاد)
تحتفي هيئة الشارقة للمتاحف بمرور 30 عاماً على افتتاح متحف الشارقة العلمي، تحت شعار «ثلاثون عاماً من العطاء العلمي»، وتستحضر هذه المناسبة مسيرة أحد أبرز المراكز العلمية التفاعلية في الدولة منذ افتتاحه في 17 أبريل 1996، ودوره المتواصل في ترسيخ الثقافة العلمية وتعزيز التعلم القائم على التجربة والاكتشاف لدى مختلف فئات المجتمع.
يأتي الاحتفال تتويجاً لثلاثة عقود من نشر المعرفة العلمية بأساليب مبتكرة تجمع بين التعليم والتجربة التطبيقية، بما يواكب التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، ويعزّز مكانة المتحف بوصفه رافداً ثقافياً وتعليمياً يسهم في ترسيخ حضور الشارقة كعاصمة للثقافة في العالم العربي، حيث يعد واحداً من أكثر المتاحف جاذبية وتفاعلاً في الدولة، ويهدف إلى تحفيز الفضول العلمي والخيال.

وتكريماً لهذه الذكرى التاريخية، ينظم متحف الشارقة العلمي سلسلة من الفعاليات والبرامج التفاعلية على مدار العام، حيث يخصّص لكل شهر موضوعاً علمياً محدداً، وتستهل الفعاليات اعتباراً من 17 أبريل الجاري، متضمنة مبادرات، وورشاً علمية عائلية، ورصداً للأجرام السماوية، وذلك في تجربة ثرية تجمع بين المتعة والمعرفة، إلى جانب استعراض محطات بارزة من مسيرة المتحف وتطوره ودوره الريادي.

وتنطلق، خلال شهر مايو المقبل، مبادرة «مع الأسرة نحو العلوم»، إلى جانب باقة من الأنشطة التفاعلية المصاحبة، بمناسبة عام الأسرة واليوم العالمي للمتاحف، فيما يخصّص شهر يونيو للاحتفال بيوم البيئة العالمي إلى جانب الورش العلمية العائلية ضمن شهر البيئة والاستدامة.
ويتضمن شهر يوليو فعالية «يوم القمر» وورشاً علمية عائلية ضمن شهر الفضاء والقمر. وفي أغسطس المقبل، سينطلق برنامج «الصيف مع الأسرة أحلى» على مدار الشهر كاملاً ضمن البرامج الصيفية لعام 2026، فيما يحتضن سبتمبر برنامج «تحدي العلوم مع العوائل» المخصّص لذوي الإعاقة السمعية إلى جانب الورش العلمية العائلية، ضمن برامج مخصصة لهذه الفئة.

ويحتفي شهر أكتوبر بفعاليات اليوم العالمي للمسنين و«أسبوع الفضاء العالمي 2026»، إلى جانب مبادرات تفاعلية موجهة لمختلف الفئات العمرية، فيما يواصل نوفمبر زخمه من خلال «تحدي العلوم مع العوائل» ومبادرات علمية متنوعة ضمن شهر الابتكار والطفل والأسرة.
وتُختتم برامج العام في ديسمبر بفعاليات خاصة باليوم الوطني، ضمن أجواء احتفالية تعكس دور المتحف في ربط المعرفة العلمية بالمناسبات الوطنية والمجتمعية.

وقد شهد المتحف تطوراً ملحوظاً في نطاق برامجه ومحتواه العلمي منذ افتتاحه، إذ تبنى منذ انطلاقته نهجاً يقوم على تقديم العلوم بأساليب تفاعلية شيقة تتيح للزوار خوض التجربة العلمية بأنفسهم، وربط المفاهيم النظرية بالحياة العملية، والذي يعكس نجاح برامجه التعليمية واتساع أنشطته التفاعلية، إذ أسهمت مبادرات مثل فعاليات صيف العلوم والابتكار والمخيمات الموسمية في تعزيز مكانته كوجهة تعليمية تفاعلية للعائلات والطلبة على حد سواء.

وعزّز المتحف حضوره وتأثيره من خلال التعاون والشراكة مع عدد من الجهات العلمية والأكاديمية، فإلى جانب كونه عضواً في جمعية القباب الفلكية العربية، نجح في التعاون مع جمعية الإمارات للفلك، ومركز الفلك الدولي، ومركز محمد بن راشد للفضاء، وأكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، ومبادرة محمد بن راشد للتعليم الذكي، ومؤسسة الإمارات لكتب اليافعين، وهيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة، وبلدية الشارقة، وجامعة الشارقة، والجامعة الأميركية في الشارقة، وجامعة خليفة، ووزارة الطاقة والبنية التحتية، ودائرة الزراعة والثروة الحيوانية، وغيرها من الجهات التي أسهمت في إثراء برامجه وتوسيع نطاق أثره، وتقديم تجارب تعليمية تستند إلى أفضل الممارسات في مجال التعليم المتحفي.

ويضم المتحف مرافق علمية وتعليمية متنوعة. ففي قاعة المعروضات الرئيسية، يتيح المتحف للزوّار التفاعل المباشر مع المعروضات التفاعلية، التي تغطي مجالات علمية متعددة تشمل الفيزياء، وعلم الأحياء، وعلم الفلك، وعلم وظائف الأعضاء، والصوت والضوء، بما يعزز الفهم العملي للمفاهيم العلمية من خلال اللمس والتجربة والاكتشاف.

كما تشكّل القبة السماوية، التي تُعد من أوائل القباب السماوية في الدولة، إحدى المحطات الجاذبة داخل المتحف، إذ تقدم عروضاً فلكية تفاعلية تفتح أمام الزوار نافذة على الكواكب والنجوم والظواهر الكونية، وتمنحهم فرصة متابعة الأحداث الفلكية المحلية والعالمية بأسلوب بصري مشوّق. ويعزّز ذلك ما تحتضنه قاعة المحاضرات التوضيحية من عروض علمية حيّة تقارب 15 عرضاً، تتناول موضوعات متنوعة مثل الكهرباء الساكنة، والليزر، وفيزياء البرودة القصوى، والجهاز الهضمي، ونشأة الأرض، إلى جانب عروض مبسطة للأطفال تُبرز جمال العلوم وتبسط مفاهيمها تحتفي بروعة الاكتشاف العلمي.

ويؤدي المركز التعليمي في المتحف دوراً محورياً في دعم رسالته التربوية، إذ يضم مختبر العلوم، ومنطقة الاستكشاف، وغرفاً تعليمية مجهزة بما يلائم المراحل الدراسية المختلفة. ويقدم المركز أكثر من 30 ورشة عمل، تمكّن الطلبة من اكتساب خبرات علمية معمّقة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، فيما يستقبل طلبة المدارس الحكومية والخاصة في الدولة، إلى جانب مختلف فئات المجتمع.

ولا يقتصر دور المتحف على المعروضات والورش، بل يمتد إلى تنظيم باقة واسعة من البرامج والأنشطة العلمية على مدار العام، تشمل ورشاً عائلية تفاعلية في الفترة المسائية، ومخيمات للأطفال خلال الإجازات الدراسية، وفعاليات الأعياد والعطل الرسمية، إلى جانب المعارض المؤقتة التي تواكب أحدث الابتكارات العلمية، واستضافة أهم الشخصيات العلمية وبرامج متنوعة ترتبط بالمناسبات العالمية والمحلية مثل أسبوع الفضاء العالمي ويوم الطفل العالمي والكثير. كما يعزّز المتحف تجربته المتكاملة عبر مجموعة من المرافق والخدمات المساندة، من بينها منطقة لعب مخصّصة للأطفال دون عمر الرابعة، وركن للتفكير والتعليم يضم ألغازاً وألعاباً ذهنية، إضافة إلى مقهى يقدم مشروبات ووجبات خفيفة، ومتجر للهدايا التعليمية، فضلاً عن مرافق مهيأة لذوي الإعاقة وكبار السن، بما يعكس حرصه على أن تكون المعرفة العلمية متاحة وشاملة للجميع.

وعلى المستويين الثقافي والتربوي، يضطلع متحف الشارقة العلمي بدور فاعل في ترسيخ الوعي العلمي داخل المجتمع، من خلال برامج تعليمية ممتعة تربط بين المفهوم العلمي وتطبيقاته العملية، وتشجع الزوار على الابتكار والتفكير النقدي والاستكشاف، وقد نجح في تحويل العلوم إلى تجربة نابضة بالحياة تُثري الخيال وتغذي شغفهم بالاكتشاف.

ويمكن للزوّار الاستمتاع بخوض تجربة علمية واستكشافية متكاملة برفقة العائلة، من خلال التذكرة المشتركة التي تتيح دخول كل من متحف الشارقة العلمي ومتحف الشارقة للآثار في آنٍ واحد، نظراً لقرب المسافة بينهما والتي لا تتجاوز نحو 220 متراً، بما يمنح الزوّار فرصة فريدة للتنقل بسلاسة بين تجربتين معرفيتين تثريان فهمهم للتاريخ والعلوم ضمن زيارة واحدة.



إقرأ المزيد