جريدة الإتحاد - 7/25/2026 11:21:29 PM - GMT (+4 )
في ظل ما تشهده منطقة الخليج العربي من توترات متكررة وتحديات أمنية جراء وجود طرف ما فتئ يصر على التصعيد والتوتير وخلق ظروف المواجهة بين فترة وأخرى، تزداد الحاجة إلى ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والتكاتف التام بين جميع أبناء دول مجلس التعاون الخليجي. وسيقتصر الحديث هنا على دولة الكويت بالخصوص، حيث تمثل الوحدة الوطنية خط الدفاع الأول في مواجهة أي تطورات أو قلاقل إقليمية قد تؤثر على أمن البلاد واستقرارها وازدهارها.
تحتل دولة الكويت موقعاً جغرافياً مهماً في منطقة الخليج العربي، ما يجعلها بطبيعة الحال تتأثر بمعظم الأحداث الإقليمية، سواء أكانت سياسية أم أمنية أم اقتصادية. ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية حماية الوطن والحفاظ على أمنه وازدهاره لا تقتصر على الجهات العسكرية والأمنية فحسب، بل تمتد لتشمل كل فرد يعيش على أرض الكويت، من مواطنين ومقيمين، وذلك من خلال التزام الجميع بالقوانين والنظم والقواعد والتعليمات، والابتعاد عن تعاطي الشائعات وتناقل المعلومات المغلوطة والمعطيات المضللة، وهذا بالإضافة إلى أهمية دعم الجهود التي تبذلها الجهات الرسمية في مختلف الظروف والمواقف.
كما أن أي اعتداء يستهدف دولة الكويت أو أي محاولة لتهديد أمنها وسيادتها أو للنيل من استقرارها أو للتأثير على واقع الازدهار فيها، بما في ذلك الاعتداءات التي قد تنطلق من أي جهة كانت.. يمثل تحدياً يستوجب وقوف الجميع صفاً واحداً في مواجهة المعتدي، وقبل هذا وبعده التكاتف خلف القيادة السياسية ومؤسسات الدولة.
إن الوحدة الوطنية في الكويت كانت ولا تزال العامل الأهم في تجاوز كل الأزمات والقلاقل التي فرضتها التطورات الإقليمية، وهي التي منحت الكويتَ القدرةَ على الصمود في أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً على مدار العقود الأخيرة.
ومن المهم في هذا المجال أيضاً العمل على تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة تداول الأخبار غير الموثقة خلال الأزمات وظروف الطوارئ، إذ قد تكون الشائعات أكثر ضرراً من الهجمات العدوانية نفسها، وذلك لما تسببه من إرباك للمجتمع ومن إثارة لمشاعر قلق لا مبرر لها في الواقع. ومن هنا تبرز أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختصة، وكذلك التعاون مع أجهزة الأمن الوطني، بالإضافة إلى الإبلاغ عن أي ممارسات أو معلومات قد تمس أمن البلاد أو تؤثر على استقرارها العام وانسجامها الداخلي.
وإلى ذلك، فإنه من الضروري أيضاً أن يطمئن الجميع إلى أن القوات المسلحة ووزارة الداخلية والحرس الوطني والإدارة العامة للإطفاء وباقي الجهات والأجهزة الحكومية المختصة.. جميعاً تواصل أداءَ واجباتها الوطنية بكل كفاءة واقتدار ونجاح، وذلك من خلال رفع مستويات الجاهزية، والاستعداد التام للتعامل مع مختلف السيناريوهات، وهو مما يضمن حمايةَ الوطن وسلامة كل من يعيش على أرضه من مواطنين ومقيمين.
إن دولة الكويت، بقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، تمتلك من مقومات القوة والتماسك ما يؤهلها لتجاوز مختلف التحديات والقلاقل الناشئة عن رهانات إقليمية متهورة. وستظل الوحدة الوطنية، والالتفاف حول القيادة الوطنية، والتمسك بالقيم الوطنية، عوامل رئيسية في سبيل حماية الكويت ومن أجل صون مكتسباتها العامة ومصالحها العليا.
إن الأوطان لا تُحمى بالقوة العسكرية وحدها، وإنما أيضاً بوحدة الصف الداخلي، وتماسك المجتمع الوطني، وإعلاء المصلحة العامة فوق كل اعتبار آخر.. لتبقى دولة الكويت، بإذن الله تعالى، واحة أمن واستقرار وازدهار، ونموذجاً في التلاحم الوطني والتكاتف العام في مواجهة كل ما يهدد أمنَها الداخلي وسيادتَها الوطنية.
*كاتب كويتي
إقرأ المزيد


