جريدة الإتحاد - 8/16/2026 8:54:15 AM - GMT (+4 )
هدى الطنيجي (أبوظبي)
كشف الدكتور محمد العامري، مدير إدارة الجينوم والبنك الحيوي في دائرة الصحة - أبوظبي، أن الدراسة الوطنية التي أُجريت بالشراكة بين دائرة الصحة - أبوظبي وM42، والتي أبرزت الدور المحوري لعلم الجينوم في تعزيز الكشف المبكر والوقاية من أمراض العيون الوراثية على مستوى المجتمع، أوضحت أن هناك فحوصاً تشمل 329 جيناً مرتبطاً بأمراض الشبكية الوراثية، في خطوة تستهدف تعزيز التشخيص المبكر، وتحسين فهم هذه الأمراض.
وذكر أن الدراسة تُمثل نقلةً في توظيف الفحوص الجينية المتخصصة لدعم الرعاية الصحية، بما يسهم في توفير تشخيص أكثر دقة، ويفتح المجال أمام خيارات علاجية أفضل، ويُحدث أثراً إيجابياً في حياة المرضى وأُسرهم، حيث استندت إلى تحليل البيانات الجينية لأكثر من 500 ألف مواطن إماراتي ضمن برنامج الجينوم الإماراتي، ما يجعلها من أوسع الدراسات من نوعها على مستوى العالم.
وقال د. العامري: أسهمت نتائجها في تحديد نحو 100 سبب جيني مرتبط بفقدان البصر الوراثي، ما يعزّز الفهم العلمي لهذه الحالات، ويُسهم في بناء قاعدة معرفية دقيقة تستند إلى الخصائص الجينية الفريدة للمجتمع الإماراتي. والأهم من ذلك، أن الدراسة قدّمت قراءة أكثر عمقاً لطبيعة الخطر الجيني، حيث بيّنت أن وجود الطفرة الجينية لا يعني بالضرورة تطور المرض، إذ إن نسبة محدودة فقط من الأفراد المعرّضين جينياً تظهر لديهم أعراض فعلية، هذا الفهم يسهم في تحسين دقة التشخيص، ويدعم اتخاذ قرارات طبية أكثر توازناً. وأشار إلى أنه لا تقتصر أهمية هذه الدراسة على نتائجها العلمية، بل تمتد إلى قدرتها على التحول إلى تطبيقات عملية ضمن المنظومة الصحية في أبوظبي، فمن خلال الربط بين البيانات الجينية والسجلات الصحية ضمن قاعدة بيانات منصة «ملفى» التي تربط 100% من المستشفيات في الإمارة، أصبح بالإمكان تحديد الأفراد الأكثر عُرضة للإصابة قبل ظهور الأعراض، وبدء مسارات متابعة دقيقة تشمل الفحص المبكر، والإرشاد الجيني، والتدخل الوقائي.
تكامل الجهود
أضاف د. محمد العامري: تتكامل هذه الجهود مع برامج الفحص الجيني المعتمدة في أبوظبي، حيث يشمل برنامج الفحص الجيني قبل الزواج 71 جيناً مرتبطاً بأمراض الشبكية الوراثية، فيما يتضمن برنامج الفحص الجيني لحديثي الولادة 10 جينات، إلى جانب فحوص متخصّصة تشمل الجينات المرتبطة بأمراض الشبكية الوراثية، ما يعكس عمق الاستثمار في فهم هذه الأمراض والتعامل معها بشكل أفضل.
رؤية للمستقبل
قال د. محمد العامري: لم تَعُد أمراض العيون الوراثية مجرد حالات طبية معقّدة، وانتقلت من مفهوم الحتمية إلى مفهوم الاحتمالية التي يمكن فهمها وإدارتها والتعامل معها مبكراً، وبوعي علمي متقدم. ومع استمرار الاستثمار في تطبيقات علوم الجينوم، وتعزيز التكامل بين مختلف مكونات المنظومة الصحية، تتقدم أبوظبي بخُطى واثقة نحو مستقبل صحي أكثر استباقية، لا نستجيب فيه للمرض فحسب، بل نستبق مساره بالعِلم، ونمنح كل فرد وأسرة فرصةً أفضل لحياة أكثر صحة.
وأكد أن هذه الجهود تندرج ضمن رؤية أوسع تقودها إمارة أبوظبي لبناء منظومة صحية قائمة على التنبؤ والوقاية والتخصيص، مستفيدة من مخرجات برنامج الجينوم الإماراتي في تطوير حلول صحية أكثر دقة وفاعلية، وهي رؤية تضع الإنسان في صميم أولوياتها، وتسعى إلى تمكينه من اتخاذ قرارات صحية مستنيرة، وتحقيق جودة حياة أفضل.
التنبؤ
وأضاف: في ظل التحوّل الذي تشهده منظومة الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي، لم يَعُد التعامل مع الأمراض يقتصر على التشخيص بعد ظهور الأعراض، بل أصبح يرتكز على التنبؤ المبكر، والوقاية، والتدخل في الوقت المناسب، ويبرز هذا التوجّه بشكل واضح في التعامل مع أمراض العيون الوراثية، التي تُمثل تحدِّياً طبياً، حيث يتم تشخيص الحالات المرتبطة بها نتاج طفرات جينية محددة، وغالباً ما يكون تشخيصها معقّداً بسبب تنوعها الجيني والسريري.
إقرأ المزيد



