جريدة الإتحاد - 7/4/2026 4:05:24 PM - GMT (+4 )
أحمد عاطف (القاهرة)
قد ينظر طفل صغير إلى والدته متسائلاً: «يقولون إن الأقوياء لا يبكون، فهل يعني بكائي أنني ضعيف؟»، وقد لا تجد الأم إجابة جاهزة، فهذه العبارة تتردد في كثير من البيوت بوصفها وسيلة لتعليم الأبناء القوة والصلابة، لكنها قد تدفعهم، من دون قصد، إلى إخفاء مشاعرهم والخجل منها.
ولا تكمُن المشكلة في تشجيع الأولاد على التحلّي بالقوة، وإنما في الخلط بين القوة وغياب المشاعر، فعندما تبكي الفتاة غالباً ما تتلقى المواساة والاحتواء، بينما يُطلب من الصبي أن يتوقّف عن البكاء ويتماسك، ليبدأ تدريجياً في الاعتقاد بأن الحزن والخوف والألم مشاعر ينبغي إخفاؤها.
ويشير خبراء الصحة النفسية إلى أن الطفل قد يتوقّف عن التعبير، لكن مشاعره لا تختفي، بل تظل حبيسة داخله، وربما يجد صعوبة لاحقاً في الحديث عنها مع أسرته أو أصدقائه أو شريك حياته. ونذكر 5 نصائح وضعها الخبراء للتعامل مع بكاء الأولاد بشكل أفضل:
1 - سؤال بسيط
عندما يبكي الطفل، يكون رد الفعل الأول لدى بعض الآباء هو محاولة إيقافه سريعاً، لكن البكاء ليس المشكلة في حد ذاته، بل إشارة إلى وجود شعور أو موقف يحتاج إلى الفهم. وبدلاً من قول: «لا يوجد شيء يستحق البكاء»، يمكن سؤال الطفل: «ماذا حدث؟» أو «هل تريد أن تخبرني بما يزعجك؟». وهذا النوع من الأسئلة يمنح الطفل رسالة واضحة بأن مشاعره تستحق الاستماع، وأنه ليس مضطراً إلى كبتها حتى يبدو قوياً.
2 - تسمية المشاعر
لا يمتلك كثير من الأطفال المفردات الكافية لوصف حالتهم النفسية، لذلك يختصرون مشاعرهم في كلمتَين فقط: «جيد» أو «سيئ»، وربما يعجزون تماماً عن شرح سبب غضبهم أو انسحابهم. وهنا يمكن للوالدَين مساعدتهم من خلال طرح احتمالات بسيطة، مثل: «هل شعرت بخيبة أمل؟»، أو «هل أحسست بأن أصدقاءك استبعدوك؟»، أو «هل جرحت هذه الكلمة مشاعرك؟». وعندما يتمكّن الطفل من تحديد ما يشعر به، يصبح أكثر قدرة على فهمه والتعامل معه بدلاً من تحويله إلى غضب أو صمت أو سلوك عدواني.
3 - الرجال يعبِّرون
يتعلّم الأطفال من السلوك الذي يشاهدونه أكثر مما يتعلّمون من النصائح المباشرة، ولذلك يحتاج الصبي إلى رؤية الرجال في محيطه وهم يعبرون عن مشاعرهم بصورة طبيعية. فعندما يقول الأب أو الأخ الأكبر: «كان يومي صعباً»، أو «شعرت بالحزن بسبب ما حدث»، يُدرك الطفل أن التعبير عن الألم أو القلق لا ينتقص من الرجولة. ولا يتطلّب الأمر خطاباً طويلاً، فقد تكون جملة صادقة على مائدة الطعام كافية لتعليم الابن أن الرجال أيضاً يحزنون ويخافون ويحتاجون إلى الدعم.
4 - لحظات البوح
يحصل كثير من الأولاد على الثناء عندما يتحمّلون الألم بصمت أو لا يبدون انزعاجهم، لكن من المهم أيضاً تشجيعهم عندما يتحدثون بصراحة عن مخاوفهم. فعندما يعترف الطفل بأنه كان قلقاً قبل الاختبار، أو أن تعليقاً من أحد أصدقائه آلمه، ينبغي عدم التقليل من الأمر أو السخرية منه.
ويمكن للوالدَين الرد بعبارة بسيطة مثل: «شكراً لأنك أخبرتني»، فمثل هذا التقدير يساعد الطفل على فهم أن الصراحة العاطفية علامة ثقة وقوّة، وليست سبباً للخجل.
5 - عدم ربط القوّة بالصمت
تتمثّل الفكرة الأهم في التوقّف عن تعليم الأطفال أن الإنسان القوي لا يبكي، فالأبطال والرياضيون والجنود والآباء قد يبكون في لحظات الفرح أو الخسارة أو الألم. والقوّة الحقيقية لا تعني انعدام المشاعر، بل القدرة على مواجهتها والتعبير عنها بطريقة صحية، بدلاً من الهروب منها أو إنكار وجودها. فالطفل الذي يعرف أنه يستطيع القول إنه حزين أو خائف أو يشعر بالوحدة، لا يصبح هشّاً أو مدللاً، بل ينمو وهو أكثر فهماً لنفسه وأكثر قدرة على التواصل مع الآخرين.
إقرأ المزيد


