جريدة الإتحاد - 7/10/2026 4:27:24 PM - GMT (+4 )
أكد المشاركون في الجلسة رفيعة المستوى التي نظمها مجلس حكماء المسلمين بالتعاون مع مؤسسة "غلوب إثيكس" ضمن أعمال قمة "الذكاء الاصطناعي من أجل الخير 2026" التي ينظمها الاتحاد الدولي للاتصالات في جنيف، أن الأديان تمثل شريكا أساسيا في صياغة الأطر الأخلاقية لحوكمة الذكاء الاصطناعي؛ لما تمتلكه من منظومة قيمية وإنسانية تسهم في صون الكرامة، وتعزيز المسؤولية الأخلاقية، وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.
وجاءت هذه الجلسة، التي حملت عنوان "الذكاء الاصطناعي بوصفه منفعة عامة عالمية: ماذا يرى القادة الدينيون ورواد الصناعة؟"، كأول فعالية في تاريخ القمة تجمع القيادات الدينية ورواد صناعة التكنولوجيا معاً لمناقشة الأبعاد الأخلاقية والإنسانية للذكاء الاصطناعي، لبحث سبل بناء حوكمة عالمية ترتكز على الكرامة الإنسانية، والمسؤولية، والشفافية، والثقة، بما يضمن أن تظل هذه التكنولوجيا في خدمة الإنسان وتحقيق الخير المشترك.
أدار الجلسة الدكتور فادي ضو، المدير التنفيذي لمؤسسة "غلوب إثيكس"، الذي أكد أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض مسؤولية جماعية تستوجب تعزيز التعاون بين القيادات الدينية، والحكومات، والمنظمات الدولية، وقطاع التكنولوجيا، والأوساط الأكاديمية، ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل صياغة أطر حوكمة عادلة وشاملة تتمحور حول الإنسان.
وأكدت أليساندرا سالا، رئيسة تعاون معايير الذكاء الاصطناعي وأصالة المحتوى متعدد الوسائط في المؤسسة، أن المؤسسات تصبح أكثر التزاماً بالذكاء الاصطناعي المسؤول عندما تدرك أن الممارسات الأخلاقية تعزز الثقة وتحقق قيمة مستدامة للمؤسسات والمجتمعات.
وأكد الدكتور برايان باتريك غرين، مدير أخلاقيات التكنولوجيا في مركز ماركولا للأخلاقيات التطبيقية بجامعة سانتا كلارا ومندوب الفاتيكان، أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد على فهم أعمق لمعنى الإنسان، مشيرا إلى أن بناء حوكمة فعالة للذكاء الاصطناعي يتطلب الاستفادة من مختلف التقاليد الفكرية والدينية والعلمية، وأن الحوار بين القيادات الدينية ورواد الصناعة ينبغي أن يفضي إلى نتائج ملموسة وسياسات عملية تسهم في توجيه مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وشدد الدكتور تشينماي بانديا، القيادي العالمي في الحوار بين الأديان ونائب رئيس جامعة "ديف سانسكريتي فيشفافيديالايا"، على أن التكنولوجيا قد تكشف ما يستطيع الإنسان القيام به، في حين تساعد القيم الدينية والأخلاقية في تحديد ما ينبغي أن يقوم به، وأن القرارات المرتبطة بالكرامة الإنسانية والحرية والمسؤولية الأخلاقية يجب أن تبقى في إطار المسؤولية الإنسانية.
وأكدت ريم بالحسين الشريف، رئيسة شبكة المرأة في قطاع تقييس الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات والرئيسة التنفيذية للابتكار والاستراتيجية في شركة "اتصالات تونس"، أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يسهم في تحسين حياة الإنسان.
ودعا المشاركون، الذين جمعت بينهم الجلسة من نخبة القيادات الدينية وخبراء التكنولوجيا والمتخصصين وممثلي المنظمات الدولية وقطاع الصناعة، إلى تعزيز مشاركة المرأة والشباب في الحوار العالمي حول الذكاء الاصطناعي باعتبارهما شريكين أساسيين في رسم مستقبل التكنولوجيا، مؤكدين أن التنوع والشمول يمثلان ركيزة أساسية لبناء منظومة عالمية أكثر عدالة وإنسانية.
وأجمع المشاركون في ختام الجلسة على أن بناء مستقبل مسؤول للذكاء الاصطناعي يتطلب شراكة عالمية تجمع الحكومات، والمنظمات الدولية، والقطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقيادات الدينية، بما يضمن أن يظل الإنسان محور التطور التكنولوجي، وأن تتحول المبادئ الأخلاقية إلى سياسات وممارسات عملية تجعل الذكاء الاصطناعي منفعة عامة عالمية تسهم في خدمة الإنسانية وتعزيز التنمية المستدامة.
إقرأ المزيد


