جريدة الإتحاد - 5/18/2026 11:13:34 PM - GMT (+4 )
ترى الدول المتقدمة أن استمرارية الأعمال جزء أساسي من الأعمال الحديثة، والتي تضمن قدرة المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة على الحفاظ على أعمالها ووظائفها الحيوية أثناء الطوارئ والأزمات والكوارث، وذلك هو أساس المرونة التي يجب أن تتحلى بها جميع القطاعات في الدول الحديثة. كما تُعرف إدارة استمرارية الأعمال بأنها عملية شاملة ودقيقة على مستوى جميع المؤسسات، يتم من خلالها تحديد المخاطر المحتمل حدوثها، ثم وضع خطط الاستجابة لها، وهي خطط تضمن استمرارية الأعمال بسلاسة ودون أي انقطاع.
ولذا فقد أصبحت استمرارية الأعمال جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات الدول المتقدمة لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بكافة أنواعها، ودولة الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول الرائدة في هذا المجال. والبداية الحقيقية كانت في عام 2007 عندما تأسست الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث؛ بهدف تحقيق رؤية القيادة الرشيدة حول المساهمة في الحفاظ على مكتسبات الدولة أثناء المخاطر المحتملة.
وهو ما يندرج ضمن مفهوم حماية الأمن الوطني. ولذا فقد قامت، وما زالت تقوم، الهيئةُ الوطنيةُ لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بدور حيوي في الاستعداد السليم، ووضع الخطط الفعالة لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث والتدريب عليها، وخاصةً خطط إدارة استمرارية الأعمال وفق معيار الإمارات لاستمرارية الأعمال، والذي وضعته وطورته الهيئةُ منذ بدايات تأسيسها. والهدف من تلك الجهود هو ضمان التقليل قدر الإمكان من توابع المخاطر، ومن ثم سرعة التعافي منها بعد انتهائها. كما تقوم الهيئة بجهود مكثفة للتنسيق بين كافة الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة في الدولة على المستويين الاتحادي والمحلي، وذلك لتحديد المخاطر المحتملة، ووضع خطط الاستعداد لها والتدريب عليها وتحديثها دورياً أو عند الحاجة.
وبطبيعة الحال، فإن تلك الجهود تتطلب أمرين في غاية الأهمية، هما: تحديد الأعمال والوظائف الحيوية على مستوى الدولة، وتطوير القدرات والإمكانيات البشرية والمادية للتمكن من تنفيذ خطط إدارة استمرارية الأعمال بسهولة ويسر.
ومن خلال خبرتِي الشخصية ومواكبتي اليومية لأعمال وجهود الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، أثناء بداياتها الأولى ثم على مدى خمسة أعوام بعد ذلك، أستطيع الجزمَ بأنها قد حققت أعلى مراتب النجاح والتميز في وضع خطط إدارة استمرارية الأعمال على مستوى الدولة في زمن قياسي. والبرهان على ذلك ساطع سطوع شمس رابعة النهار، وهو ما حدث أثناء جائحة فيروس «كوفيد-19» (كورونا)، ثم الهجمات الإرهابية الإيرانية الأخيرة. وخلال التجربتين، شهد مجتمعُ دولة الإمارات مدى تماسك مؤسسات الدولة وقدرتها الفائقة على ضمان استمرارية أعمالها ووظائفها، في كافة المجالات التعليمية والصحية والخدمية والتجارية وغيرها بسلاسة تامة، وبهدوء وسهولة أيضاً.
وقد ساهمت استثمارات حكومة دولة الإمارات في بناء وتطوير بنية تحتية تكنولوجية تقوم على أعلى معايير الأمن السيبراني في نجاح خطط استمرارية الأعمال أثناء الأزمتين، وسوف تضمن، بإذن الله تعالى، النجاحَ والتميزَ في مواجهة مختلف المخاطر المستقبلية. وخلاصة القول أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تنتظر حدوثَ المخاطر، بل تقوم بتحديدها ودراستها وتحليلها والاستعداد لها مسبقاً، وذلك بصورة شاملة، لضمان مواجهتها عند حدوثها ثم التعافي منها في أسرع وقت، ويتخلل ذلك كله توثيق الدروس المستفادة والاستفادة منها بعد انقضاء تلك المخاطر.. وهذا مما يجعل الإمارات متميزةً على نحو واضح جداً في هذا المجال.
*باحث إماراتي
إقرأ المزيد


