جريدة الإتحاد - 5/21/2026 11:36:18 PM - GMT (+4 )
في إطار التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ بشأن حماية البيئة وإدماج نهج الاستدامة في المجالات كافة، أعلنت «جمعية الإمارات للطبيعة»، التي تعمل بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، استراتيجية جديدة لعام 2030، تشكّل خريطة طريق وطنية للحفاظ على البيئة، وتعزيز مرونة المجتمع، ودعم مصادر الدخل المستدامة، لتعكس تطور مفهوم حماية البيئة في الإمارات من مجرد حماية الموارد الطبيعية إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الأمن الغذائي والمائي، والاقتصاد الأخضر، وتمكين المجتمع من مواجهة التحديات المتسارعة ومنها التغيرات المناخية.
وتستند رؤيتنا الوطنية في مجال حماية البيئة إلى إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي وضع منذ تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر 1971 أسس العلاقة المتوازنة بين الإنسان والبيئة، وهو ما جعل الإمارات اليوم من أكثر الدول استثماراً في مشروعات الطاقة النظيفة وحماية الطبيعة، حيث نجحت الإمارات في إدماج الاستدامة ضمن استراتيجياتها وسياساتها التنموية. ويأتي الاهتمام المستمر بتعزيز الاستدامة البيئية كأحد المجالات، التي تحقق فيها الدولة نجاحات لافتة وتتبني استراتيجيات وخطط متطورة توازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتتعاطي بشكل مبتكر مع التحديات كافة ومنها البيئية والمناخية واستكشاف الفرص، بما يحقق الأمن المائي والغذائي والطاقي المستدام، حيث باتت الحاجة إلى خريطة طريق متجددة للحفاظ على البيئة ضرورة استراتيجية، بما ينسجم مع التحولات العالمية، ويعزز قدرة الإمارات على حماية إرثها الطبيعي وتحقيق التنمية المستدامة.
ولتحقيق ذلك، ترتكز الاستراتيجية الجديدة إلى محاور رئيسة تشمل حماية الطبيعة وتجديدها من خلال صون وإحياء النظم البيئية والتنوع البيولوجي، وتسريع العمل المناخي عبر دعم مسارات التنمية منخفضة الكربون ودمج حلول المناخ والطبيعة في السياسات والممارسات، وتحفيز المجتمعات ومصادر الدخل المرنة عبر تطوير نماذج مبتكرة يقودها المجتمع، وتدعم المشاريع الإيجابية للطبيعة والفرص الاقتصادية المستدامة، وبالشكل الذي يضمن إشراك المجتمعات المحلية بعمق، وتعزيز المشاركة المجتمعية في العمل التطوعي، إلى جانب توسيع شبكة الشراكات مع الجهات الحكومية وقطاع الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني. فيما يشكّل المجتمع عنصراً محورياً في أي نجاح، يأتي اهتمام الاستراتيجية بالبناء على الإرث الثقافي والمعارف التقليدية للمجتمع للانطلاق نحو المستقبل كناتج أصيل لرؤية الإمارات في الانطلاق من الجذور نحو آفاق وإنجاز المستقبل فعلى سبيل المثال تستهدف الاستراتيجية البناء على الموروث بدءاً من إحياء المزارع الجبلية التراثية وأنظمة الري التقليدية «الأفلاج»، وصولاً إلى استعادة مناطق الصيد الساحلية والحفاظ على النظم البيئية لأشجار القرم التي تُعد نظاماً طبيعياً ذاخراً بالحياة وحارساً للمستقبل.
ويأتي ذلك امتداداً لجهود أوسع ترسخ حرص الإمارات على نشر الثقافة البيئية في المدارس والجامعات، وتشجيع المبادرات التطوعية المتعلقة بالتشجير والحفاظ على الحياة الفطرية. كما تبرز هنا أهمية الشراكة بين الحكومة والمؤسسات غير الربحية والقطاع الخاص في بناء وعي مجتمعي يجعل الاستدامة جزءاً من السلوك اليومي للأفراد.
وفي الطريق نحو تطوير العمل البيئي المستدام، تحرص دولة الإمارات دوماً على تبني نهج استباقي يستشرف المستقبل ويحاكي التحديات كافة والحلول الممكنة بكفاءة وفاعلية بما في ذلك توظيف الوسائل التقنية المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي التي تدعم التحليل الدقيق للبيانات بما يسهم في إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة أعلى، والتنبؤ بالمخاطر البيئية قبل وقوعها، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
إن خريطة الطريق الجديدة للحفاظ على البيئة في دولة الإمارات تعكس الانتقال إلى مرحلة أكثر شمولاً في العمل البيئي، تقوم على الدمج بين التنمية الاقتصادية والابتكار والاستدامة المجتمعية في إطار نموذج وطني متقدم يعزز قدرة الإمارات على استشراف التحديات والحلول المبتكرة، ويؤكد أن حماية البيئة تعد جزءًا أساسياً من رؤية الدولة لبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


