جريدة الإتحاد - 7/31/2026 10:47:31 PM - GMT (+4 )
لم تستطع الهجمات الإيرانية العدوانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة على الإمارات العربية المتحدة، تقويض الصورة النمطية السائدة عن الدولة كواحة للأمان، حيث بدأ الإماراتيون والمقيمون الخروج من الحدث بثقة أكبر. وبدأ السياح من آسيا وأوروبا في العودة، وامتلأت المقاهي والمطاعم، واستعادت مراكز التسوق نشاطها.
والأهم أن المقيمين، الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان الإمارات، يقولون إنهم يشعرون بعلاقة متميزة مع بلدهم المضيف يسودها الشعور بالانتماء. ومنذ بداية الحرب الأميركية على إيران أواخر فبراير الماضي، شنّت طهران هجمات عدوانية جوية على الإمارات، مستخدمة نحو 3000 طائرة مسيَّرة وصاروخ. وكانت الإمارات الأكثر قدرة على التصدي لها.
ونجحت دفاعات الإمارات في إسقاط أكثر من 97% من الهجمات بالطائرات المسيَّرة والصواريخ الإيرانية، ولأشهر، مُنعت الملاحة عبر مضيق هرمز. إلا أنها استمرت في استيراد البضائع براً، واستمرت في تصدير النفط عبر خط الأنابيب الذي يمر عبر سلطنة عُمان. الإمارات بدأت الاستثمار في قدراتها العسكرية قبل نحو عقدين. واليوم بدا واضحاً أن الاستثمار في الدفاع الوطني قد أتى ثماره. التصدي للهجمات الإيرانية العدوانية أثبت نجاح هذا النموذج، إذ أسهم في خلق شعور بالفخر الوطني.
وانتشرت أعلام إماراتية كبيرة على شرفات الشقق السكنية الشاهقة، بينما تنتشر نسخ مصغرة منها على طاولات المتاجر والمقاهي. وتقول كاثرين، وهي بريطانية تعمل في القطاع المالي، إن الإمارات أصبحت بالنسبة لها الآن وطناً حقيقياً.
وتضيف أن الإماراتيين والأجانب من مختلف أنحاء العالم عاشوا الأزمة معاً، وأصبحوا يدركون معنى الانتماء إلى هذا البلد والفخر به. ويرى المحلل السياسي الإماراتي سالم الكتبي، أن الحرب عززت ثقة المقيمين في الدولة بعدما رأوا فيها دولة قادرة على حماية الاستقرار الذي تعتمد عليه حياتهم، لا مجرد مكان للعمل. ويضيف أن الصمود أصبح في مجتمع يضم جنسيات عديدة تجربة مدنية مشتركة عزّزت الثقة في القيادة وفي النموذج المؤسسي الذي بُني على مدى عقود.
ويقوم هذا النموذج أيضاً على الترحيب بالأجانب، وبناء روابط عالمية متنوعة، والاعتدال والتواصل، وهي سمات يرى مسؤولون إماراتيون أنها تتناقض بوضوح مع النظام السياسي الإيراني المتشدد والمنغلق والقائم على الحكم الديني. وفي عام 2008، أطلقت الحكومة الإماراتية حملة لتعزيز «القيم الوطنية»، ركّزت على ترسيخ العادات الإماراتية واللغة العربية، وتشجيع روح المجتمع، وتعزيز التعايش السلمي بين مختلف فئات السكان.
ويرى مراقبون أن هذه الجهود ساعدت في بناء هوية وطنية قوية تجلت آثارها الإيجابية خلال الحرب. ويقول محمد باهارون، المدير العام لمركز دبي لبحوث السياسات العامة «بحوث»، إن الصراع كانت «حدثاً وحّد الجميع»، وأصبح الحفاظ على قيم الإمارات مسؤولية مشتركة بين كل من يعيش فيها. ويؤكد أن الدولة نجحت في بناء هوية وطنية تقوم على القيم والمبادئ، لا على النسب والأصل. كما أتاحت الحرب للإماراتيين فرصة لإثبات أن الاتحاد الثري، الذي يضم سبع إمارات ذات سيادة، ليس من السهل إخضاعه أو ترهيبه. ويختصر الكتبي أثر الحرب بقوله: «الحرب لم تصنع الهوية الوطنية الإماراتية، بل كشفت مدى نضجها».
إقرأ المزيد


