جريدة الإتحاد - 9/12/2026 5:02:36 PM - GMT (+4 )
معتز الشامي (أبوظبي)
انتهى ربع الموسم تقريباً من دوري أدنوك للمحترفين، بمرور 5 جولات لم يَعُد بعدها الترتيب مجرد انعكاس للنتائج، بل كشف عن أربع شخصيات مختلفة في سباق الصدارة.
حيث يتقاسم الجزيرة والعين القمة برصيد 13 نقطة من دون خسارة، ويلاحقهما شباب الأهلي والوصل بـ10 نقاط، لكن الأرقام تضع لكل فريق طريقاً مختلفاً نحو المنافسة، كما تكشف في الوقت نفسه مناطق تحتاج إلى علاج قبل أن تتحول إلى كلفة حقيقية في سباق طويل.
ويبدو العين الأكثر اكتمالاً من ناحية صناعة اللعب والسيطرة، كون «الزعيم» صاحب أعلى معدّل للأهداف المتوقعة في الدوري بـ14.3 هدف، وصاحب أكبر عدد من المحاولات على المرمى بـ92 تسديدة، كما نفّذ 2400 تمريرة بدقة 86.9%، بينها 1483 تمريرة في نصف ملعب المنافس، وهو الرقم الأعلى بين كل الفرق، وهي الأرقام التي تؤكد أن العين لا ينتظر الفرصة، بل يفرض نفسه داخل مناطق الخصوم ويصنعها باستمرار.
وتبرز شخصيته التنافسية أيضاً في العودة بالنتائج، إذ حصد 7 نقاط بعدما تأخر في النتيجة، أكثر من أي فريق آخر، وفاز في المباراتين اللتين استقبل فيهما الهدف الأول. لكن المفارقة أن العين سجّل 12 هدفاً فقط، قياساً إلى 14.3 هدف متوقع، ما يعني أن جودة الصناعة لم تتحول بالكامل إلى فعالية تهديفية. كما أن 3 من أهدافه الخمسة المستقبلة جاءت بين الدقيقتين 31 و45، وهي فترة تحتاج إلى تركيز أكبر، رغم أن دفاعه يبقى الأفضل رقمياً من حيث الأهداف المتوقعة ضده بـ3.5 فقط.
أما الجزيرة، فيقدم النموذج الأكثر هدوءاً وصرامة، حيث استقبل الفريق هدفين فقط في خمس مباريات، وخرج بثلاث شباك، وهي أفضل حصيلة دفاعية في المسابقة.
ورغم تعرّضه لـ54 تسديدة، فإنه لم يسمح إلا بـ10 تسديدات على مرماه، بينما يملك حارسه إرسين دستاوجلو نسبة تصديات تبلغ 77.8%. ويضاف إلى ذلك نجاحه الكامل خارج أرضه، 3 انتصارات من 3 مباريات، سجّل خلالها 7 أهداف واستقبل هدفاً وحيداً.
كما أن هجوم الجزيرة فعّال أيضاً، فقد سجّل 11 هدفاً من فرص تُقدّر بـ8.1 هدف متوقع، وهي علامة على جودة اللمسة الأخيرة. لكن تعادله الأخير مع النصر كان إنذاراً مفيداً، حيث استحوذ على الكرة بنسبة 61.3%، وسدّد 15 مرة مقابل 11 للمنافس، لكنه لم يسجّل سوى هدف واحد، وهو ما يُظهر الحاجة إلى تنويع الحلول، لأن الصلابة الدفاعية وحدها قد لا تكفي أمام منافسين أكثر قدرة على إغلاق المساحات.
فيما أصبح شباب الأهلي هو فريق الشوط الثاني بامتياز، فتسعة من أهدافه العشرة جاءت بعد الاستراحة، بينها 5 أهداف في آخر ربع ساعة، ما يعكس قوة البدلاء واللياقة والشخصية في لحظات الحسم. وهو الأفضل في دقة التمرير إجمالاً بـ88.5%، وفي نصف ملعب المنافس بـ84.5%، وكذلك في الثلث الهجومي بـ78.4%، ما يكشف قدرة واضحة على الاحتفاظ بالكرة وبناء الهجمة في مناطق الخطر.
لكن «الفرسان» يحتاجون إلى بداية أقوى، بعدما سجّلوا هدفاً وحيداً فقط في الشوط الأول. كما خسروا 3 نقاط بعد التقدم، وتعرّضوا لهزيمة واحدة، وهي إشارات تؤكد أن السيطرة بالكرة لا تزال بحاجة إلى ترجمة أسرع وحماية أفضل للنتيجة.
الوصل، في المقابل، يملك الهجوم الأكثر غزارة بـ15 هدفاً، وأفضل فاعلية بين فرق القمة بنسبة تحويل 17.9%. كما سجّل 6 أهداف في الدقائق الـ15 الأخيرة، ما يجعله الأخطر في النهايات، ويتصدر سيرجينيو قائمة المساهمات الهجومية للفريق بـ5 مساهمات، بواقع هدفين و3 تمريرات حاسمة.
غير أن الوصل يتجاوز حتى الآن ما تصنعه أرقامه، إذ سجّل 15 هدفاً من 10.6 هدف متوقّع، بفارق +4.4، وهو معدّل يصعب ضمان استمراره طوال الموسم. وتعادله مع العين أبرز هذه المعادلة، إذ اكتفى بـ40.6% استحواذاً وتسديدتين على المرمى، لكنه خرج بهدفين، بينما واجه مرماه 16 تسديدة وتصدّى حارسه لست كرات. الوصل يملك ضربة هجومية حاسمة، لكنه يحتاج إلى تقليل الاعتماد على الإنقاذ الدفاعي، ورفع قدرته على التحكم بالمباريات الكبيرة.
إقرأ المزيد


