أين ذهب الإبداع؟ «قمصان المونديال».. يفضلونها قديمة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]


معتز الشامي (أبوظبي)


لم تعُد المنافسة في كأس العالم تقتصر على المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى قمصان المنتخبات، التي أصبحت جزءاً من هوية البطولة وذاكرة جماهيرها، لكن نسخة 2026 كشفت عن ظاهرة لافتة، إذ فضلت كبرى شركات الملابس الرياضية العودة إلى الماضي بدلاً من المغامرة بتصاميم جديدة، حتى باتت معظم القمصان تحمل شعاراً غير معلن «استدعاء الذكريات أولاً.. والابتكار لاحقاً».
وذكرت تقارير إعلامية على هامش البطولة، بأن هناك ما يمكن وصفه بـ«هوس الحنين إلى الماضي» أصبح يفرض سيطرته على عالم تصميم قمصان كرة القدم، لدرجة أن الإبداع بدأ يتراجع أمام إعادة إنتاج أفكار قديمة نجحت قبل سنوات.
وتستشهد التقارير بقميص أوروجواي الأساسي في كأس العالم، والذي قدمته «نايكي» باعتباره تحية لتصاميم المنتخب عبر التاريخ. لكن السؤال الذي يطرحه التقرير: أي حقبة تحديداً؟ هل يعود إلى بطولتي كأس العالم عامي 1930 و1950؟ أم إلى الإنجازات الأولمبية أو ألقاب كوبا أميركا؟ الإجابة لم تكن واضحة، ليصبح القميص مجرد محاولة أخرى لاستحضار الماضي دون هوية تصميمية جديدة.
ولا يمكن الهجوم على فكرة استلهام التراث في حد ذاتها، بل إن بعض المنتخبات نجحت في توظيف تاريخها بصورة مبتكرة. فالمغرب واصل استخدام الزخارف والنقوش التقليدية في تصميم قمصانه، بينما حافظت مصر على لمسة تاريخية باستدعاء نقوش ورموز فرعونية على قميص المنتخب الوطني، وكذلك فعلت كرواتيا التي حافظت على مربعاتها الشهيرة في القمصان والتي أصبحت جزءاً من شخصيتها الكروية، في حين استلهم منتخب هايتي قميصه من محطة تاريخية في ثورته الوطنية، قبل أن يرفضه الاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب دلالاته السياسية.
بينما ذكر تقرير لصحيفة ذا أتليتك، أن معظم الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «أديداس» و«نايكي»، أصبحت تراهن على إعادة إنتاج القمصان القديمة بدلاً من تقديم أفكار جديدة.
فأديداس طرحت قبل المونديال مجموعة «برينج باك» التي أعادت تصميم قمصان تاريخية لمنتخبات مثل ألمانيا وإسبانيا واليابان وبلجيكا، فيما أعادت «نايكي» إحياء سلسلة Total 90 الشهيرة، لكن التجربتين لم تحققا النجاح التجاري المتوقع، واضطرت المتاجر لاحقاً إلى بيع كثير منها بخصومات كبيرة.
وفي المقابل، يوضح التقرير أن الجماهير لا ترفض الابتكار عندما يكون ناجحاً. فقميص فرنسا الاحتياطي باللون الفيروزي، وقميصا الولايات المتحدة، وقميص النرويج الأساسي من «نايكي»، إضافة إلى قمصان إسبانيا وكوراساو الاحتياطية من «أديداس»، حققت جميعها مبيعات مرتفعة ونفدت سريعاً من الأسواق، رغم أنها لم تعتمد على استنساخ الماضي.
ويختتم التقرير برسالة مباشرة إلى شركات الملابس الرياضية قبل مونديال 2030، مفادها أن سوق القمصان لا يحتاج إلى مزيد من استعادة الذكريات، بل إلى أفكار جريئة تعيد للابتكار مكانته. فالتاريخ سيظل حاضراً دائماً، لكن الجماهير تبحث أيضاً عن تصميم جديد يصنع ذكريات جديدة.

 



إقرأ المزيد