جريدة الإتحاد - 5/21/2026 10:56:32 PM - GMT (+4 )
هل يمكن القول إن «حرب هرمز» التي استغرقت 66 يوماً، انتهت إلى هذا الحال الذي لا تتضح فيه أية ملامح لتسوية ممكنة، في ظل الموقف الإيراني المراوغ، والذي اعتاد استهلاك الوقت، والاستمرار في الاعتداءات عبر الوكلاء! وخاصة بأن ترامب هو الذي أبلغ الكونجرس «أن الحرب مع إيران انتهت»؟!
الرئيس الأميركي تحدث عن أنه يترك هامشاً زمنياً للعودة إلى الحرب إذا لزم الأمر، وضمن هذا السياق يقول: إن الولايات المتحدة لن تنسحب من مواجهتها مع إيران مبكراً «ثم تعود المشكلة للظهور بعد ثلاث سنوات».
هذا مع استمرار صوت العقوبات الأميركية عالياً ومدوياً، حين حذرت وزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة شحن تدفع رسوماً لإيران مقابل عبور مضيق هرمز، بما في ذلك التبرعات الخيرية لمنظمات مثل جمعية الهلال الأحمر الإيراني، معرضة لعقوبات قاسية.
إيران طوال فترة الحرب «ابتزت» العالم عبر المضيق، منتهكة القانون الدولي للبحار، من أجل الوصول إلى اتفاق يحمي برنامجها النووي؟!
ويؤكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي، لصاحب السمو رئيس الدولة، على أنه في النقاش الدائر حول مضيق هرمز، تبرز الإرادة الدولية الجماعية وأحكام القانون الدولي كضامن رئيسي لحرية الملاحة في هذا الممر الحيوي، بما يخدم استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي في مرحلة ما بعد الحرب. وبطبيعة الحال، لا يمكن الوثوق بأي ترتيبات إيرانية أحادية أو التعويل عليها بعد عدوانها الغاشم على كافة جيرانها.
يقول ترامب : أُبلغت بالخطوط العريضة لاتفاق مع إيران لكنه ينتظر الصياغة النهائية، محذراً من إمكانية استئناف الضربات إذا أساءت طهران التصرف.
وللبرلمان الإيراني صوت ناشز يستدعي الحرب، تُفيد المصادر: بأن البرلمان الإيراني على وشك الموافقة على مشروع قانون يفرض قيوداً على السفن المسموح لها بالمرور عبر مضيق هرمز، وذلك على الرغم من إطلاق تصريحات لبعض المسؤولين بأن الولايات المتحدة ستواصل حصار صادرات إيران النفطية لأشهر.
أما المرشد الإيراني الذي لم يُسمع له صوت طوال فترة الحرب، خرج لقول كلمة الفصل في بيان مكتوب، إن إيران ستحمي «قدراتها النووية والصاروخية» باعتبارها رصيداً وطنياً، في محاولة على الأرجح لرسم خط متشدد في الوقت الذي يسعى فيه «ترامب» إلى اتفاق أوسع لتثبيت وقف إطلاق النار.
يقول وزير الخزانة الأميركي: إن الولايات المتحدة «تخنق» إيران بالضغوط الاقتصادية والمالية، مما يشير إلى أن ساسة طهران سيستسلمون في نهاية المطاف.
لو اعتبرنا أن الحرب على إيران توقفت، إلا أنه من صفاقة النظام الإيراني، أن اعتداءاته على دول الخليج العربية مستمرة، منذ إعلان وقف إطلاق النار، خاصة من خلال الأذرع الإرهابية التي تعمل وفق أجندة مذهبية بغيضة، وهو ما حدا بالرئيس الأميركي القول: «بالنسبة لإيران، فالوقت ينفد، وعليهم أن يتحركوا بسرعة كبيرة، وإلا فلن يتبقى منهم شيء».
الرئيس الأميركي قرر الاجتماع مع فريقه للأمن القومي لمناقشة احتمال استئناف العمل العسكري ضد إيران بعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.
ومن ناحية أخرى، أعد مساعدو ترامب خططاً للعودة إلى توجيه ضربات عسكرية على إيران إذا قرر ترامب كسر الجمود بمزيد من القصف، خاصة عندما صوّت مجلس النواب للمرة الثالثة ضد اتخاذ إجراءات للحد من صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران. وبين فتح نوافذ للتفاوض والعودة للتصعيد، تترقب المنطقة والعالم، إسدال الستار على هذه الحرب.
العالم ينتظر مآلات المشهد المتوتر في الخليج العربي، والخلاصة في التوصل إلى تسوية تمنع تكرار الاعتداءات الإيرانية، وتُنهي خطر البرنامج النووي الإيراني وما لدى طهران من صواريخ بالستية ومسيرات وأذرع توتر الاستقرار. المطلوب حزمة واحدة من أجل تحييد التهور الإيراني، ووضع حد لتوغله في الإقليم.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


