«صُنع في الإمارات»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

الزّخم الذي شهدناه في فعاليات الدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات 2026»، يعزّز شعور التفاؤل، ويعمّق روح الانتماء لدى كافة المواطنين في وطننا الغالي، ويؤكد أن الدولة ماضية بعزيمة لا تلين في مسيرتها نحو القمة، حيث تواصل الصناعة الوطنية ظهورها القوي برؤية وطموح يصنع المستقبل. فالصناعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل تُمثّل الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، وهي العمود الفقري لأي دولة تسعى نحو الريادة والاستقلال، وحينما نجد عبارة «صُنع في الإمارات» على أي منتج، فإننا لا نقرأ مجرد كلمات، بل عنوان لقصة نجاح ومسيرة تطور وشهادة جودة ورمز للفخر والاعتزاز الوطني.

دورة المنصّة هذا العام جمعت نُخبة من المسؤولين الحكوميين وقيادات القطاع الخاص والصناعي والمستثمرين والمبتكرين وروّاد الأعمال من مختلف القطاعات، وحققت حصيلة استثنائية تجاوزت كل التوقعات، حيث بلغت قيمة الاستثمارات 104 مليارات درهم، إلى جانب استثمارات صناعية تجاوزت 48 مليار درهم، فيما وصلت قيمة التمويل والدعم إلى 19 مليار درهم. أهمية المنصة باتت واضحة عبر تنوّع الصفقات ما بين توقيع مذكرات تفاهم شملت المشتريات والمحتوى الوطني وبرامج التمكين والحلول التمويلية والمشاريع التكنولوجية، الأمر الذي يعكس طبيعة دورها في تعزيز تنافسية القطاع، وربطه بالتكنولوجيا المتقدمة، وتوطين الصناعات الحيوية، وزيادة الصادرات الصناعية، وتعزيز مكانة الإمارات على الخريطة الصناعية العالمية.

وضمن حصاد المنصة - وفق ما رصدته وسائل الإعلام - وقّع مكتب أبوظبي للاستثمار عدداً من الشراكات الاستراتيجية مع جهات حكومية وشركات محلية وعالمية، في إطار جهوده لتعزيز النمو الصناعي ودعم الابتكار وترسيخ مكانة أبوظبي مركزاً إقليمياً وعالمياً للصناعات المتقدمة. كذلك تكمن قيمة المنصة في أنها جاءت بعد حرب هزّت استقرار المنطقة، وقوَّضت أمنها وأثّرت تداعياتها في العالم كله، وهذه الحرب كشفت بجلاء أن الاعتماد على المنتجات المستوردة يجعل أي بلد رهيناً للتقلبات العالمية والأزمات، ففي أوقات الحروب والأوبئة، تتوقف سلاسل التوريد، وتصبح السّلع شحيحة، هنا تظهر أهمية الصناعة الوطنية التي تضمن توفير الاحتياجات الأساسية، خاصة في مجالات الغذاء والدواء.

لأجل ذلك، تمنحنا المنصة جرعة مكثّفة من التفاؤل، وتعكس قدرة الإمارات على امتصاص الأزمة وتمكّنها من تجاوزها بحكمة قيادة تمرّست على التخطيط بعيد المدى والتعاطي بكفاءة واقتدار مع المجريات والأحداث ووضع السيناريوهات المتعددة والخطط البديلة لتفادي السلبيات وتعظيم المكاسب والإنجازات.

وبهدف الحدّ من الحاجة إلى الاعتماد الخارجي، أتاحت منصة «اصنع في الإمارات» للشركات الوطنية فرصة استعراض مشاريعها وحلولها التقنية المبتكرة، في الوقت الذي منحت فيه الشركات الدولية فرصة التعرف إلى القدرات الصناعية المحلية، وإبراز ما تمتلكه الدولة من شركات وطنية قادرة على توفير حلول ومنتجات عالية الكفاءة. واللافت أننا بدأنا بالفعل مرحلة جني الثمار، حيث تسجّل الصادرات الصناعية للإمارات قفزات استثنائية، وتعكس الأرقام حجم التسارع في هذا القطاع الحيوي، حيث تضيف الصادرات الصناعية الإماراتية مليون درهم إلى رصيدها كل دقيقتين فقط، وبحسبة بسيطة تتجاوز الحصيلة اليومية للصادرات 700 مليون درهم.

هذه النتائج المدعمة بالأرقام، برهنت على أن رؤية الدولة الصناعية لم تَعُد مجرد خطط مستقبلية، بل أصبحت واقعاً متسارع النمو، تدفعه شراكات فعالة، واستثمارات ضخمة، وكفاءات وطنية شابة قادرة على تحويل الأفكار الطموحة إلى مشاريع ومبادرات ذات أثر اقتصادي مستدام. إن عبارة «صُنع في الإمارات» تؤكد قدرة أبناء زايد على الإبداع والإنتاج والمنافسة العالمية، وهذه ليست مجرد علامة تجارية، بل وعد بالجودة وحلم بالنهضة واستثمار في المستقبل، فالدول الكبرى تُبنى على سواعد أبنائها الذين يزرعون ويصنعون من أجل رفعة بلدهم.

ولعل ما رأيناه بأعيننا خلال فعاليات المنصة، كشف حرص الإمارات والقيادة على تطوير الصناعات الوطنية، ليس مجرد شعارات، بل توجه استراتيجي تبدو مؤشراته واضحة من خلال تسخير جهات متعددة لدعم الصناعات الوطنية.

إن قصة نمو الصناعة الإماراتية تتجاوز حدود الأرقام والمؤشرات، لتجسّد رؤية وطنية تؤمن بأن الإنسان هو محور التنمية، وأن الصناعة تُمثّل أحد أهم محركات المستقبل ومتطلبات السيادة. ففي ظل عالم يموج بالصراعات ويتقلب فيه الناس على جمر الحروب والأحداث الساخنة، تواصل الإمارات مسيرتها بثقة وثبات، لا يشغلها من يدبّر مؤامرات التخريب والدمار، بل تعمل وفق شعار «يدٌ تبني ويدٌ تحمي»، هدفها بلوغ القمة حيث لا تنافس إلا نفسها، فلنعمل جميعاً من أجل أن نفخر يوماً بأن كل ما حولنا صُنع في وطننا.
     



إقرأ المزيد