جريدة الإتحاد - 9/9/2026 3:26:39 PM - GMT (+4 )
الاتحاد(أبوظبي)
أعلنت شركة «أوبن إيه آي» توصل أحد أنظمتها الداخلية للذكاء الاصطناعي إلى حل مقترح لمسألة «نافييه-ستوكس»، إحدى أشهر المسائل الرياضية وواحدة من «مسائل الألفية» السبع التي ظلت دون حل لنحو 90 عاماً.
وقالت الشركة إن نظامها أنتج برهاناً تحليلياً، إلى جانب صياغة رسمية للبرهان باستخدام لغة «لين»، يثبت أن مائعاً يبدأ في حالة حركة سلسة يمكن أن يطوّر تفرداً خلال فترة زمنية محدودة، مع بقاء طاقته محدودة طوال العملية.
مسألة حيّرت العلماء
تُستخدم معادلات «نافييه-ستوكس» لوصف حركة الموائع، وتدخل تطبيقاتها في مجالات عدة، بينها تصميم الطائرات والتنبؤ بالطقس ودراسة تدفق الدم. وتبحث المسألة في ما إذا كانت هذه المعادلات تملك حلولاً تظل منتظمة وسلسة مع مرور الوقت، أم يمكن أن تتطور فيها تفردات خلال فترة زمنية محدودة، بحيث تصبح بعض الكميات الرياضية، مثل سرعة المائع، غير محدودة.
وتعود المعادلات إلى أعمال العالمين كلود-لويس نافيي وجورج غابرييل ستوكس في القرن التاسع عشر. وفي عام 1934، أثبت جان ليراي وجود حلول بالمعنى المعمم، لكن مسألة استمرار نعومة هذه الحلول ظلت دون حسم، إلى أن أدرجها معهد كلاي للرياضيات عام 2000 ضمن مسائل جائزة الألفية، التي خصص لكل مسألة منها جائزة قدرها مليون دولار للحل الصحيح.
10 آلاف وكيل و88 ساعة
أوضحت «أوبن إيه آي» عبر موقها الإلكتروني، أن نظامها الداخلي أثبت إمكانية تشكل التفرد في مائع بدأ من حالة سكون مع تطبيق قوة خارجية سلسة، مع بقاء الطاقة محدودة حتى لحظة تشكل التفرد. ووصفت الشركة الحل بأنه دوامة من المائع تبدأ بالدوران إلى الداخل وتزداد استطالة، بينما تنكمش المنطقة المركزية وتتسارع بطريقة تحافظ على الطاقة ضمن حدودها.
وقالت إن النظام الداخلي المستخدم في البحث أكثر قدرة بشكل ملحوظ من نموذج «GPT-6 Astra»، وإنها ترى في هذه النتيجة مؤشراً على سرعة تطور قدرات الذكاء الاصطناعي في مجال الرياضيات.
وبدأت «أوبن إيه آي» جهودها في الأول من سبتمبر، بعدما سمعت شائعات عن حل مسألتين من مسائل جائزة الألفية. واستخدمت الشركة نظاماً متعدد الوكلاء، مزوداً بأدوات لقراءة نسخة مخزنة من الإنترنت وتشغيل الأكواد، وقُسّم الوكلاء إلى مجموعات تتواصل فيما بينها. وقالت إن المجموعة التي توصلت إلى حل «نافييه-ستوكس» ضمت نحو 10 آلاف وكيل يعملون بالتوازي.
وبعد اختبار عدة مسارات، وجّهت الشركة الوكلاء إلى المسألة، واستعانت بنموذج «كودكس» لتجميع أبرز الأفكار التي توصلت إليها المجموعات المختلفة. وتمكن الوكلاء من الوصول إلى الحل في الخامس من سبتمبر، بعد نحو 88 ساعة من بدء العمل، فيما استغرقت عملية تحويل البرهان إلى صيغة رسمية والتحقق منه باستخدام «لين» 17 ساعة إضافية.
300 مليار رمز
كشفت «أوبن إيه آي» أن الوكلاء أرسلوا خلال جميع المسائل التي جرى اختبارها نحو 4.9 مليون رسالة واستخدموا قرابة 300 مليار رمز ناتج، فيما شمل العمل الخاص بمسألة «نافييه-ستوكس» نحو 2.7 مليون رسالة واستهلاك قرابة 130 مليار رمز.
وخلال العملية، نجح النظام أيضاً في حل مسألة مرتبطة بانتظام معادلات «أويلر»، بعد أن عمل عليها نحو 100 وكيل لمدة تقارب 50 ساعة.
وتزامنت جهود «أوبن إيه آي» مع عمل أستاذ الرياضيات في جامعة نيويورك تريستان باك ماستر وعالم الرياضيات في «أنثروبيك» ليفنت ألبوغي، اللذين أعلنا نتائج بحثية مهمة مرتبطة بمسألة «أويلر». وقالت «أوبن إيه آي» إن جهودها بدأت بعد شائعة اتضح لاحقاً أنها كانت مرتبطة بباك ماستر وألبوغي، وإنها تواصلت معهما بعد الانتهاء من مشروعها، معتقدة أن لديهما حلاً لمسألة «نافييه-ستوكس».
وأضافت أن المحادثات كشفت أن الباحثين توصلا إلى نتيجة تتعلق بنسخة تتضمن قوة خارجية من مسألة أويلر، وليس إلى حل لمسألة «نافييه-ستوكس»، مؤكدة أحقية الباحثين في أولوية عملهما وهنأتهما على إنجازهما.
بيانات الباحثين.. وغياب المطالبة بالجائزة
نفت «أوبن إيه آي» أن يكون باحثوها أو وكلاؤها قد اطلعوا على أعمال باك ماستر وألبوغي قبل نشرها علناً، وقالت إنه لم يتم الوصول إلى بيانات مستخدمين محددة بهدف حل المسألة. لكنها أقرت بأنها لا تستطيع استبعاد احتمال مساهمة بيانات مجهولة المصدر، ناتجة عن استخدام منتجاتها، في تحسين نماذجها، مع تأكيدها أن البرهان الذي توصلت إليه يختلف بصورة كبيرة عن نتائج الباحثين.
وأكدت الشركة أن هدفها من نشر النتيجة هو عرض التقدم الكبير الذي حققته نماذجها في مجال الذكاء الاصطناعي، وليس المطالبة بجائزة الألفية. وشددت على أن ما تحقق يمثل محطة مهمة في تطور قدرات الذكاء الاصطناعي في مجال الرياضيات، لكنه لا يمثل نهاية الطريق، بل يعكس مستوى التقدم الذي وصلت إليه أنظمتها في الوقت الحالي.
إقرأ المزيد




