الإمارات وتكريس التعايش الدولي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في عالم يشهد المزيد من الأزمات والتحديات العابرة للحدود، تبرز الحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى ترسيخ ثقافة السلام والتعايش بين الشعوب، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مجتمعات مزدهرة، وفي ظل التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة، بات تعزيز الحوار والتعاون الدولي ضرورة ملحّة للحفاظ على الأمن والاستقرار، والحدّ من تداعيات الصراعات التي تلقي بظلالها على حاضر التنمية ومستقبل الأجيال القادمة.وانطلاقاً من هذه المعطيات، يكتسب «اليوم الدولي للعيش معاً في سلام»، الذي تحتفي به الأمم المتحدة في السادس عشر من مايو من كل عام، أهمية متزايدة بوصفه مناسبة عالمية لإعادة التأكيد على قيم التسامح والتضامن واحترام التنوع الإنساني، وفي هذا الإطار، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها نموذجاً متقدماً في ترسيخ ثقافة التعايش وتحويلها إلى ممارسة يومية ونهج مؤسسي متكامل، يستند إلى التشريعات والسياسات والمبادرات الهادفة إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي والانفتاح الثقافي على المستويين المحلي والدولي.
وفي الواقع، فإنه ومنذ تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر 1971، ارتبط مشروعنا الوطني بقيم الانفتاح والسلام والتسامح، حيث آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بأن بناء الأوطان يبدأ من ترسيخ مبادئ الأخوّة والتعاون والاحترام المتبادل. وقد انعكس هذا النهج على مختلف السياسات الداخلية والخارجية للدولة، لتتحول الإمارات إلى نموذج عالمي في إدارة التنوع الثقافي والديني وتعزيز التعايش السلمي بين مختلف الشعوب والثقافات.
ويواصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هذا النهج من خلال ترسيخ قيم الأخوّة الإنسانية والتسامح، بوصفها جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية. وقد انعكست هذه الرؤية في المبادرات والمشاريع الإنسانية والثقافية التي أطلقتها دولة الإمارات خلال السنوات الماضية، والتي عزّزت من مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للحوار الحضاري وبناء الجسور بين مختلف الشعوب والثقافات.
وفي هذا الإطار، فقد نجحت الإمارات في بناء مجتمع يُعد من أكثر المجتمعات تنوعاً على مستوى العالم، حيث يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية، في بيئة يسودها التعايش والاحترام المتبادل. ولم يكن هذا التنوع مجرد ظاهرة سكانية، بل أصبح جزءاً من القوة الناعمة للدولة، التي استطاعت أن تقدّم للعالم نموذجاً عملياً للأخوّة الإنسانية، قائماً على تقبل الآخر واحترام خصوصياته الثقافية والدينية والفكرية.
ويعكس توقيع «وثيقة الأخوّة الإنسانية» في أبوظبي عام 2019 دور الإمارات في ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز التقارب بين الأديان والثقافات، إذ شكّلت الوثيقة محطة مفصلية في مسار الحوار الإنساني العالمي، ورسالة حضارية أكدت أهمية التسامح ونبذ التطرف والكراهية. وتلعب الإمارات دوراً محورياً في دعم المبادرات الدولية الهادفة إلى تعزيز السلام والاستقرار، مستفيدةً مما تحظى به من مصداقية وثقة على الساحة العالمية. وقد انعكس ذلك في جهودها الإنسانية والدبلوماسية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر ودعم الحلول السلمية للنزاعات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن السلام يُمثّل المدخل الأساسي لتحقيق التنمية والاستقرار.
ومن المهم الإشارة في هذا السياق كذلك إلى أنه وعلى الصعيدين الثقافي والمعرفي، فقد تحوّلت الإمارات إلى مركز عالمي لاستضافة الفعاليات والمعارض الدولية التي تجمع شعوب العالم تحت سقف واحد من الحوار والتعاون، مثل المعارض الثقافية والتقنية والاقتصادية الكبرى، التي تعكس صورة الدولة بوصفها منصة عالمية التواصل الإنساني. وأسهم هذا الحراك الحضاري في تعزيز صورة الإمارات باعتبارها دولة تحتضن الجميع وتؤمن بأهمية التفاعل الحضاري في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
تُرسِّخ دولة الإمارات نموذجاً عالمياً متقدماً في تحويل قيم التعايش والسلام إلى ممارسة عملية ملموسة، إذ نجحت في إثبات أن التنوع يمثّل مصدر قوة وازدهار، كما أن الاستثمار في الإنسان وترسيخ ثقافة التسامح يشكّلان الطريق نحو بناء مجتمعات مستقرة ومزدهرة على الدوام. وفي «اليوم الدولي للعيش معاً في سلام»، تؤكِّد الإمارات التزامها برسالتها القائمة على أن السلام والتعايش ليسا مجرد شعارات، بل أسلوب حياة ونهج تنموي يعكس رؤية شاملة لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً للبشرية جمعاء.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.



إقرأ المزيد