أسعار الطاقة وشبح التضخم
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

بدأ الأسبوع الماضي بتصاعد العنف في الشرق الأوسط، وانتهى باختراق النفط حاجز 100 دولار للبرميل، مما سيرفع التكاليف على طول سلاسل التوريد العالمية. وإلى جانب ذلك، جاء تجدد دفع الرئيس دونالد ترامب لفرض رسوم تجارية، والمزيد من الأدلة على طفرة استثمارية تكنولوجية غير مقيدة.
هذه الضربة الثلاثية لظواهر يحتمل أن تثير الأسعار، والتي تضرب الاقتصاد العالمي دفعة واحدة، تأتي في وقت حساس. فبينما كانت البنوك المركزية تشعر ببعض الارتياح تجاه توقعات التضخم، عاد الوضع ليتراجع مجدداً.
 في ظل القرارات المرتقبة الأسبوع المقبل، بدءاً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وصولاً إلى بنك إنجلترا، سيتعين على المسؤولين إصدار أحكام سريعة بشأن المخاطر الجديدة.
 لا تتوقع حالياً أي تحركات فورية في أسعار الفائدة، لكن يبدو أن قلق الصيف بشأن التضخم سوف يستمر في الأسواق المالية. إن ارتفاع عوائد السندات العالمية هو مجرد عرض واحد من بين أعراض الذعر بين المستثمرين من أن أسعار المستهلكين تخاطر بالخروج عن السيطرة. وفي أسواق الأسهم، يتجه مؤشر S&P 500 لتسجيل انخفاض أسبوعي ثانٍ.
 وتأتي الضربة المتجددة للطاقة بعد اتساع الصراع في الشرق الأوسط الذي انتشر من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر. وقد قال ترامب، إنه يفكر الآن في شن «هجوم ضخم» على إيران لدفعها نحو التفاوض على اتفاق سلام.
على هذه الخلفية، اخترق النفط الخام حاجز 100 دولار للبرميل يوم الخميس للمرة الأولى في شهرين، كما ارتفعت أسعار الغاز بشكل كبير.
مخاطر التضخم، والمخاوف المالية المرتبطة بها، تعني أن السندات تشهد انهياراً. ومن بين التحركات، سجلت عوائد السندات الحكومية البريطانية، الأسبوع المنتهي، أطول فترة من الإغلاقات اليومية فوق 5% منذ ما يقارب العقدين. 
الخطر الذي يشكله ارتفاع تكاليف المعيشة الناتج عن النفط والغاز هو أن تأثيره على المستهلكين غالباً ما يكون فورياً وسريعاً.
وقد حذّرت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، قائلة: «قد تتفاقم صدمة الطاقة أكثر». وأضافت: «كلما طالت فترة بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، زادت احتمالية دفعها لارتفاع التضخم بشكل أوسع».
لكن الأمر لا يقتصر على النفط فقط؛ فقد عرضت إدارة ترامب على المستثمرين احتمال فرض رسوم جمركية جديدة، متعهدةً بتحصيل رسوم تتراوح بين 10% و12.5% على الواردات من معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين.  
وفي الوقت نفسه، تستمر الأدلة على الدفع الهائل للاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فقد رفعت شركة ألفابيت (Google) توقعاتها للإنفاق الرأسمالي إلى نحو 205 مليارات دولار هذا العام.
كما أن الأدلة على القوة التسعيرية بين الشركات الكبرى تزيد من المخاوف. فقد رفعت شركة أبل تكلفة جميع أجهزة ماك وآيباد والأجهزة المنزلية، لتعويض المدخلات الأعلى الناجمة عن نقص غير مسبوق في رقائق الذاكرة والتخزين.
 وقال كاماكشيا تريفيدي، كبير استراتيجيي العملات والأسواق الناشئة في غولدمان ساكس، لتلفزيون بلومبرغ، إنه قلقٌ بشأن صدمة الطاقة والإنفاق التكنولوجي أكثر من قلقه بشأن الرسوم الجمركية. وأضاف: «العامل الأكبر على المدى الأطول هنا هو إنفاق رأس المال على الذكاء الاصطناعي».
 كل اعتبارات التضخم المتجددة ستلقي بثقلها على المداولات القادمة بين مسؤولي السياسة النقدية في مجموعة السبع وغيرها. وفي الولايات المتحدة بالذات، لا يزال الاقتصاديون يتوقعون أن تكون الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي هي خفض الفائدة، حتى مع رهان الأسواق المالية على ارتفاع تكاليف الاقتراض.  
 ولن يعقد أي من البنوك المركزية التي تجتمع الأسبوع المقبل اجتماعاً آخر حتى النصف الثاني من الشهر المقبل، مما يعني أن رسائلها قد تحدد النغمة للأسابيع القادمة.قال إيمانويل موينش، أستاذ في مدرسة فرانكفورت للتمويل ومسؤول سابق في البنك المركزي الألماني (بوندسبنك): «بينما قرر البنك المركزي الأوروبي التوقف حالياً، إلا أن الضغط لرفع أسعار الفائدة أكثر في الخريف قد زاد بالتأكيد».  

كريج ستيرلنج*
*كاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»



إقرأ المزيد