«الديمقراطيون» في انتخابات 2028
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 تضاءلت احتمالات أن يكون مرشح الحزب «الديمقراطي» للرئاسة في عام 2028 منتمياً إلى الاشتراكية، أو مرتبطاً بمنظمة الاشتراكيين «الديمقراطيين» الأميركيين بعدما أعلنت «اللجنة الوطنية الديمقراطية» عن جدولها الزمني المقترح لأولى الانتخابات التمهيدية، مما شكّل تحدياً للمنظمة في الولايات الست الأولى.
وقد تصبح ولاية كارولاينا الجنوبية، المتوقع أن تكون أولى الولايات التي تُجرى فيها الانتخابات التمهيدية في 22 يناير 2028، مركزاً للأحداث السياسية خلال العامين المقبلين. ففيها استعادت حملة جو بايدن الرئاسية لعام 2020 زمام المبادرة، وحققت تقدماً على السيناتور بيرني ساندرز المستقل عن ولاية فيرمونت. وفاز بايدن في الانتخابات التمهيدية، ووفقاً لاستطلاعات آراء الناخبين، كان 56% من ناخبي الحزب «الديمقراطي» في كارولاينا الجنوبية من ذوي الأصول الأفريقية، وقد فضلوا بايدن على ساندرز بنسبة 61% مقابل 17%.
ومع اعتماد الجدول الجديد، قد يصبح الناخبون السود في كارولاينا الجنوبية الكتلة الانتخابية الأكثر تأثيراً في تحديد هوية مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة، حيث يتوقع الكثيرون أن تخوض كامالا هاريس السباق الرئاسي مجدداً في عام 2028. وبعد إعلان اللجنة الوطنية للحزب الجدول المقترح، كتب المرشح الرئاسي السابق أندرو يانغ على منصة «إكس» أن مقربين من هاريس في كاليفورنيا يؤكدون أنها تستعد لخوض المنافسة مرة أخرى. وربما تراهن هاريس على تكرار النموذج الذي أوصل بايدن إلى صدارة السباق عبر بوابة كارولاينا الجنوبية.

في المقابل، هناك بعض الإيجابيات لمرشحي منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، مثل النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز الديمقراطية عن ولاية نيويورك. وتعد الولايتان الثانية والثالثة، نيفادا ونيوهامبشير، من أكثر الولايات تأييداً للتيار الاشتراكي. ففي انتخابات 2020، فاز بيرني ساندرز بالانتخابات التمهيدية في نيوهامبشير بنسبة 25.6% من الأصوات، ثم اكتسح نيفادا بحصوله على 46.8%.

ومن المرجح أن تشكّل نسبة «البيض» في ناخبي نيو هامبشاير ميزةً للمرشح الاشتراكي. وتشير استطلاعات آراء الناخبين إلى أن مرشحي الحزب الديمقراطي الاشتراكي الأميركي يحظون بأفضل النتائج بين الفئات العمرية الشابة، والمتعلمة جامعياً، وذات الدخل المرتفع.

ورغم أن توجهات الناخبين تتغير بمرور الوقت، وأن من صوّت لساندرز قبل سنوات ليس بالضرورة أن يمنح صوته لأوكاسيو-كورتيز أو لأي مرشح اشتراكي آخر في 2028، فإن نتائج 2020 تعكس استعداد شريحة من الناخبين لدعم المرشح الأكثر ميلاً إلى اليسار.

ويعزّز هذا الانطباع استطلاع رأي أجرته جامعة نيوهامبشير خلال الشهر الجاري، أظهر تقدم أوكاسيو-كورتيز بفارق طفيف على وزير النقل الأميركي السابق بيت بوتيجيج داخل الولاية.

أما ولاية نيو مكسيكو، وهي الولاية الرابعة، فهي جديدة على نظام الانتخابات التمهيدية المبكرة، لذا يصعب قياس تأثيرها، ففي عام 2020، حصل ساندرز على 15% مقابل 73% لبايدن، لكن الانتخابات التمهيدية لم تُجرَ إلا في يونيو، بعدما اتضح أن بايدن سيكون المرشح، وبعد انسحاب ساندرز من السباق، وظهور جائحة كوفيد-19. وحتى الآن، لم تكن نيو مكسيكو مؤيدة واضحة لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، إلا أن ذلك لا يعني أن مرشحي المنظمة لا يمكنهم الفوز هناك، لكن ستكون مهمة صعبة.

أما الولاية الخامسة فستكون ميشيغان في 22 فبراير، وقد اكتسبت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ بين هايلي ستيفنز وعبد السيد أهمية أكبر. السيد ليس عضواً في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، ولكن المنظمة حولت بالفعل منظميها ومتطوعينا ومواردها نحو ولاية ميشيغان الحاسمة. وقد حظي السيد بتأييد ساندرز وأعضاء حاليين وسابقين في الكونغرس من المنظمة، وسيعني فوزه إمكانية فوز مرشح رئاسي ذي توجهات مماثلة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في هذه الولاية. في «الثلاثاء الكبير» عام 2020، تغلب بايدن على ساندرز هناك بنسبة 52.9% مقابل 36.4%.

وتُختتم قائمة الولايات المبكرة بولاية فيرجينيا، التي تُجري انتخاباتها التمهيدية في 29 فبراير، قبل أيام من انطلاق منافسات «الثلاثاء الكبير» في 7 مارس. وتضم الولاية شخصيات ديمقراطية بارزة مثل مارك وارنر وتيم كين وأبيغيل سبانبرغر، إلى جانب قاعدة واسعة من الناخبين في ضواحي شمال فيرجينيا، وهي تركيبة انتخابية تمنح أفضلية لمرشحي التيار التقليدي داخل الحزب أكثر من مرشحي التوجه الاشتراكي.
وفي المجمل، تبدو خريطة الولايات المبكرة متوازنة، إذ توجد ولايتان أقل تقبلاً للمرشحين الاشتراكيين، وولايتان تمنحانهم فرصاً أفضل، بينما يصعب التنبؤ باتجاه ولايتين أخريين.
غير أن هذا التوازن يتغير عند احتساب عدد المندوبين. ففي المؤتمر الوطني الديمقراطي لعام 2024، بلغ عدد مندوبي كارولاينا الجنوبية وفيرجينيا مجتمعين 184 مندوباً، مقابل 83 مندوباً فقط لولايتي نيفادا ونيوهامبشير، بينما بلغ عدد مندوبي ميشيغان ونيومكسيكو 183 مندوباً. وهو ما يمنح الولايات الأكثر ميلاً لمرشحي المؤسسة وزناً أكبر في تحديد مسار السباق.كما تغيب المؤتمرات الحزبية في أيوا عن قائمة الولايات المبكرة للديمقراطيين، بعد الفوضى التي شهدتها انتخابات 2020، حين تسبب تطبيق إلكتروني غير مُجرب في تأخير إعلان النتائج، بينما أدى التقارب الشديد بين بيرني ساندرز وبيت بوتيجيج إلى جدل واسع حول الفائز الحقيقي. ولا يتضح ما إذا كان «الجمهوريون» سيحتفظون بأيوا في صدارة جدولهم الانتخابي، لكن المؤكد أن دور «الديمقراطيين» في الولاية أصبح أقل تأثيراً في سباق اختيار مرشح الحزب للرئاسة.
*كاتب أميركي مؤلف رواية «ذا ويد إيجنسي» 
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»



إقرأ المزيد