جريدة الإتحاد - 7/22/2026 11:02:27 PM - GMT (+4 )
تستند العلاقات الإماراتية الأميركية إلى تعاون سياسي ودفاعي واقتصادي ممتد، وجاء رفع تصنيف دولة الإمارات إلى مجموعة A:5 ضمن لوائح إدارة التصدير الأميركية، ليمنح الشراكة بُعداً تكنولوجياً يرتبط باعتبارات الأمن القومي الأميركي. فالذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والتقنيات الحساسة، أصبحت جزءاً أساسياً من التعاون بين البلدين، بما يعزّز موقعهما في المجالات التي تصنع اقتصادَ المستقبل وتحدد ملامح التنافس الدولي.
وتكمن أهمية التصنيف في أنه يمنح الإمارات معاملةً أكثر مرونةً عند تصدير منتجات وتقنيات أميركية خاضعة للرقابة، وفق ضوابط محددة. ويشمل ذلك مجالات الدفاع والفضاء والطاقة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، إلى جانب ما يتيحه القرارُ من فرص أوسع للبحث والتطوير والاستثمار ونقل المعرفة وتعزيز سلاسل الإمداد. وبانضمامها إلى مجموعة الدول A:5، أصبحت الإمارات أول دولة عربية تحظى بهذه المكانة، بما يعكس مستوى رفيعاً من ثقة الجانب الأميركي في قدرتها على حماية التقنيات الحسّاسة وحسن استخدامها.
ويأتي هذا التطور امتداداً لعلاقة تجاوزت خلال السنوات الماضية إطارَ التعاون الدفاعي التقليدي. فالبلدان يرتبطان بمصالح واسعة في التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب التنسيق الأمني والعسكري. ومن ثمّ، فإن القرار ينقل الشراكةَ من إدارة مجالات التعاون القائمة إلى بناء قدرات مشتركة في القطاعات التي ستحدد موقع الدول في الاقتصاد العالمي. واختيار واشنطن للإمارات لهذه المكانة يستند إلى عوامل تراكمت على مدى سنوات. فالولايات المتحدة تبني قراراتها المتعلقة بالتكنولوجيا الحسّاسة على معايير الثقة والامتثال والقدرة المؤسسية. وقد نجحت الإماراتُ في بناء منظومة تنظيمية وتشريعية متقدمة، إلى جانب شراكة دفاعية مستقرة وفاعلة، وهو ما وفّر أساساً صلباً لهذا المستوى من التعاون.
ويمنح مستوى الثقة الذي وصلت إليه العلاقةُ الإمارات دوراً يتجاوز شراء التقنيات الأميركية واستخدامها. فالتعاون الجديد يفتح المجالَ أمام المشاركة في تطوير القدرات وإجراء الأبحاث وبناء المشاريع المشتركة، بما يجعل أبوظبي شريكاً في إنتاج التكنولوجيا وتطبيقاتها، وليس مجرد مستورد لها أو سوقاً لمنتجاتها. ويعزز التصنيف قدرةَ الإمارات على استقطاب استثمارات نوعية في الصناعات المتقدمة، لأن الشركات العالمية تنظر إلى سهولة الوصول إلى التقنيات، ووضوح البيئة التنظيمية، ومستوى حماية الملكية الفكرية، باعتبارها عوامل أساسية عند اختيار مواقع أعمالها ومراكزها الإقليمية.
ومن شأن ذلك أن يدعم تنافسيةَ الاقتصاد الإماراتي، ويرفع جاذبيةَ الدولة أمام الشركات التي تسعى إلى التوسع في أسواق المنطقة انطلاقاً من بيئة مستقرة وموثوقة. ويمتد أثر القرار الأميركي إلى الجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص والكفاءات الوطنية، إذ يتيح توسيع التعاون التقني فرصاً أكبر لتطوير البرامج البحثية، وبناء شراكات مع المؤسسات العلمية والشركات الدولية، وإعداد كوادر وطنية تمتلك الخبرة في القطاعات التي تقود اقتصاد المعرفة. ويحمل توقيتُ القرار دلالات سياسية وأمنية، إذ يأتي في مرحلة تعيد فيها واشنطن ترتيب شراكاتها وفق اعتبارات أكثر ارتباطاً بالمصالح الاستراتيجية والقدرة على تحمل المسؤولية. ويعكس إدراج الإمارات ضمن هذا الإطار اتجاهاً أميركياً نحو منح الشركاء الأكثر موثوقية دوراً أوسع في مواجهة التحولات الإقليمية والدولية.
ويرتبط الدور الأوسع الذي تمنحه واشنطن لشركائها بمصالح اقتصادية مباشرة، إذ تحصل الإماراتُ على نفاذ أكبر إلى التقنيات الأميركية، مقابل استثمارات إماراتية في البنية الرقمية داخل الولايات المتحدة وتوسيع فرص الشركات الأميركية في السوق الإماراتية. وتندرج العلاقةُ مع واشنطن ضمن سياسة أبوظبي في بناء شراكات متوازنة مع القوى الاقتصادية الكبرى، بما يضيف إلى خياراتها الدولية ويحفظ مرونةَ القرار الوطني ويوسع فرص النمو. ويضع تصنيف A:5 جانباً مهماً من العلاقة ضمن إطار تنظيمي أكثر ثباتاً وأقل تأثراً بتغير الإدارات والأولويات السياسية في واشنطن.
ومن شأن ذلك أن يمنح التعاون بين البلدين قدرةً أكبر على الاستمرار والتوسع، ويجعل الشراكة الإماراتية الأميركية أكثر رسوخاً في بنية المصالح والمؤسسات.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


