جريدة الإتحاد - 6/4/2026 1:41:26 AM - GMT (+4 )
دبي (وام)
نظمت اللجنة العليا للتحوّل الرقمي الحكومي النسخة الرابعة من خلوة الجاهزية الرقمية لحكومة دولة الإمارات، في مدينة جميرا بدبي، بمشاركة أكثر من 1000 قيادي ومسؤول في الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، وممثلي كبريات الشركات الوطنية والعالمية، لمناقشة مستقبل القطاع الحكومي الرقمي، وسبل تعزيز مرونة وصمود القطاع، واستعراض التجارب وقصص النجاح الحكومية في هذا المجال، إلى جانب بحث تحقيق التوجهات الاستراتيجية للدولة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد.
وشكّلت خلوة الجاهزية الرقمية 2026، التي نظمت بالشراكة مع هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، وشركة «بريسايت»، وشركة «أوبن إينوفيشين»، منصةً وطنية لمناقشة الدروس المستفادة من اختبار الصمود الرقمي لدولة الإمارات وتجربتها الريادية في التعامل مع التحديات.
التحول الرقمي الحكومي
شهدت الخلوة تنظيم حوارات استراتيجية، شارك فيها 21 متحدثاً في أكثر من 10 جلسات تخصصية، بحضور القيادات الحكومية من الوزراء وكبار المسؤولين، وإطلاق مبادرات وشراكات لتعزيز التحول الرقمي الحكومي، إلى جانب عقد اجتماع لقيادات القطاع الرقمي الحكومي، وتنظيم مختبرات متخصّصة ناقشت مستقبل توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي، ومتطلبات بناء بنية تحتية رقمية أكثر مرونة واستعداداً للمتغيرات المستقبلية.
الجاهزية والاستباقية للمستقبل
أكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، رئيس اللجنة العليا للتحول الرقمي الحكومي، أن دولة الإمارات نجحت في تطوير نموذج متفرّد في الجاهزية والاستباقية للمستقبل، انطلاقاً من رؤية قيادة استثنائية، تركز على أن الجاهزية لا تعني مواجهة التحديات وحسب، بل بناء أدوات المرحلة المقبلة، قبل أن تصبح ضرورة، مشيرة إلى أن المتغيرات التي مرّ بها العالم على مدى السنوات الماضية، مثلت اختباراً حقيقياً لمرونة وصمود المنظومة الرقمية التي طورتها حكومة الإمارات، وأكدت ضرورة تعزيز المرونة في القطاع الحكومي الرقمي قدرة وطنية.
وقالت معاليها، في افتتاح أعمال خلوة الجاهزية الرقمية 2026، إن نهج الإمارات في مواجهة التحديات يجسّد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن الإمارات تخرج أقوى بعد كل اختبار وأكثر جاهزية للمستقبل. وأشارت إلى أن حكومة الإمارات تتبنى الاستثمار في الإنسان شرطاً لإحداث التحول، وتعمل على تمكينه عبر بناء القدرات، لافتة إلى أن البرنامج الوطني الأكبر من نوعه لتأهيل 80 ألف موظف حكومي ليكونوا خبراء في الذكاء الاصطناعي المساعد، يترجم هذا التوجه عبر بناء قدرات وطنية سيادية في الذكاء الاصطناعي المساعد.
مستقبل التجارة الذكية
تحدّث معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، في جلسة بعنوان «مستقبل التجارة الذكية: وزارة التجارة في عصر الذكاء الاصطناعي»، بحث خلالها توجهات تطوير منظومة التجارة والخدمات المرتبطة بها عبر توظيف حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، بما يعزّز تنافسية دولة الإمارات مركزاً اقتصادياً عالمياً.
وقال معاليه: إن نجاح الذكاء الاصطناعي لا يقاس بعدد الأدوات التي نعتمدها، بل بقدرتنا على توظيفه في معالجة التحديات الأكثر أهمية وتحسين جودة القرارات. فالذكاء الاصطناعي ليس غاية بحد ذاته، وإنما وسيلة لتمكين المؤسسات من العمل بذكاء أكبر، وسرعة أكبر، وأثر أكبر.
«حكومة الإمارات 4.0»
شارك معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، نائب رئيس اللجنة العليا للتحول الرقمي الحكومي، في جلسة رئيسة بعنوان «حكومة الإمارات 4.0: كيف سيقود الذكاء الاصطناعي المساعد الجيل القادم من العمليات الحكومية؟»، تناولت مستقبل الذكاء الاصطناعي المساعد في القطاع الحكومي، ودوره في تطوير نماذج العمل وتسريع الإنجاز وتعزيز جاهزية الحكومات للتحولات الرقمية.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات برؤى وتوجيهات القيادة الرشيدة التي جعلت من استشراف المستقبل نهجاً راسخاً للعمل الحكومي، ومن الإنسان المحرك الرئيس لمسيرة التطور والتنمية، تواصل ترسيخ مكانتها العالمية في تطوير التقنيات المتقدمة، عبر الانتقال إلى مرحلة جديدة ترتكز على توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد لتمكين الحكومات وتعزيز كفاءتها وقدرتها على صناعة أثر أكبر للمجتمعات، ليمتد الطموح إلى إعادة تصور نماذج العمل الحكومي وبناء منظومة رقمية أكثر مرونة وذكاءً وجاهزية لمتطلبات المستقبل، بما يعزّز تنافسية الدولة وريادتها العالمية.
الجاهزية الرقمية الوطنية
شارك المهندس ماجد سلطان المسمار، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، في جلسة رئيسة بعنوان «الإمارات الرقمية سيادة وصمود يقودان المستقبل»، تناولت تطوير الجاهزية الرقمية الوطنية، وتعزيز تكامل البنية الرقمية الحكومية، ودور التكنولوجيا المتقدمة في رفع كفاءة الخدمات والعمليات الحكومية.
خدمات ذكية تسعد المتعاملين
أكد جمعة عبدالله الكعبي، المدير التنفيذي لقطاع التحول الرقمي بالإنابة بالهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، ارتفاع مستوى الجاهزية الرقمية وقدرة منظومة الخدمات الذكية بالهيئة على مواجهة التحديات والحالات الطارئة، موضحاً أن الهيئة تضع تعزيز الجاهزية الرقمية في مقدمة أولوياتها ضماناً لتقديم خدمات ذكية تسعد المتعاملين، وتعزز ريادة دولة الإمارات في تقديم الخدمات الحكومية.
مختبر الجاهزية الرقمية
شارك توماس برامودهام، الرئيس التنفيذي لشركة «بريسايت»، في جلسة رئيسة بعنوان «نموذج قائم على الذكاء الاصطناعي: تمكين الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني»، أكد خلالها أن مستقبل الحكومة لن يُحدد بمجرد تبني الذكاء الاصطناعي، بل بقدرتها على تفعيله على نطاق واسع.
ذكاء اصطناعي سيادي
استعرض الدكتور عابد بن عيشوش، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إنوفيشن إي آي»، خلال جلسة بعنوان «قوة العمل الرقمية: موظفون رقميون بذكاء اصطناعي سيادي»، أهمية موضوع سيادة الذكاء الاصطناعي، وما يتطلبه على المستوى الوطني، من بنية تحتية تملكها الحكومات وتتحكّم بها وتثق بها.
حكومات أكثر مرونة
ناقشت جلسة بعنوان «من اختبار الجاهزية إلى بناء الجيل القادم من الحكومات الرقمية»، متطلبات المرحلة المقبلة من التحول الحكومي، ودور المنظومة الجديدة للعمل الحكومي، التي تستهدف تحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات حكومة دولة الإمارات خلال عامين، لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد، في تعزيز الجاهزية الرقمية واستمرارية الخدمات الحكومية، شارك فيها الشيخ سعود بن سلطان القاسمي، مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، والدكتورة عهود شهيل، مدير عام دائرة عجمان الرقمية، والمهندس محمد الزرعوني، نائب المدير العام لقطاع المعلومات والحكومة الرقمية في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، ومطر الحميري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الرقمية، وحماد الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع خدمة وإسعاد المتعاملين في «تم»، في دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي.
مشروع وطني متكامل
قال الشيخ سعود بن سلطان القاسمي، إن خلوة الجاهزية الرقمية تأتي في توقيت مهم، حيث يشهد العالم تحولات متسارعة تفرض على الحكومات أن تكون أكثر استعداداً ومرونة وقدرة على استشراف المستقبل. وفي دولة الإمارات، وبفضل رؤية القيادة الرشيدة، أصبح التحول الرقمي مشروعاً وطنياً متكاملاً يقوم على الابتكار، والتكامل، والاستثمار في الإنسان، بما يعزز تنافسية الدولة وريادتها العالمية.
منظومات الأمن السيبراني
استعرض الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، خلال جلسة بعنوان «750 ألف هجمة إلكترونية يومياً»، منظومات الأمن السيبراني الوطنية، مؤكداً أهمية مواصلة تعزيز حماية البنية الرقمية الحكومية، ورفع جاهزية الدولة في مواجهة التهديدات الإلكترونية المتنامية.
مشاريع ومبادرات حكومية
شهدت خلوة الجاهزية الرقمية إطلاق مشاريع ومبادرات حكومية في مجال التحول الرقمي، وتعزيز الجاهزية الرقمية، من أهمها إعلان وزارة الطاقة والبنية التحتية إطلاق المرصد الوطني لمراكز البيانات، وهو منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل وتحديد المواقع الأنسب لاستضافة مراكز البيانات، وتقييم أثرها على البنية التحتية واستهلاك الطاقة، بما يدعم التخطيط المستدام واتخاذ القرار المبني على البيانات. واستعرضت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، مبادرة رحلة الحاج الذكية «سند»، وهي منصة رقمية متكاملة توظّف الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والأجهزة القابلة للارتداء لإدارة رحلة الحاج بشكل ذكي واستباقي.
وعرفت وكالة الإمارات للفضاء بمبادرة البيانات الفضائية، والحلول المبتكرة التي توفرها من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الجيومكانية لتعزيز التكامل بين القطاعات، ورفع كفاءة منظومة اتخاذ القرار.
وشهدت الخلوة تنظيم مختبرات متخصصة ناقشت تصميم مختبر القوى العاملة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتناولت موضوع بناء قدرات رقمية موثوقة وسيادية، وناقش مستقبل توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي.
دروس في المرونة
ناقشت جلسة بعنوان: «القطاع الحكومي الرقمي تحت الضغط: دروس في المرونة»، تجارب وطنية في تعزيز استمرارية الخدمات والعمليات خلال الظروف الاستثنائية، بمشاركة المهندس محمد الرمسي، نائب المدير العام لقطاع الاتصالات في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، والدكتور سيف الظاهري، مدير مركز العمليات الوطني في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والعميد مهندس أحمد السويدي، مدير عام الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي بالإنابة في وزارة الداخلية. وغطت الجلسة محاور شملت الدروس المستفادة من اختبار الجاهزية الرقمية خلال الفترة الماضية.
الإنسان في قلب الجاهزية
وناقشت جلسة بعنوان «خدمات لا تتوقف: الإنسان في قلب الجاهزية الرقمية»، جمعت قطاعات تمثل الواجهة المباشرة لتجربة المجتمع مع الحكومة، تجارب تطوير الخدمات الحكومية المرتكزة على الإنسان، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي والمساعدين الرقميين دعم الخدمات الحيوية مستقبلاً من دون أن تفقد الحكومة بعدها الإنساني وثقة المتعاملين، بمشاركة عمر الشامسي، وكيل وزارة الخارجية، وفيصل المهيري، مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، ومحمد عبدالقادر، الوكيل المساعد لقطاع الاستراتيجية والسياسات في وزارة التربية والتعليم.
شراكات لتعزيز التحول الرقمي
وعبر منصة خلوة الجاهزية الرقمية، تم الإعلان عن إطلاق شراكات، وتوقيع مذكرات تفاهم، شملت شراكة بين وزارة الطاقة والبنية التحتية وأكاديمية 42 أبوظبي، لتوفير فرص التدريب في مجالات التكنولوجيا والابتكار، وتطوير المهارات وإعادة تأهيلها.
ووقعت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ مذكرات تفاهم مع 3 جهات حكومية محلية؛ بهدف تطوير جودة الخدمات المقدمة للشركاء، ومستوى الخدمات المرتبطة بعمليات الربط الإلكتروني على مستوى الدولة، بما يضمن سرية المعلومات والبيانات، وفقاً للمعايير والتشريعات النافذة.
كما أطلقت شركة «أوبن إنوفيشن إيه آي»، و«كور 42» شراكة هادفة لتوسيع انتشار ممارسات ومفاهيم الذكاء الاصطناعي السيادي، ووقعت شركة «أوبن إنوفيشن إيه آي» وشركة «دو» اتفاقية شراكة مع خطة دخول السوق للتوسع، من خلال توفير حزمة الذكاء الاصطناعي السيادي.
إقرأ المزيد






