جريدة الإتحاد - 5/29/2026 12:17:50 AM - GMT (+4 )
لا توجد حرب عادلة، فلا بدّ من وجود ظالم ومظلوم، ولا بدّ من معتدٍ ومعتدَى عليه، ولا بدّ من وجود خلل في معيار العدالة يؤدي إلى قيام طرف متطرف في ظلمه وبغيه بالاعتداء على طرف آمن مطمئن، لا يدور في خلده ما يشغل بال كل متجبّر غاشم، لا يحتكم إلى العقل في حل مشاكله مع الآخر، ولا يعمل بالقلب النقي في تواصله مع الغير، هذا طرف تُحركه آلة النفس الأمّارة، فيبطش، ويغش في التعاليم الدينية والإنسانية، ويتجاوز حدود المنطق في خلافه مع الآخر، مما يجعله درساً في آلة همجية، عبثية، عدمية، لا جدوى منها، وليست جديرة بأن تخدم قضية، ولا أن تحل معضلة، كل ما هنالك أن وجودها في العالم ليس أكثر من نتوء خبيث، لا بدّ من التخلص منه، وإلا سيظل العالم يعاني من أذاه، ويكابد قسوته، وقهره.
اليوم عالمنا يمر بمرحلة حرجة للغاية، تحتاج إلى أطباء سياسيين جراحين، يملكون الحكمة في تخليص العقل البشري من الأنانية، ومن النرجسية، ومن العطش للدماء البريئة، ومن الأوهام التي تساور هذا العقل، وتكذب عليه، وتُصوّر له أنه قادر على أن يحكم العالم بمفرده، وأن يسوّق نظرياته البالية، ويلقنها للناس.
هذا العقل الموهوم لم يقرأ التاريخ، ولم يمر على ملحمة أدولف هتلر، وما حدث بعدها من هزيمة نكراء حوّلت النصر المزعوم، إلى ضياع بلد كان بإمكانه أن يكون أعظم مما هو عليه الآن. نتمنى أن يعود العِلم لكل مَن شطّ به الغرور، وكل مَن سلبت الأفكار السوداوية عقله، وجعلته يهيم في صحارى الخداع البصرية، وتصفعه رياح الفشل، فشل بعد فشل، وها هي الهزائم تلاحقه، وها هو الانحطاط السياسي يؤدي به إلى مسارات لا نهاية لها، غير الحضيض، هناك حيث تفتح جهنم أبوابها لكل معتدٍ أثيم، وكل عُتلٍّ رنيم.
العقلاء يتريثون، وينتظرون لعل وعسى يستيقظ ضمير مَن غطّ ضميره في سبات عميق، العقلاء لا يسومون النفس رخيصة، في سبيل مثيرات خادعة، العقلاء يحسبون الدماء التي قد تراق هدراً وغدراً، في سبيل صور وهمية لنصر لا يأتي إلا على صورة ألعاب كرتونية، لا يفرح بها إلا كل مخدوع، وكل ضائع في خضم الأكاذيب التي يسوِّقها له ضميره الميت، ومشاعره التي تشبه نشارة الخشب.
هذه هي الحروب غير الواقعية، وهذه هي القيم المحاصرة بأكاذيب وخداع وأوهام، وما تفعله عندما يغيب العقل، ويصبح عابر سبيل يغيب في هوجاء الوعي.
إقرأ المزيد


