جريدة الإتحاد - 8/10/2026 12:17:23 AM - GMT (+4 )
في الخليج، نعرف البحر أكثر مما نعرفه من خرائط السياسة. نعرف أن الممرات المفتوحة تصنع ازدهاراً، وأن أمن السفن ليس تفصيلاً في حسابات الدول، وأن البحر حين يصبح آمناً يصبح جسراً للتجارة، وحين يُهدَّد يتحول إلى قلق يعبر الحدود.
ومن هنا، فإن استهداف ناقلة تجارية تابعة لشركتنا الوطنية «أدنوك» مجدَّداً أثناء عبورها مضيق هرمز ليس حادثاً يمكن اختزاله في لحظة توتر عابرة. الصاروخ الذي استهدف السفينة أصاب، قبل أي شيء آخر، قاعدة من قواعد العالم الحديث: أن تعبر السفن التجارية الممرات الدولية بأمان، بعيداً عن الابتزاز والسلاح وحسابات النفوذ.
وهنا تبدو الرسالة الإماراتية في مكانها الطبيعي: الملاحة ليست ورقة ضغط، و«هرمز» ليس رهينة. كما عبّر عنها بيان وزارة الخارجية في رفض أساليب القرصنة والابتزاز.
الإمارات بنت اقتصادها على الانفتاح، ومدنها على الموانئ، وعلاقاتها على التجارة، وتعرف جيداً أن أمن البحر امتداد لأمن البر، وأن حماية خطوط الملاحة ليست شأناً إماراتياً أو خليجياً فحسب، وإنما مسؤولية تتصل بأمن الاقتصاد العالمي كله.
لم يكن الموقف الإماراتي مجرد إدانة لهجوم استهدف ناقلة. كان دفاعاً عن مبدأ: لا يجوز أن تتحول الممرات الدولية إلى أدوات للمساومة، ولا أن تصبح السفن المدنية جزءاً من لعبة الضغط السياسي.
ولعل الأهم أن المنطقة تحدثت بصوت واحد، خليجياً وعربياً. وكذلك أمانتا مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية، جاءت الرسالة واضحة: أمن الملاحة خط لا ينبغي تجاوزه.
والسؤال الذي يبقى معلّقاً في الأفق دائماً: هل تكفي الإدانة؟ التجربة تقول إن التهديد حين لا يواجه بردع واضح، يعود بصورة أكبر. والقانون الدولي لا يحمي نفسه بنفسه، يحتاج إلى إرادة دولية تحمي قواعده، وإلى موقف لا يترك المعتدي يختبر صبر العالم مرة بعد أخرى.
الإمارات لا تبحث عن التصعيد، وهذه ليست سياستها. لكنها في الوقت نفسه لا تقبل أن يكون الهدوء ثمناً للتنازل عن الأمن، ولا أن تصبح الدبلوماسية غطاءً للتساهل.
اختارت الإمارات دائماً طريق الدولة التي تبني ولا تهدم، وتفتح الممرات ولا تغلقها، وتراهن على التجارة، لا على الفوضى. ومن هذا الموقع تحديداً تأتي صلابة موقفها اليوم. «هرمز» شريان للعالم، ومن يهدد الشريان لا يختبر دولة واحدة، بل يختبر أمن العالم كله.
ولذلك، فإن الرسالة التي ينبغي أن تُسمع بوضوح، من الخليج إلى آخر موانئ العالم، هي ببساطة: اتركوا البحر آمناً… فالعالم لا يحتمل أن تكون ممرّاته رهائن. حفظ الله الإمارات من كل شر ووقاها الفتن.
إقرأ المزيد


