جريدة الإتحاد - 7/31/2026 10:03:37 PM - GMT (+4 )
لم يكن من مصلحة شركة ميتا التابعة لمارك زوكربيرغ إعلانها عن أرباح الربع الثاني في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه شركة مايكروسوفت، التي عادة ما يحقق إنفاقها على الذكاء الاصطناعي عوائد فورية عبر خدمة الحوسبة السحابية «أزور»، بينما لا تستطيع ميتا تحويل إنفاقها إلى إيرادات بهذه السهولة. صحيح أن الذكاء الاصطناعي قد حسّن كفاءة استهداف الإعلانات، لكن هناك حدوداً لقدراته. ومع ذلك، أوضح زوكربيرغ، مؤسس فيسبوك، خطته في مجال الذكاء الاصطناعي التي تبدو أكثر منطقية مما أعلنه في السابق عن رهانه الفاشل في الواقع الإفتراضي «ميتافيرس».
وتشمل خطط «ميتا» ثلاثة مجالات رئيسة هي وكلاء الذكاء الاصطناعي الشخصيون، ووكلاء الأعمال، وتأجير مراكز البيانات لشركات أخرى، وجميعها لا تزال في مراحلها الأولى أو لم تتحول إلى مصادر دخل حقيقي، لكن زوكربيرغ يمتلك أسساً متينة تجعلها قابلة للتطبيق. على النقيض من «ميتافيرس» الذي أجبره على بناء منصة حوسبة جديدة من الصفر، مما أدى إلى خسائر تجاوزت 60 مليار دولار أميركي، مع عدد قليل من المستخدمين.
إلا أن الذكاء الاصطناعي يُعد رهاناً أكبر، فقد استثمرت «ميتا» نحو 110 مليارات دولار أميركي في بناء مراكز البيانات وشراء رقائق من شركة «إنفيديا» خلال العامين الماضيين، وتخطط لإنفاق رأسمالي يتراوح بين 130 و145 مليار دولار أميركي في عام 2026. ولا يبدو أنها ستتوقف، حيث تقول سوزان لي المديرة المالية لشركة ميتا إن الشركة «تستغل طاقتها الإنتاجية إلى أقصى حد خلال عامي 2026 و2027».
لذا، يُعدّ من دواعي الارتياح أن زوكربيرج قد بدأ على الأقل في توضيح كيفية تحقيق الأرباح من هذه النفقات الرأسمالية، مشيراً خلال مكالمة الأرباح هذا الأسبوع إلى أن فريقه المتميز من باحثي الذكاء الاصطناعي ومطوري المنتجات قد يُحقق أرباحاً مجزية.
وأنفقت ميتا العام الماضي 14.3 مليار دولار للاستحواذ على حصة في شركة «سكيل إيه آي»، واستقطبت مؤسسها ألكسندر وانغ لقيادة فريق مختبرات الذكاء الخارق الجديد التابع لزوكربيرغ، والمُكلف بتحويلها إلى شركة رائدة في مجال «الذكاء الخارق الشخصي». ورغم سلسلة من الاستقالات وأقاويل عن صراعات داخل الفريق، يبدو أن الشركة تُجري تحسينات جوهرية على بعض منتجات ميتا. ومن بين تلك النماذج الجديدة «ميوز سبارك»، الذي يُشكل الآن أساس مساعد ميتا للذكاء الاصطناعي، وقد صرح زوكربيرغ بأن التحديث تزامن مع زيادة بنسبة 60% في عدد مستخدمي روبوت الدردشة.
كما يعمل الفريق على تطوير أدوات الصور والفيديوهات الذكية «ميوز إيميج» و«ميوز فيديو»، المُوجهين إلى «مُنشئي المحتوى». ومهما كان استياؤك من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يؤكد زوكربيرغ أنها ستُطلق «عالماً جديداً لا نهائياً تقريباً من المحتوى المُخصص»، ما قد يُبقي المستخدمين مُدمنين على هواتفهم لفترات أطول.
ويعتبر هذا المستقبل المخيف لكنه مربحاً، احتمالًا قريب الحدوث، فبحسب زوكربيرغ، أدى استخدام الذكاء الاصطناعي سابقاً لتحسين محركات التوصيات على منصات ميتا إلى زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون في تطبيقاتها بمعدلات تجاوزت 10%. وبعبارة أخرى، تستطيع الشركة استخدام الذكاء الاصطناعي لدفع المستخدمين إلى قضاء وقت أطول في تصفح محتوى لم يبحثوا عنه أصلاً.
إذا تمكنت الشركات من تحسين إعلاناتها بشكل ملحوظ باستخدام تلك الأدوات، فسيكون ذلك مؤشراً مبكراً على أن ميتا تُحول استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات. أما المسار الآخر، فسيتمثل في تطوير مساعدين شخصيين يعملون بالذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وتحديث «ميتا إيه آي». ويتواصل نحو مليار شخص شهرياً مع روبوتات الدردشة على واتساب وفيسبوك ماسنجر وإنستغرام، لكن زوكربيرغ يطمح إلى توسيع نطاق استخدامها.
كما ألمح إلى إطلاق منتج استهلاكي رائع قريباً، يسهل استخدامه بشكل مباشر، ومتاح لمليارات المستخدمين. ويتمثل التحدي الذي يواجهه حالياً في تشجيع المستخدمين على الانتقال من مجرد التحدث إلى الذكاء الاصطناعي إلى تكليفه بمهام نيابة عنهم، مثل إرسال تهاني أعياد الميلاد والتواصل مع الأصدقاء، وهو أسهل نظرياً من مطالبة الأشخاص بارتداء نظارات الواقع الافتراضي الثقيلة لعالم ميتافيرس.
وهناك تجربة عملية متاحة بالفعل لهذا المفهوم بين التقنيين ومبرمجي الحاسوب، حيث يتواصل الكثير منهم مع وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقات الدردشة مثل تيليغرام، ويطلبون منهم القيام بمهام مثل كتابة البرامج، وحل المشكلات، وأتمتة المهام المتكررة.رغم أن نجاح أي من مصادر الإيرادات هذه للذكاء الاصطناعي لا يزال محل تساؤل، فقد وضع زوكربيرغ خريطة طريق تجارية أكثر وضوحاً مما فعل مع الواقع الافتراضي. قد لا تمتلك ميتا نموذجاً ربحياً أكثر وضوحاً مثل أعمال مايكروسوفت السحابية الضخمة، ولكن لأول مرة منذ فترة، يبدو إنفاق ميتا أقرب إلى استثمار مدروس منه إلى قفزة في المجهول.
*كاتبة متخصصة في التقنية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


