المشروع الطموح للأمن الجماعي الخليجي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

إذا كان الربط صحيحاً ومنطقياً، فإن ما نفهمه من تأسيس درع الجزيرة الذي أقيم في ثمانينيات القرن العشرين، كان محاكاة تشبه ما هو قائم عليه حلف شمال الأطلسي (الناتو) القائم بين الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ودول أخرى من بينها تركيا.

لكن مع مرور الوقت لم يتم تطوير «درع الجزيرة» بالشكل المطلوب لكي يرتقي إلى مصاف «الناتو» من حيث الحجم والتسليح والتنويع في عدد الوحدات والأسلحة، رغم أنه أثبت فعاليته الكبيرة في حرب تحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي، وحالات أمن أخرى في مناطق خليجية احتاجت إلى جهوده في مواقف صعبة مرّت بها. ربما تكون معوقات إقامة مشروع أمن جماعي مشترك بسبب اختلافات في الآراء بين الدول موجودة، لكن معظم تلك الاختلافات البينية جانبية وتؤدي إلى الحذر في تقييم إمكانية قيام أعمال أمنية جماعية مشتركة. بعض من هذه الاختلافات معيق وتوجد مخاوف من تفاقمها بفعل فاعل، لذلك يجب حلها والتخلص منها سريعاً.

وفي هذا المقام عوضاً عن الدخول في تفصيلات المعوقات، نحن نبقى متفائلين بإمكانية خلق مشروع الأمن الجماعي الخليجي المشترك، ونضع مسائل السياسة المعيقة جانباً وننظر إلى مسألة البيئة الأمنية والمتطلبات التشغيلية لتنفيذها بإيجابية. وهذا يعني أن المشروع الذي نحن بصدده يهدف إلى وضع الخطوات العملية المطلوبة لتحويل مجلس التعاون الخليجي إلى منظمة أمن جماعي مشترك ذات فعالية عالية جداً.

وبكل ما في هذا الحديث من معنى، فإن مناظير المشروع تستبعد السياسات التي تقف وراء المشاكل الجانبية التي تمر بمجلس التعاون، لكن حلول الخلافات الداخلية، هي التي يمكنها جلب اللحظة المطلوبة من أجل إنجاز التعاون الأمني الدفاعي المشترك. البعد السياسي يمنع المراقبين من مختلف التخصصات ذات العلاقة من مناقشة الحقائق الراسخة الخاصة بالأمن الجماعي المشترك لدول المجلس. وفي مقابل تلك الخلفية من المفترض -كتقسيم لعناصر المشروع- أن تبدأ دراسته عن طريق النظر في تركيبة وتنظيم مجلس التعاون المناطقية أو الإقليمية التي تضع تفصيلاً لنشأته، وترسم خطوطاً للأدوار التي لعبتها البيئة الأمنية في تشكيل أجندة المجلس، وتناقش تقييم الإنجازات البارزة التي تم تحقيقها حتى الآن على الصعد الأمنية والعسكرية.

أما الجانب الثاني من المشروع، فمن المفترض وفقاً لخطة ودراسة توضع له، أن تزود الجهة أو مجموعة الجهات التي تتبناه بأفكار مفصلة حول التحديات الأمنية القائمة التي تستدعي إقامة وتقوية التعاون العسكري والأمني، وهي كثيرة من بينها: المطالب المتزايدة لقدرات حشد وتعبئة ونشر قدرات عسكرية ذات كفاءة عالية جداً على ضوء المشاكل الإقليمية المستجدة التي أهمها الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، وما يحدث في اليمن والعراق من فوضى وعدم استقرار، وعرقلة حرية الملاحة في المضائق المائية الدولية وتحديداً مضيق هرمز ومضيق باب المندب، بالإضافة إلى سلامة الملاحة البحرية في الخليج العربي وبحر عُمان وبحر العرب والبحر الأحمر، والبناء العسكري الإيراني، رغم ما تم تدميره من مصانعها وما كان متواجداً منها لديها، على صعد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة والمعدات البحرية العدائية من زوارق مسيرة والغام بحرية.

وهو بناء عسكري متزايد تقوم به إيران ويخلق سباق تسلح غير منضبط. وحقيقة أن المشروع قائم وفقاً لخطة ودراسة شاملة موضوعة له، لكنه يحتاج إلى جهة رسمية يهمها أن تتبناه، وأن تراه وقد خرج إلى النور. هو مشروع طموح يحتاج إلى دعم متكامل لما يتطلبه من جهد ووقت كافيين. وللحديث صلة.

*كاتب إماراتي



إقرأ المزيد