الإمارات لحمها مر وأفعالها تتجاوز الجغرافيا
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في عالم السياسة والأمن، لا تُقاس الدول بمساحاتها الجغرافية، بل بقوّة إرادتها، وصلابة قيادتها، وجاهزيتها لردع كل من تسول له نفسه المساس بسيادتها، وما شهدته المنطقة مؤخراً من أحداث، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن دولة الإمارات العربية المتحدة ليست مجرد واحة للأمن والاستقرار فحسب، بل هي قلعة حصينة، لحمها مُرّ، لا تُستساغ لمن يحاول العبث بأمنها أو اختبار صبرها.
أكدت الإمارات جاهزيتها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الإرهابية، وإيران واهمةً إذا ظنت أن صمت الحكمة هو ضعف، وأن التروي هو عجز.

الإمارات عند اشتداد العواصف، لا تسكت عن حقها مهما كانت الظروف، بل هي صقر جارح، يراقب بصمت، وينقض بقوة متى استدعى الأمر، فرغم صغر حجمها الجغرافي مقارنة بإيران، إلا أن فعلها وتأثيرها وجاهزيتها العسكرية تفوق حجم خصومها بأضعاف، فالإمارات تمتلك منظومة دفاعية وهجومية متطورة، وقوات مسلحة محترفة، قادرة على الوصول إلى أي نقطة تهدد أمنها القومي، وتوجيه ضربات استباقية ورادعة تشل حركة المعتدي.
لكن القوة الحقيقية للإمارات لا تكمن فقط في ترسانتها العسكرية المتقدمة، بل في التلاحم الاستثنائي بين القيادة والشعب. هذا الشعب الذي يقف على أتم الاستعداد للتضحية بأغلى ما يملك من أجل أرضه وإرثه وقيادته. ففي الإمارات، العلاقة بين الحاكم والمحكوم ليست علاقة سلطة أو خوف، بل هي علاقة حب خالص، ولاء مطلق، وانتماء لا يُشترى بالمال، وهو ما لا تعرفه إيران التي تحكم شعبها بالحديد والنار والكذب والشعارات الزائفة التي لم تعد تنطلي على أحد.
لقد بُنيت دولة الإمارات لتستمر، ولتكون وطناً آمناً لكل من يقيم على أرضها، وملاذاً للاستقرار والازدهار، هي دولة لا تعتدي، لكنها لا تتسامح أبداً مع المعتدين. رسالتها واضحة وضوح الشمس: نحن دعاة سلام، نبني ونعمر، لكننا رجال حرب إذا فُرضت علينا. من أراد بنا خيراً وجدنا أهلاً للخير والكرم، ومن أراد بنا شراً، وجد أمامنا سداً منيعاً، وجيشاً لا يُقهر، وشعباً لا يعرف الخوف أو التراجع.
إن الدرس الذي يجب أن تعيه طهران، وكل من يختبر صبر أبوظبي، هو أن الإمارات رقم صعب في معادلة المنطقة، لا يمكن تجاوزه أو تهميشه. أفعالها تسبق أقوالها، وردعها حاسم لا يقبل المساومة أو أنصاف الحلول. فالتاريخ يكتبه الأقوياء، والإمارات اليوم تسطر بفضل حكمة قيادتها وبسالة جنودها، فصلاً جديداً من فصول العزة والكرامة، مؤكدة للجميع أن من يزرع الريح، سيحصد العاصفة، وأن سماء الإمارات وأرضها وبحرها، خطوط حمراء، دونها الأرواح والدماء. هكذا هي الإمارات، شامخة كجبالها، وعميقة كبحرها، وعصية على كل طامع. 
*لواء ركن طيار متقاعد.



إقرأ المزيد