جريدة الإتحاد - 5/28/2026 1:42:27 AM - GMT (+4 )
أحمد شعبان (القاهرة)
أوضح خبراء في الشؤون الأفريقية أن استمرار الحرب الأهلية في السودان تسبب في انهيار القطاعات الحيوية وتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية، خاصة في مناطق النزوح التي تعاني نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، مما يضاعف حجم الضغوط الواقعة على المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال.
وكانت المنظمة الدولية للهجرة أعلنت أن نحو ثلث سكان السودان أصبحوا نازحين داخل البلاد وخارجها، مما يشكل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، مشيرة إلى أن عدد السودانيين الذين أُجبروا على النزوح داخلياً أو اللجوء إلى خارج البلاد بلغ نحو 15 مليون شخص، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بوتيرة متسارعة.
وقال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، إن ما يجري في السودان يُعد مأساة إنسانية غير مسبوقة، حيث لم يشهد المجتمع الدولي أزمة بهذا الحجم من قبل، في ظل التزايد المستمر في أعداد النازحين واللاجئين والمحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في الداخل، والذين يُقدَّر عددهم بنحو 30 مليون شخص.
وأضاف حليمة في تصريح لـ«الاتحاد»، أن النساء والأطفال وكبار السن هم الأكثر تضرراً من استمرار الحرب الأهلية في السودان، في ظل انعدام فرص التعليم والرعاية الصحية، إلى جانب النقص الحاد في الاحتياجات الغذائية الأساسية.
وأشار إلى أن إيصال المساعدات الإنسانية وتأمين وصولها إلى مخيمات النازحين يتطلبان وقفاً فورياً لإطلاق النار، وهذا الهدف لا يزال متعذراً حتى الآن، رغم تعدد المبادرات التي طرحتها دول ومنظمات دولية، وقد ركزت جميعها على ضرورة وقف القتال، وإدخال المساعدات الإنسانية، لكنها لم تحقق تقدماً ملموساً على أرض الواقع.
وذكر حليمة أن إدخال المساعدات الإنسانية لن يكون ممكناً بالشكل المطلوب، في ظل استمرار النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مؤكداً أن فرص رفع المعاناة عن الشعب السوداني، سواء النازحين أو اللاجئين، تتطلب توافقاً بين طرفي النزاع، بما يسمح بتوفير الاحتياجات الأساسية المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الضرورية.
وشدد حليمة على ضرورة إتاحة الفرصة أمام حوار سياسي سوداني ـ سوداني يُفضي إلى توافق بين الجانبين بشأن تشكيل حكومة انتقالية من الكفاءات المستقلة، تتولى إدارة المرحلة الانتقالية، والإعداد للانتخابات، ووضع مشروع دستور دائم للبلاد، مؤكداً أن الوصول إلى وقف إطلاق النار يمثل المدخل الرئيسي لإدخال المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف المناسبة لبدء معالجة التداعيات الإنسانية المتفاقمة.
ولفت إلى أهمية البدء في برامج التعافي المبكر بالمناطق الآمنة والمستقرة، باعتبارها خطوة ضرورية لإعادة البناء والإعمار، خاصة مع بدء العودة الطوعية للنازحين إلى المناطق الآمنة والمستقرة.
وأكد حليمة أن مرحلة التعافي المبكر تمثل ضرورة مُلحة لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع المعيشية، بما يُسهم في تشجيع النازحين على العودة التدريجية إلى مناطقهم، وتخفيف الأعباء الإنسانية المتزايدة.
أوضاع غير إنسانية
من جانبها، شددت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون الأفريقية، على خطورة تداعيات استمرار الحرب الأهلية في السودان، مؤكدة أن النازحين يعيشون أوضاعاً غير إنسانية داخل مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، من الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، في ظل انهيار شبه كامل للنظام الصحي، وانتشار الأمراض وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء. وقال شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن نزوح ملايين السودانيين وتكدسهم داخل مراكز الإيواء، أدى إلى تداخل الكتل البشرية وانعدام العزل الصحي، وهو ما أسهم بشكل حاسم في تحويل السودان إلى أكبر بؤرة للمجاعة في العالم. وأشارت إلى أن السودانيين الذين فروا من جحيم الحرب إلى خارج البلاد يواجهون أوضاعاً لا تقل قسوة، إذ يعيش كثير منهم في دول تعاني أزمات اقتصادية وأمنية، مما يضعهم أمام تحديات التهميش، وضعف فرص العمل، وغياب الحماية القانونية، فضلاً عن مخاطر الاتجار بالبشر والاستغلال.
إقرأ المزيد


