صنّاع المستقبل
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في الثاني عشر من أغسطس من كل عام، لا تمرُّ الإمارات على «اليوم الدولي للشباب» مروراً احتفالياً عابراً، وإنما تتعامل معه، باعتباره مناسبة لتجديد الثقة بجيل اختارت أن تراه شريكاً في صناعة الحاضر، لا مجرد عنوان للمستقبل.
رؤية تختصرها كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين أكد أن الشباب «صنّاع المستقبل»، وأن الاستثمار في طاقاتهم وتمكينهم، استثمار في نهضة الأوطان وتقدم المجتمعات.
في التجربة الإماراتية، التمكين ليس شعاراً عاماً، ولكنه منظومة متكاملة تبدأ من التعليم وبناء المهارات، وتمتد إلى الاقتصاد وريادة الأعمال وصناعة القرار والابتكار والاستدامة. فمجالس الشباب والمؤسسة الاتحادية للشباب، وغيرها من القنوات المؤسسية، تفتح المجال أمام الأفكار الشابة لتصل إلى مواقع التأثير، وتتحول من مقترحات إلى مبادرات وحلول. وفي الاقتصاد، تبدو المؤشرات لافتة، إذ ارتفعت عضويات الشباب في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي خلال 2025 بنسبة 97.8% في عام واحد. وفي الاستدامة، استقطب برنامج «سفراء الاستدامة» نحو 600 طلب في 2026، واختير 50 شاباً وشابة للتدريب في الطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري والزراعة المستدامة والمهارات الرقمية والبرمجة.
التجربة لم تتوقف عند حدود الإمارات. فمنذ تأسيس مركز الشباب العربي، تحوّلت الدولة إلى منصة إقليمية لاحتضان المواهب العربية، عبر مبادرات في الابتكار والفضاء والبحث العلمي وريادة الأعمال والدبلوماسية والإعلام. وفي 2026، جاء «هاكاثون الفضاء للشباب العربي» ليضيف مجالاً جديداً إلى هذا الحضور.
دولياً، تتسع دائرة التمكين لتصل إلى التعليم المهني والرقمي، والمياه والاستدامة، وتمكين الفتيات والقيادات النسائية الشابة. وهي رسالة واضحة: بناء الإنسان لا يعرف حدوداً جغرافية.
التمكين الحقيقي لا يقاس فقط بعدد البرامج والمبادرات، بل بقدرة الشباب على تحويل ما يتلقّونه من معرفة وثقة إلى أثر ملموس في المجتمع. وهنا تكمن قيمة التجربة الإماراتية، فهي تضع الشاب أمام مسؤولية المشاركة، وتمنحه في الوقت نفسه الأدوات التي تساعده على النجاح، من التدريب والتأهيل إلى فرص العمل وريادة الأعمال والمشاركة في صياغة السياسات. ولعل اتساع هذه التجربة من المحلية إلى العربية والدولية يؤكد أن الاستثمار في الشباب ليس استثماراً في جيل واحد فحسب، وإنما في قدرة المجتمعات على التجدد وصناعة حلول جديدة لتحدياتها.
الشباب في الإمارات ليسوا «عدّة المستقبل» التي نحتفظ بها إلى الغد، إنهم طاقة اليوم، وصوت اليوم، وصانعو قرارات اليوم. وحين تمنح الدولة الشباب المعرفة والثقة والمساحة، فإنها لا تكتفي بإعداد جيل قادر على مواجهة المستقبل، ولكنها تصنع مستقبلاً أكثر جاهزية وثقة واستدامة.



إقرأ المزيد