جريدة الإتحاد - 5/29/2026 12:17:44 AM - GMT (+4 )
في وقت تُثقِل فيه الظروف القاسية والقاهرة كاهل أهلنا في غزة، وتُرهق تفاصيل الحياة اليومية سكانها، تأتي المبادرات الإنسانية الإماراتية الصادقة لتؤكد أن الخير لا يزال قادراً على الوصول، وأن للعيد معنى لا تصنعه المظاهر وإنما المواقف النبيلة. وهنا تبرز دولة الإمارات كعادتها دائماً في مدّ يدها إلى الأشقاء والأصدقاء والمحتاجين أينما كانوا، على خُطى الوالد المؤسّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في جعل الإنسان أولاً.
وبمناسبة عيد الأضحى المبارك، حملت عملية «الفارس الشهم 3» إلى غزة مشهداً مختلفاً، يليق بروح العيد، رغم قسوة الظروف. قوافل إماراتية محمّلة بكسوة العيد، وأطنان من المساعدات الإنسانية، وصلت لتمنح آلاف الأطفال والعائلات شيئاً من الفرح الذي غيّبته الحرب.
أكثر من 930 طناً من المساعدات، وعشرات الشاحنات التي عبرت نحو القطاع، لم تكن مجرد أرقام إغاثية، بل رسائل تضامن حقيقية تؤكد أن الإمارات لا تنسى أشقاءها، وأن العمل الإنساني فيها ليس موسمياً، بل نهج دولة ورؤية قيادة.
المبادرات الإنسانية الإماراتية لم تقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية، ولكن حرصت على ملامسة الجانب الإنساني والمعنوي للأهالي. إقامة صلاة العيد بين النازحين، وتوزيع الحلوى على الأطفال، ومشاركة العائلات أجواء العيد، كلها صور تعكس فهماً عميقاً لمعنى الدعم الحقيقي، فالجائع يحتاج الطعام، لكن المنكوب يحتاج أيضاً من يواسيه ويعيد إليه الشعور بأنه ليس وحده في الظروف التي يكابدها.
في غزة اليوم، قد تبدو الحياة أصعب من أن يحتملها الناس، لكن لمسة إنسانية صادقة قادرة على أن تفتح نافذة أمل وسط الركام. وهذا ما فعلته الإمارات، حين جعلت من العيد مناسبة لمشاركة الألم، وصناعة الفرح، وتجديد رسالة الأخوّة والإنسانية.
كما تؤكد هذه الجهود المتواصلة المكانة الريادية لدولة الإمارات كواحدة من أكبر الدول الداعمة للأشقاء الفلسطينيين، والأكثر حضوراً في الميدان الإنساني داخل قطاع غزة. فقد تصدّرت الإمارات مشهد الدعم الإغاثي عبر الجسرين الجوي والبحري، وإرسال المستشفيات الميدانية، ومحطات تحلية المياه، وقوافل الغذاء والدواء والإيواء، في نموذج إنساني يعكس التزاماً ثابتاً تجاه الشعب الفلسطيني، بعيداً عن الشعارات والمواقف المؤقتة. ويُعد امتداداً لنهج راسخ يقوم على نُصرة الإنسان وصون كرامته في أوقات المِحن. لذلك ينظر أهالي غزة إلى المساعدات الإماراتية بوصفها رسالة وفاء وأخوّة تمنحهم شعوراً بأن هناك من يقف إلى جانبهم في أصعب اللحظات. ستبقى الإمارات حاضرة بإنسانيتها، تصنع من المساعدة أملاً، ومن التضامن حياة. حفظ الله الإمارات، وأدام عزّها في ظل بوخالد.
إقرأ المزيد


